ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم د. محمد المقاطع

انتهاء اتفاقيات السلام وانهيار الإبراهامية

انتهاء اتفاقيات السلام وانهيار الإبراهامية

أظن أن اتفاقيات السلام بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية، بما فيها اتفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينية، دخلت مرحلة الموت السريريّ، وبدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة واحدة تلو الأخرى، وبدأت شواهد وإرهاصات الموت السريريّ لهذه الاتفاقيات تنعكس بشكل متزايد في السلوك العدائي للكيان الصهيوني وتزايد وتعاظم سلوك الإبادة والتطهير العرقي والتهجير، والتحريض المباشر الذي يقوم به هذا الكيان على الفلسطينيين للتحلل من اتفاق «هدنة غزة» الهزيل، بعد أن رأى جدية ترامب في تطبيق بنود الهدنة، ومن أهمها انسحاب الكيان الصهيوني الكامل من غزة، وكذلك نرى السلوك العدواني للكيان الصهيوني على دول عربية أطراف باتفاقيات السلام تلك، ما يؤكد دخولها مرحلة لفظ الأنفاس وعدم رواج نموذجها ولا توسيع رقعتها.

وهذه الحقيقة الجلية تتزامن بصورة طردية مع توقف عجلة التطبيع مع الكيان الصهيوني بكل أشكاله وصوره، بما في ذلك انهيار مشروع اتفاقات إبراهام التي حظيت بضغوط وبدعم أميركي مباشر، وها هو الموقف العربي والإسلامي متماسك وصلب في التصدي لها، وفي مقدمة هذه الدول باكستان وتركيا والسعودية وإندونيسيا، ولن أفاجأ بعد اليوم بأن نرى تصاعداً لتيار عربي وإسلامي عكسي يجهض ويفشل ويتحلل من كل أشكال الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني ويفشل عجلة ومسار التطبيع مع الكيان الصهيوني اللقيط. وخصوصاً أن التجارب المريرة للدول الموقعة لهذه الاتفاقيات عايشت تنكر الكيان الصهيوني لالتزاماته بتلك الاتفاقيات وتحلله منها وعدم إيلائها أي اعتبار في سلوكه العدواني والإجرامي، والأيام حبلى بكثير من الخفايا والوقائع المؤكدة لذلك.

بل إن أحداث غزة وعدم التزام الكيان الصهيوني باتفاق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذ مراحله ومضيه في إرهابه والإبادة الجماعية في غزة وسياسة التجويع والتطهير العرقي المستمر والذي لم يتوقف يوماً فيها على نحو وحشي وعدواني، شكّل قناعات عربية وإسلامية واسعة مناوئة لتيار السلام واتفاقياته مع هذا الكيان اللقيط، فضلاً عن وقف ورفض التطبيع معه، ولا يغيب عن الأذهان تنصل ورفض الكيان الصهيوني لحل الدولتين والقيام بأعمال خبيثة وعدائية لإفشاله.

بل إن الاعتداءات المتكررة للكيان الصهيوني على الضفة ونقل معركة الإبادة والحصار والتطهير العرقي والتهجير وحرق الأراضي الفلسطينية فيها سيكون شرارة إعلان نهاية المشروع الصهيوني وتوسيع دائرة التصدي العربي والإسلامي له بصورة غير مسبوقة خصوصاً مع تصاعد وتتابع إجراءات الكيان الصهيوني في انتهاكاته للمسجد الأقصى ومساعيه الخبيثة الرامية لتهويد المسجد الأقصى والقدس الشريف.

وستكون تلك هي القاصمة التي ستكسر ظهر هذا الكيان اللقيط المتغطرس ووجوده ومخططه إلى غير رجعة، وسيكون ذلك أقرب وأسرع مما يمكن أن يتصوره أي منا. فلحظة انهيار اتفاقات السلام أوشكت أن تحدث!

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓