قطرة ندى:

تسابقت الأقلام وانطلقت الآراء بجميع الاتجاهات، تزامناً مع انتظار أفواج من أبنائنا الخريجين الجدد استعداداً للدخول إلى سوق العمل، فاختار البعض المحور التقليدي، وذلك عبر الغوص في مفاهيم العرض والطلب للدخول إلى أساليب فهم متطلبات السوق، بينما البعض الآخر يرى في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ملاذاً للمشاكل كافة... وما بين الطرق التقليدية وغيرها من التطبيقات التكنولوجية تبقى الحقيقة أمامنا ألا وهي أنه لم تعد مسؤولية مؤسسات التعليم العالي تقتصر على تخريج الطلبة ومنح الشهادات، بل تمتد إلى إعداد خريجين قادرين على المنافسة والاندماج في سوق عمل وسط المتغيرات البالغة في السرعة.
لذا فالمشكلة كامنة في اتساع الفجوة بين بعض البرامج الأكاديمية والاحتياجات الفعلية للسوق، بالتزامن مع التوسع في الطاقة الاستيعابية للجامعات، ولا سيما الخاصة، دون أن يصاحب ذلك دائماً تخطيط دقيق للتخصصات المطلوبة مستقبلاً. وتبرز بطالة بعض خريجي الهندسة كمثال واضح، إذ أدى الإقبال السابق على التخصصات الهندسية، مدفوعاً بالمزايا الوظيفية والمالية، إلى زيادة أعداد الخريجين ووصول بعض المجالات إلى مرحلة التشبع.
ولا تقتصر المشكلة على أعداد الخريجين، بل ترتبط أيضاً باعتماد النشاط الاقتصادي والتوظيف بشكل كبير على القطاع الحكومي. ورغم مساهمة برامج دعم العمالة في تشجيع العمل بالقطاع الخاص فإن الحل المستدام يتطلب سياسات أكثر استباقية، ومن أهمها استخدام أدوات حديثة لتحليل مؤشرات سوق العمل واستشراف الوظائف المستقبلية، وربط سياسات القبول الجامعي بهذه المؤشرات، بالإضافة إلى توفير التدريب المستمر لمواكبة التقنيات الجديدة.
وأقترح من خلال المقالة استحداث أو «تفعيل» وظيفة «المشرف الوظيفي»، على أن يكون من أصحاب الخبرة الفعلية في سوق العمل، ليصبح حلقة وصل حقيقية بين الطالب ومتطلبات الأقسام الدراسية والواقع المهني. ومدى وجود برامج تدريبية يقيم بها الطالب أثناء الدراسة وقبل الدخول إلى سوق العمل. إن التحدي اليوم ليس في توجيه التخصصات، بل في إعادة النظر في مدى ملاءمة المواد الدراسية مع «الهرولة» إلى الوظائف الحديثة، والتي ترتكز على الإبداع والابتكار، إلى جانب المرونة في تقبل التغيير... وللحديث بقية.
كلمة أخيرة... أستغرب في ظل السعي إلى خصخصة الخدمات الكهربائية أن يجد خريجو الهندسة الكهربائية وإدارة الأعمال أنفسهم في دوامة البحث عن العمل.