ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم نايف صنيهيت شرار

قرار متهور ومهاجر متربص

قرار متهور ومهاجر متربص

إذا كانت الهجرة غير النظامية ظاهرة معقدة تقتضي من كل طرف تحمُّل مسؤولياته كاملة والالتزام بما تستوجبه الاتفاقيات للحد من هذه الظاهرة، فمتى يشكِّل القانون في حد ذاته خطراً على المهاجر وخرقاً لكل ما سبق؟

إن كان البعض يتعامل مع ضبط إشكالية الهجرة كبديهيات من دون إدراك حجم الإنجاز الذي يمثله المغرب، حيث يتناساها البعض إذا كانت الواجهة الغربية للبحر الأبيض المتوسط أقل إشكالية بالنسبة لأوروبا، فقد عبَّأ المغرب بفاعلية طاقات بشرية وفنية مهمة لهذه الغاية، كما يعتبر التعاون بين المغرب وإسبانيا نموذجياً.

ظلت المملكة المغربية شريكاً ذا سيادة، وشريكاً في إطار محاربة الهجرة غير النظامية، حيث تعتبر إدارة ملف الهجرة مسؤولية مشتركة طالما تحمَّل المغرب نصيبه منها.

إن قاضياً إسبانياً قرَّر في 8 يوليو الماضي «اعتبار وصول المهاجرين غير النظاميين عن طريق البحر مانعاً من الترحيل التلقائي»، وهو الإجراء الذي شكَّل حجر الزاوية في المنظومة الردعية، حيث يضمن قرار القاضي الإسباني ببساطة حصانة للوصول غير القانوني عن طريق البحر، مما تسبَّب في انهيار الردع بالمنظومة، وسقوط الحاجز نتيجة هذا القرار، وليس تحت ضغط المهرِّبين وشبكات الاتجار بالبشر.

لا يمكن لقاضٍ إسباني أن يقوِّض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم يُطالب المملكة المغربية بتحمُّل التبعات. وبعد ثبوت غياب النظرة الشاملة للشراكة نصل إلى خلاصة واضحة يجب أن تتغيَّر فيها قواعد التعامل مع الوضع الإقليمي، فالمغرب يتصرَّف كشريكٍ موثوق وملتزم في إطار شراكة واضحة المعالم لا يمكن أن تكون في اتجاهٍ واحد. ويؤكد المغرب دائماً أنه لا وجود لحلٍ أمني صرف لحل ملف الهجرة، وهذه القناعة الثابتة تتأكد اليوم، حيث شاهد الجميع عودة طواعية تعادل في حجمها حركة التدفق نحو سبته.

إن هؤلاء الشباب عادوا لأنهم عاينوا عن قُرب أن المغرب المشرق أفضل من الفردوس الموعود الذي كانوا يتوهمونه، وأن عودتهم بالتالي كانت طواعية، حيث أكدت إسبانيا أن 95 في المئة من الأشخاص غادروا سبته، فالرد الأمثل على الهجرة غير النظامية يكمن في تحقيق التنمية.

وقد استثمر المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشكلٍ مكثف في التنمية السوسو اقتصادية للمغرب، حيث يعزز مسار المغرب التنموي وجاهة الخيارات الاستراتيجية، إذ أحدثت المبادرة الملكية في الأقاليم الشمالية طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة تمثلت في استحداث أكثر من 430 ألف منصب شغل، ويجب على أوروبا أن تكون شريكاً معنياً بتنمية المغرب، وأن تتوقف عن اتخاذ قرارات وإجراءات تعوق هذه التنمية، لا سيما الإجراءات التي تؤثر سلباً على الموانئ المغربية وصناعة السيارات الوطنية وقطاع الخدمات والنقل.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓