ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaأخبار الأولى بقلم طهران - فرزاد قاسمي

خلاف على 130 مليار دولار وراء استقالة وزير النفط الإيراني

خلاف على 130 مليار دولار وراء استقالة وزير النفط الإيراني

كشف مصدر إيراني مطلع لـ«الجريدة» أن استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد لم تكن للأسباب الشخصية والعائلية التي أُعلنت رسمياً لتبرير الاستقالة، بل جاءت نتيجة خلاف حاد داخل الحكومة حول مصير نحو 130 مليار دولار من عائدات كان يفترض أن تعود إلى إيران عبر مجموعة من الوسطاء التجاريين المعروفين باسم المعتمدين (Trustees).

وتستخدم إيران هذه الشبكة من الوسطاء في تسويق جزء من صادراتها النفطية والبتروكيماوية والمنتجات النفطية، خصوصاً في ظل العقوبات الأميركية، إذ تتولى هذه الجهات بيع الشحنات عبر ترتيبات مالية وتجارية بديلة، ثم إرسال العائدات إلى إيران عبر قنوات لا تمر بالنظام المصرفي التقليدي.

وقال المصدر إن الخلاف الأساسي تمحور حول أموال متراكمة لدى عدد من كبار هؤلاء الوسطاء، ولا سيما العاملين في قطاع النفط، الذين رفضوا، وفق روايته، إعادة ما يصل إلى 130 مليار دولار إلى إيران بسبب ظروف الحرب، مما دفع باك نجاد إلى المطالبة بملاحقتهم قضائياً وإجبارهم على إعادة الأموال.

وبحسب المصدر، انفجر الخلاف في اجتماع الحكومة يوم الاثنين الماضي، بعد أن وجه باك نجاد اتهامات إلى متنفذين في مكتب الرئيس مسعود بزشكيان، في إشارة إلى نجل الرئيس وصهره، ورئيس البنك المركزي عبدالناصر همتي، بحماية هؤلاء الوسطاء والتدخل في عمل وزارة النفط، والضغط لمنعها من اتخاذ إجراءات قضائية بحقهم مقابل منافع مالية.

كما اتهم باك نجاد همتي، بتعريض النظام للخطر من خلال سماحه ببقاء هذه الأموال في الخارج، في إطار سياسة يعتمدها رئيس البنك المركزي لتقليص ضخ العملات الأجنبية في السوق، بما يؤدي إلى رفع سعرها بصورة مصطنعة.

ونقل المصدر عن باك نجاد قوله إن ما يجري يتجاوز خلافاً بين وزارتين أو مؤسسات حكومية، معتبراً أن ما يجري يمثل محاولة لخلق حالة من الفوضى الاقتصادية واستخدام الضغوط المالية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات أكبر في المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ويربط المصدر جزءاً من هذه الشبكة بما يسمى داخل إيران بـ «مافيا هولدينغ خليج فارس»، في إشارة إلى إمبراطورية البتروكيماويات الإيرانية المعروفة باسم «هولدينغ خليج فارس»، والتي يربطها المصدر بمحمد شريعتمداري، وزير الصناعة والتجارة السابق.

وكشف أن بزشكيان تدخل خلال الاجتماع للدفاع عن أعضاء مكتبه وعن همتي، وأن المواجهة اتخذت منحى حاداً بعدما اتهم باك نجاد نجل الرئيس وصهره بتأسيس شركات في أذربيجان وتركيا واستخدامها في التعامل مع عملاء النفط الإيرانيين، وتحويل العائدات إلى حسابات خاصة، بدلاً من إعادتها إلى البنك المركزي، مدعياً أن ذلك تم بموافقة همتي.

وبحسب المصدر، نفى بزشكيان هذه الاتهامات بصورة قاطعة، في وقت بلغ التوتر داخل الاجتماع درجة دفعت الرئيس إلى وقف المداخلات وإغلاق أبواب القاعة، قبل أن يطلب من الوزير إنهاء حديثه ويوجه له إهانات علنية. وعقب المواجهة، قدّم باك نجاد استقالته شفهياً، ليوافق بزشكيان عليها فوراً.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال، الثلاثاء، إن الاقتصاد الإيراني «انهار» وربط استقالة وزير النفط بما قال إنه اعتراف من باك نجاد بأن إيران «لا تملك اقتصاداً ولا نفطاً ولا شيئاً».

ورد باك نجاد، أمس، نافياً أن تكون استقالته مرتبطة بما ذكره ترامب، وأكد، في رسالة نشرها بعد مغادرته الحكومة، أن إنتاج النفط والصادرات الإيرانية واصلا العمل رغم العقوبات والحصار، معتبراً أن ما صدر عن الرئيس الأميركي «ادعاءات كاذبة».

وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت رسمياً قبول استقالة باك نجاد وتعيين حميد بورد، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية للنفط، قائماً بأعمال وزارة النفط، بينما قُدمت الاستقالة رسمياً على أنها راجعة لأسباب شخصية وعائلية.

وأشار المصدر إلى أن باك نجاد حذّر كذلك من أن استمرار الخلافات حول إدارة عائدات النفط وآليات التصدير والتحصيل قد ينعكس على علاقات إيران بأكبر مشتري نفطها، في إشارة إلى الصين، محذراً من احتمال انتقال جزء كبير من الأعمال والعقود إلى روسيا والعراق ودول أخرى.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓