ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم محمد عبدالله السبيعي

قراءة للاستراتيجية الصينية في الحرب... بين أميركا وإيران

قراءة للاستراتيجية الصينية في الحرب... بين أميركا وإيران

لم تكن الحرب على إيران اختباراً لطهران وواشنطن وحدهما، بل للصين أيضاً، فبكين التي تصف إيران بـ«الشريك الاستراتيجي» وجدت نفسها أمام سؤال صعب: ماذا تفعل عندما يدخل شريكها حرباً مع الولايات المتحدة؟ اختارت المسافة، أدانت الحرب ودعت إلى التفاوض، لكنها لم تقدم لطهران ضمانة أمنية أو التزاماً عسكرياً. الصين تريد شركاء، لا حلفاء، فإيران مهمة لبكين، لكنها ليست الشرق الأوسط كله.

للصين مصالح أكبر مع دول الخليج، وحاجتها الأساسية هي استقرار الطاقة والتجارة والممرات البحرية، لذلك تريد معادلة دقيقة: إيران لا تنهار، وأميركا لا تهيمن، والخليج لا يحترق، والحرب ليست سيئة تماماً للصينيين، فكلما انشغلت أميركا عسكرياً في الشرق الأوسط، ابتعد جزء من مواردها عن آسيا وتايوان، حيث تقع المواجهة الاستراتيجية الحقيقية مع الصين.

بكين تريد أن تدفع واشنطن فاتورة الحرب، لكن من دون أن تحترق المنطقة التي تستفيد منها اقتصادياً، غير أن الحرب كشفت معضلة الصعود الصيني، فقد بنت الصين إمبراطورية من المصالح، لا من القواعد العسكرية، استثمرت في الموانئ والطاقة والتجارة بدل الحروب والأساطيل، لكن اتساع المصالح يطرح سؤالاً بسيطاً: من يحميها عندما تبدأ الحروب؟

ربما لا تريد الصين أصلاً أن تصبح أميركا أخرى، فهي تريد التجارة بدل القواعد، والشراكات بدل التحالفات، والدبلوماسية بدل التدخل العسكري، إنها تحاول الحصول على مكاسب القوة العظمى من دون دفع كامل فاتورتها العسكرية. وقد يكون ذلك ذكاءً استراتيجياً، لكن القوى الكبرى لا تختار دائماً الأزمات التي تواجهها، لهذا كانت الصين أيضاً تحت الاختبار في حرب إيران. وحتى الآن تبدو سياستها واضحة: نفوذ واسع... والتزام محدود. الصين تريد أن تصبح قوة عظمى، لكنها لا تريد خوض حروب العظماء. والسؤال ليس هل تستطيع ذلك اليوم، بل: إلى متى؟

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓