وزير الكهرباء: 99 % من سكان الكويت يستفيدون من مياه الشرب بأمان كامل

- استمرار التنسيق لمشروع الربط المائي بين الكويت والسعودية- استدامة الموارد المائية مسؤولية مشتركة بين الفرد والمؤسسات- السفير الإماراتي: نسعى لتحويل الطموحات المائية إلى استثمارات على أرض الواقع- غادة الطاهر: 2.1 مليار شخص حول العالم يفتقرون للمياه الآمنةاستضافت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي امس الحوار رفيع المستوى حول (مستقبل آمن مائياً للجميع) بمشاركة وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتور صبيح المخيزيم وسفراء وممثلون عن الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية وذلك لتعزيز الزخم نحو (مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026) المقرر عقده بدولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر المقبل بالشراكة مع السنغال.وأكد وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتور صبيح المخيزيم أن الأمن المائي يمثل أحد أبرز التحديات التنموية في العالم، مشيراً إلى أن قضايا المياه لم تعد مرتبطة بتوفير مورد أساسي للحياة فحسب، بل أصبحت متصلة بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والطاقة والتنمية الاقتصادية والصحة والاستقرار المجتمعي والقدرة على مواجهة آثار التغير المناخي.جاء ذلك في كلمة ألقاها المخيزيم خلال الحوار رفيع المستوى «مستقبل آمن مائياً للجميع»، بمشاركة ممثلي الحكومات والسلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والبحثية والخبراء والمتخصصين في قطاع المياهتحديات الأمن المائيوقال المخيزيم إن الكويت تدرك أهمية تحديات الأمن المائي، خصوصاً في ظل طبيعتها الجغرافية والمناخية ومحدودية مواردها المائية الطبيعية، ولذلك أولت قطاع المياه اهتماماً استراتيجياً، وعملت على تطوير منظومات إنتاج المياه ونقلها وتخزينها وتوزيعها، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتعزيز كفاءة التشغيل بما يدعم استدامة الإمدادات ويرفع جاهزية المنظومة المائية لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية.وأضاف أن جودة مياه الشرب وسلامتها تأتي في مقدمة أولويات الدولة، إلى جانب ضمان استدامة الإمدادات، موضحاً أن الجهات المختصة تطبق منظومة متكاملة للرقابة والفحوصات المستمرة بما يضمن مطابقة المياه المنتجة والموزعة للمعايير والاشتراطات المعتمدة.وأشار إلى أن الكويت تسجل نسبة تتجاوز 99 في المئة من السكان المستفيدين من خدمات مياه الشرب المدارة بأمان، وفق بيانات برنامج الرصد المشترك بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف لإمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية.وشدد المخيزيم على أن تحديات قطاع المياه تتجاوز حدود الدول ولا يمكن التعامل معها بصورة منفردة، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وتبادل الخبرات والتجارب وتطوير الشراكات، والاستفادة من الحلول التقنية والبحثية والتمويلية القادرة على تحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ وتحقيق أثر ملموس.الكويت نموذجاوفي كلمتها، أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة في دولة الكويت غادة الطاهر أن قضية المياه تتطلب تعاوناً من مختلف الأطراف، مشيرة إلى أن مشاركة الحكومات والسلك الدبلوماسي والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية في الحوار تعكس حقيقة أن «لا جهة واحدة يمكنها حل قضية المياه بمفردها».وقالت الطاهر إن تقرير الأمم المتحدة العالمي لتنمية المياه يشير إلى أن أياً من أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالمياه ضمن الهدف السادس ليس على المسار الصحيح، موضحة أن تحقيق الوصول الشامل إلى مياه الشرب المدارة بأمان بحلول عام 2030 يتطلب تسريع وتيرة التقدم ستة أضعاف المعدل الحالي، فيما يتطلب قطاع الصرف الصحي تسريعاً بمقدار خمسة أضعاف والنظافة الأساسية ثلاثة أضعاف.وأضافت أن نحو 2.1 مليار شخص حول العالم لا يزالون يفتقرون إلى إمكانية الحصول على مياه شرب مأمونة، فيما يعاني نحو أربعة مليارات شخص من شح مائي حاد لمدة شهر واحد على الأقل سنوياً، مؤكدة أن هذه التحديات ترتبط بصورة مباشرة بالصحة والغذاء وسبل العيش والكرامة والاستقرار.وأوضحت أن الكويت تمثل نموذجاً مهماً في التعامل مع ندرة المياه، باعتبارها من أكثر دول العالم شحاً في المياه ولا تمتلك عملياً مصادر متجددة للمياه العذبة، في الوقت الذي نجحت فيه في تلبية احتياجاتها من خلال تحلية المياه، فضلاً عن مساهمتها على مدى أكثر من ستة عقود في تمويل البنية التحتية للمياه في الدول النامية.التنمية المستدامةمن جانبه، أكد سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى دولة الكويت الدكتور مطر النيادي أن الحوار يمثل فرصة لتبادل الخبرات ومناقشة الأولويات المشتركة وبلورة توصيات ومبادرات عملية تسهم في التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه الإمارات بالشراكة مع جمهورية السنغال في أبوظبي خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل.وقال النيادي إن المؤتمر يهدف إلى تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، المتمثل في ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها بصورة مستدامة، مشيراً إلى أن المؤتمر يعد ثالث مؤتمر للأمم المتحدة بشأن المياه منذ عام 1977، بعد مؤتمري مار ديل بلاتا عام 1977 ونيويورك عام 2023، والأول الذي تقوده دولتان من دول الجنوب العالمي. وأوضح أن أعمال المؤتمر ستتناول ستة محاور مترابطة تشمل المياه من أجل الإنسان، والازدهار، والكوكب، والتعاون، ودور المياه في العمليات متعددة الأطراف، والاستثمارات في قطاع المياه، بما يتيح تناول تحديات المياه من منظور شامل يجمع بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.وأكد أن نحو 2.1 مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى خدمات مياه الشرب المدارة بأمان، ونحو 3.4 مليار شخص إلى خدمات الصرف الصحي المدارة بأمان، فيما يواجه نحو أربعة مليارات شخص مستويات مرتفعة من الإجهاد المائي لمدة شهر واحد على الأقل سنوياً، مشيراً إلى أن تحقيق الهدف السادس يتطلب تسريع وتيرة التقدم بمعدل يتراوح بين ستة وثمانية أضعاف.وأشار النيادي إلى أن معالجة تحديات المياه تتطلب نهجاً متكاملاً يراعي الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والبيئة، موضحاً أن الزراعة تعتمد على توافر المياه، فيما تتطلب إمدادات المياه ومعالجتها وتحليتها موارد من الطاقة.الاستثمار العالميولفت إلى أن الاحتياجات الاستثمارية العالمية للبنية التحتية المرتبطة بالمياه تقدر بنحو 6.7 تريليون دولار بحلول عام 2030، ما يستدعي استجابة دولية أكثر طموحاً وتكاملاً تجمع بين التمويل المبتكر وكفاءة استخدام المياه وإعادة استخدامها وتطوير التقنيات المستدامة وتعزيز التعاون العلمي وبناء القدرات.واستعرض النيادي جهود دولة الإمارات في مجال المياه، مشيراً إلى استثماراتها في تقنيات تحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، إلى جانب مساهماتها في المشاريع التنموية والإنسانية حول العالم.وأوضح أن «منصة أبوظبي العالمية للمياه» التي أطلقها صندوق أبوظبي للتنمية تستهدف تعبئة تمويلات بقيمة ملياري دولار، من بينها مليار دولار تعهد الصندوق بتخصيصه خلال الفترة من 2026 إلى 2030، بهدف الوصول إلى نحو 10 ملايين مستفيد حول العالم.«مبادرة محمد بن زايد للماء»كما أشار إلى «مبادرة محمد بن زايد للماء» التي تهدف إلى تسريع تطوير واختبار وتطبيق حلول تكنولوجية مبتكرة ومستدامة لمواجهة ندرة المياه، وتعزيز الوعي الدولي بهذا التحدي.وأكد أن الحوار في الكويت يتيح فرصة للاستفادة من خبرات المشاركين، خصوصاً في مجالات التحلية والبحث العلمي والتمويل التنموي، وتحديد مجالات التعاون وصولاً إلى مؤتمر أبوظبي، معرباً عن التطلع إلى أن تثمر المناقشات توصيات عملية ومبادرات رائدة والتزامات طوعية وشراكات استثمارية قابلة للتنفيذ.وأشار إلى أن الإمارات ستستضيف، إلى جانب البرنامج الرسمي للأمم المتحدة، برنامج «الواحة» العام المصاحب للمؤتمر، الذي يتيح عرض الحلول المبتكرة وتبادل الخبرات وبناء الشراكات.وأكد النيادي أن الطموح يتمثل في أن يشكل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 منصة للتنفيذ، تترجم من خلالها الالتزامات إلى استثمارات ومشاريع وشراكات مستدامة تسهم في توسيع نطاق الوصول إلى المياه ودعم النمو الاقتصادي وتعزيز ازدهار المجتمعات.مشاركات مختلفةوشارك في الحوار عدد من المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى وممثلون دبلوماسيون عن سويسرا واليابان وفرنسا إلى جانب ممثلين وخبراء من البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمنظمة الدولية للهجرة ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي وجامعة الكويت بالاضافة إلى جهات أخرى.ويهدف الحوار إلى ربط الأولويات العالمية المتعلقة بالمياه بالعمل الملموس من خلال تعزيز الشراكات وتحديد فرص الاستثمار والابتكار وتشجيع الالتزامات العملية التي يمكن أن تسهم في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر.وناقش المشاركون المحاور الستة التي ستشكل إطار الحوارات التفاعلية خلال مؤتمر ديسمبر وهي (المياه من أجل الإنسان) و(المياه من أجل الازدهار) و(المياه من أجل الكوكب) و(المياه من أجل التعاون) و(المياه في العمليات متعددة الأطراف) و(الاستثمارات من أجل المياه).كما تناولت المناقشات سبل حماية الحق في الوصول إلى المياه وخدمات الصرف الصحي وتعزيز الترابط بين المياه والطاقة والغذاء وبناء القدرة على الصمود في مواجهة المخاطر المناخية المرتبطة بالمياه وتوسيع نطاق التعاون الدولي والعابر للحدود وترجمة الالتزامات العالمية إلى سياسات وطنية وحلول قابلة للتمويل فضلا عن حشد الاستثمارات العامة والخاصة في قطاع المياه.استعرض المشاركون نماذج وتجارب في مجال الشراكات والحلول المائية، وآليات الانتقال بالأفكار والأبحاث من مراحلها الأولية إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ، بما يدعم الاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 ويسهم في تسريع التقدم نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارتها بصورة مستدامة للجميع.ويعكس تنظيم هذا الحوار في دولة الكويت أهمية تعزيز التعاون والشراكات الدولية في ملف المياه، ودعم الجهود الرامية إلى تطوير حلول مستدامة تسهم في مواجهة تحديات ندرة الموارد، ورفع كفاءة إدارتها، وضمان استدامتها للأجيال القادمة.