ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم وول ستريت جورنال

ماذا يظن مارك كارني أنه يفعل؟ *

ماذا يظن مارك كارني أنه يفعل؟ *

بعد انهيار المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة في 21 أغسطس، أصبحت علاقات أوتاوا مع الصين وباكستان وقطر أكثر وداً من علاقاتها مع جارتها الجنوبية وشريكها التجاري الأكبر.

في يناير، أعلن رئيس الوزراء مارك كارني في منتدى «دافوس» أن «الوهم المريح» المتمثل في النظام الدولي الذي ترعاه الولايات المتحدة قد انتهى. ورأى أن القوى المتوسطة، ومنها كندا، تستطيع بناء نظام جديد يقوم على حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والتضامن واحترام سيادة الدول.

لكن كارني يتجاهل العنصر الأهم: الأمن. فإذا كان يريد بالفعل أن تقود كندا طريقاً ثالثاً، فالأجدر به أن يسعى إلى تحالف دفاعي وتجاري بين الدول الناطقة بالإنكليزية: كندا وأستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا. مثل هذا التحالف كان سيشكل قوة بحرية عالمية، ويمنح أعضاءه ثالث أكبر ميزانية دفاع في العالم بعد الولايات المتحدة والصين. لكنه بدلاً من ذلك يبتعد عن هذا المسار.

الأمر نفسه ينطبق على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. كان بإمكان كندا أن تصبح شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في تأمين هذه الموارد ومواجهة الهيمنة الصينية عليها. لكن واشنطن أبرمت اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي واليابان وبريطانيا والإمارات والأرجنتين، بينما تعثرت مفاوضاتها مع كندا بسبب مطالبة إدارة ترامب بأولوية الوصول إلى صادراتها من المعادن الحيوية.

اختار كارني بدلاً من ذلك بناء شبكة مستقلة من الشراكات مع أوروبا وأستراليا وباكستان. صحيح أن كندا قوة تعدين مهمة، لكن هذه السياسة تجعلها أقرب إلى استراتيجية فرنسا في عهد شارل ديغول: الاستفادة من المظلة الأمنية الأميركية والأسواق الأميركية، مع السعي في الوقت نفسه إلى مساحة مستقلة من النفوذ والربح.

وفي مايو، أصبح كارني أول رئيس وزراء كندي يخاطب الجماعة السياسية الأوروبية، ثم أعلن في أرمينيا أن النظام الدولي سيُعاد بناؤه «من أوروبا». لكن كيف يمكن لأوروبا أن تعيد بناء النظام العالمي وهي عاجزة عن الدفاع عن نفسها؟ لقد تراجع نفوذها في الشرق الأوسط إلى أدنى مستوياته منذ قرون، كما استُبعدت بريطانيا وفرنسا من مفاوضات إنهاء حرب إسرائيل وغزة.

الواقع أن القوى المتوسطة لا تستطيع تجاهل القوى العظمى. والتحالف الدفاعي الذي جمع باكستان والسعودية وتركيا أخيراً يوضح ذلك: هذه الدول لا تقف في «منطقة وسطى» بين واشنطن وبكين، بل تحاول موازنة علاقاتها مع القوى الكبرى.

المعادن الحيوية مهمة جداً بالنسبة للولايات المتحدة بحيث لا يمكن تركها لكندا وحدها، وكندا مهمة جداً في هذا المجال بحيث لا تستطيع واشنطن تجاهلها.

لذلك، بعدما تخلص كارني من «أوهام الماضي المريحة»، عليه أن يدرك الحقيقة غير المريحة: القوى المتوسطة مضطرة دائماً إلى العمل بين القوى العظمى. وعندما تتصادم هذه القوى، كما يتزايد الصدام بين الولايات المتحدة والصين، فإن محاولة اللعب على التناقضات بينهما ليست سياسة مستدامة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓