'الرائد الأزرق'... تجربة تفاعلية لغرس المسؤولية البيئية لدى الناشئة
أطلقته "روبمي" بالتعاون مع "البيئة" من 16 حتى 26 الجاري
مروة أبل: المخيم يعتمد 100% على الأنشطة التفاعلية والتطبيقات العملية
بشائر القطان: الاستثمار في رأس المال البشري أساس التنمية المستدامة
أكدت مسؤولة وحدة بناء القدرات في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) مروة أبل، أن النسخة الثانية من مخيم "الرائد الأزرق"، الذي تنظمه المنظمة بالتعاون مع الهيئة العامة للبيئة، تمثل تجربة نوعية في مجال التوعية البيئية، من خلال برنامج يمتد أسبوعين ويعتمد بصورة كاملة على الأنشطة التفاعلية والتطبيقات العملية والزيارات الميدانية.
وقالت أبل إن المشاركين يخوضون منذ اليوم الأول تجارب عملية تعزز معرفتهم بالبيئة البحرية وتنمي مهاراتهم، موضحة أن الهدف الأساسي يتمثل في غرس حس المسؤولية البيئية لدى الأطفال والناشئة، وتعريفهم بأن البحر ليس مجرد مكان للترفيه، بل منظومة متكاملة تضم كائنات وموائل ونظماً بيئية تحتاج إلى الحماية.
وأضافت أن الرسالة الرئيسية للمخيم هي تعليم المشاركين التعامل مع البحر بمسؤولية، نظراً لارتباطه المباشر بحياة الإنسان، خصوصاً في مجالي الماء والأمن الغذائي، مشيرة إلى أن البحر يمثل مصدراً مهماً للغذاء والثروة السمكية، وأن الملوثات التي تصل إليه قد تعود آثارها إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية.
وأوضحت أن فلسفة المخيم تقوم على رسالة واضحة مفادها: "نحافظ على البحر لأنه مصدر للماء والغذاء"، بما يسهم في تحويل التوعية البيئية من معلومات نظرية إلى سلوك مستدام يبدأ منذ الطفولة.
من جانبها، أكدت بشائر القطان من إدارة العلاقات العامة في الهيئة العامة للبيئة أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل أساس تحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن الطلبة والطالبات يمثلون مستقبل الكويت.
وأوضحت أن المخيم يهدف إلى تعريف الناشئة بأهمية حماية البيئة والثروات البحرية، إلى جانب اطلاعهم على جهود الجهات الحكومية والخاصة في هذا المجال، من خلال برنامج عملي وتفاعلي، بمشاركة عدد من الجهات، بينها المركز العلمي والهيئة العامة للغذاء والتغذية وشركة أكوامارين وشركة نفط الكويت.
وشملت الأنشطة إعداد المشاركين أحواض أسماك خاصة والعناية بها، إلى جانب زيارة مجمع أحمد الجابر للنفط والغاز للتعرف إلى تاريخ النفط وأهميته للدولة وعلاقة النشاط النفطي بالمسؤولية البيئية.
كما تضمنت الفعاليات زيارة سوق السمك للتعرف إلى أنواع الأسماك في البيئة الكويتية وطرق المحافظة عليها ومعايير اختيار الأسماك الطازجة، فضلاً عن الاطلاع على إجراءات الرقابة وجمع العينات وفحصها وتحليلها في المختبرات.
وشهد التسجيل في المخيم، الذي أعلن عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إقبالاً كبيراً، فيما خضع المتقدمون لشروط تتعلق بالعمر والمستوى الدراسي والمقابلات الشخصية، وشارك نحو 30 طالباً وطالبة بعد اجتياز مراحل الاختيار.
وانطلقت النسخة الثانية من المخيم في 16 أغسطس الجاري، على أن تختتم في 26 أغسطس، وتتواصل خلالها الأنشطة الميدانية بزيارة الإدارة العامة لخفر السواحل للتعرف إلى جهودها في حماية البيئة البحرية ومخاطر السلوكيات الخاطئة، خصوصاً رمي المخلفات والبلاستيك في البحر وتأثيرها على الكائنات والموائل البحرية.
كما يتضمن البرنامج زيارة إلى المركز العلمي للتعرف إلى الكائنات البحرية المحلية وأنواع الأسماك واحتياجاتها الغذائية. وأكدت القطان أهمية استمرار التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات المتخصصة والقطاع الخاص في بناء جيل يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لحماية البيئة، موجهة رسالة للمشاركين: "أنتم مستقبل الكويت، فكونوا خير رواد للمحافظة على بيئتها".
ويقدم "الرائد الأزرق" نموذجاً عملياً يتجاوز مفهوم المخيم الصيفي التقليدي، عبر تحويل المعرفة البيئية إلى تجربة وسلوك، وترسيخ قناعة لدى الناشئة بأن حماية البحر مسؤولية مشتركة، وأن ما يلقى فيه اليوم قد يعود تأثيره على الإنسان غداً.