السعودية قوية... ومآل الحوثيين وإيران الخراب
مختصر مفيد
قلنا إن هناك فصائل مسلحة في العراق، وإن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمرتها بتسليم سلاحها قبل نهاية شهر سبتمبر الجاري، فاستجاب بعضها، ورفض البعض الآخر، ومن بينها فصائل موالية لإيران، هاجمت إحداها، قبل أيام، بطائرات مسيرة خط أنابيب النفط الذي يمتد من جبيل الى البحر الأحمر، لكن الرياض قررت عدم الرد في الوقت الحالي، استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي، ومنح بغداد فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
لا شك أن هذا أسلوب سياسي سعودي راق في ضبط النفس، وقد نددت دول الخليج بهذا العدوان، الذي تعرضت له المملكة، واعتبرته عدوانا عليها.
أخبار ثقافية
هذا الاعتداء على السعودية ربما حركته ايران، لتخفيف الضغط على أعوانها الحوثيين في اليمن، فالحوثيون على وشك الهزيمة أمام قوات الحكومة اليمنية، وقد تنتهي الحرب في اليمن.
الأمر الذي لا يعرفه الكثيرون أن السعودية عضو في دول مجموعة العشرين التي تشكلت في سنة 1999 من 20 دولة ذات اقتصاد قوي، من ضمنها بلدان أوروبية، التي تعقد القمم لبلدان المجموعة لتهدئة المخاوف من الانهيار الاقتصادي العالمي.
وإذا كان العالم مكوناً من 198 دولة تقريبا، فإن أهمية المجموعة تبدو واضحة بصفتها "النخبة"، فهي تنتج نحو 90 في المئة من الإنتاج المحلي العالمي، وتتعامل بــ 80 في المئة من التجارة العالمية، وفيها 66 في المئة من سكان العالم، وان مجرد تجمعهم للتشاور قد ساعد على تهدئة اضطراب الأسواق.
كذلك تبوأت السعودية أحد المراكز العشرة التي لديها ميزات "الدولة القوية في العالم"، وفق تصنيف صحيفة "أخبار أميركا والتقرير العالمي"، فلديها تحالف دولي وعسكري، ولها تأثير سياسي واقتصادي، فضلا عن القيادة الجيدة.
لما أراد الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان صد التوسع السوفياتي في باقي أنحاء العالم قبل أربعين عاماً (مذهب ريغان) لم يجد ما يكفي من مال فأميركا مُنهكة، وخرجت للتو من حرب فيتنام، فأخذت الإدارة الأميركية، ومعها مدير الاستخبارات ويليم كيسي، دراسة كيفية حل المأزق المالي، فانبرت السعودية لمساعدتها، وقدمت المال لأميركا، وخلال ولاية ريغان أدت السعودية دوراً كبيراً، ومؤثراً، في درء المخاطر المهددة لأمن الشعوب.
كانت هذه الأوضاع خطيرة تهدد الاستقرار في الشرق الأوسط، وفي أسوأ الظروف مصاحبة لانتخاب رونالد ريغان لرئاسة الولايات المتحدة، السعودية أدت دوراً بارزاً كحليف في منطقة مضطربة سياسياً، وهنا استفادت أميركا من الحليف السعودي، ثم إن السعودية بدورها تريد أن تمنع الخطر السوفياتي وأيديولوجيته، فقد فسرت مغامرة موسكو في أفغانستان على أنها جزء من خطة سوفياتية لتطويق الجزيرة العربية بأنظمة راديكالية، وما يشهد على ذلك تواجد السوفيات في اليمن وأثيوبيا.
كذلك قدمت السعودية 32 مليون دولار لثوار نيكاراغوا ضد الحكومة الماركسية في بلادهم، وساعدت السودان بالمال ضد خطر جاره الأثيوبي من أجل ان يضغط السودان على حكومة منغستو، حليفة السوفيات.
وساعدت السعودية زعيم ثوار أنغولا جوناس سافيمبي ضد حكومته الشيوعية، وذلك عندما قدمت المال للمغرب لإقامة معسكر تدريب لحركة الاتحاد الوطني لاستقلال أنغولا (يونيتا)،
وهكذا مارست السعودية دوراً كبيراً ومؤثراً في درء المخاطر المهددة لأمن الشعوب، لدرجة أن الأمير بندر بن سلطان، سفير السعودية لدى الولايات المتحدة، في ذلك الوقت، أسَر إلى أحد الصحافيين الأميركيين حديثاً في سنة 1981 وقال، ربما على سبيل المزاح: "لوكنتم تعلمون ماذا كنا في الواقع نفعل لصالح أميركا، فإنكم لن تقدموا لنا طائرات الـ"اواكس" فقط، بل ستقدمون لنا أسلحة نووية".