هيئة الإعاقة تحيل مرضاها إلى القضاء!

فالمواطن يدخل الهيئة حاملاً ملفاً طبياً، وتقارير سنوات من العلاج، وآمالاً في إنصاف حالته، لكنه قد يخرج بقرار رفض لا يجد له تفسيراً واضحاً أو مبرراً مقنعاً، ثم يسمع العبارة التي أصبحت مألوفة: «إذا لم يعجبك القرار... فاذهب إلى القضاء». أي رسالة تبعثها الهيئة إلى أصحاب الإعاقات؟ وهل أصبح القضاء مرحلة من مراحل عمل اللجان الطبية؟ وإذا كان الحل الأول هو المحكمة، فما الحاجة إلى وجود مراحل التظلم والمراجعة الإدارية؟.
الأكثر قسوة أن هذا الواقع يشمل مرضى يعانون أمراضاً عصبية مزمنة، وفي مقدمتها مرض التصلب المتعدد. فهذا المرض لا يُقاس بصورة أشعة أو تحليل واحد، بل هو مرض مناعي مزمن ومتقلب، تتغير أعراضه من فترة إلى أخرى، ويمتد أثره إلى الجسد والنفس معاً. وكثير من المرضى يعيشون يومياً مع الإرهاق والقلق والخوف من الانتكاسة وفقدان القدرة على ممارسة حياتهم الطبيعية. رسالتي إلى اللجان الطبية: هل تدركون أن قرار الرفض لا ينتهي عند توقيعكم؟ هل تعلمون أن مريض التصلب المتعدد قد يخرج من اللجنة وهو يشعر بأن سنوات معاناته اختُزلت في دقائق معدودة؟ وهل تدركون أن قراراً غير مسبب أو غير واضح قد يضاعف الضغوط النفسية التي يعيشها المريض أصلاً، وهو ما قد ينعكس سلباً على جودة حياته وحالته الصحية؟ لسنا نطالب بالموافقة على جميع الطلبات، فذلك ليس عدلاً، لكننا نطالب بعدالة القرار، وتسبيبٍ واضح، ومراجعة حقيقية للحالات، ولجنة استئناف مستقلة قبل أن يُدفع المريض إلى أروقة المحاكم. فالقرار الطبي يجب أن يكون مفهوماً ومعللاً، لا مجرد ورقة تنتهي بعبارة «مرفوض».
ومن الإنصاف القول إن الهيئة تضم موظفين أكفاء ومخلصين يؤدون واجبهم بكل مسؤولية، لكن نجاح المؤسسات لا يُقاس بالأفراد، بل بقدرتها على تصحيح أخطائها، ومراجعة قراراتها، وإنصاف أصحاب الحقوق قبل أن يتحولوا إلى متقاضين. إذا كان الحل الأسرع داخل الهيئة هو «اذهب إلى القضاء»، فالمشكلة لم تعد في المواطن، بل في منظومة إدارية تحتاج إلى مراجعة شجاعة. فالدولة القوية لا تُقاس بعدد القضايا المرفوعة ضدها، بل بعدد القضايا التي نجحت في منعها من خلال إدارة عادلة، وشفافة، وإنسانية، تحفظ كرامة المريض قبل أن تحمي ميزانية الدولة.