هيئة الزراعة ... قبل أن يكبر الخلل
سبق أن كتبنا عن هيئة الزراعة، وقلنا إن الهيئة التي يفترض أن تكون عنواناً للخضرة والجمال، وحماية البيئة، لا يليق بها أن تتحول بعض مرافقها إلى مشاهد للإهمال والفوضى.
واليوم، ونحن نتابع ما نشر عن التحقيقات الجارية في قضايا تتعلق بتجاوزات إدارية في الهيئة، فإننا نؤكد أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن القضاء والتحقيقات هما الفيصل في تحديد المسؤوليات.
لكن القضية في تقديري أوسع من أشخاص، أو مخالفات، إنها قضية إدارة ورقابة، وصيانة وحسن استخدام للموارد.
ومن هنا تأتي أهمية الجهود المقدرة التي تبذلها معالي وزير التنمية والاستدامة، في معالجة الملفات العالقة، وتصحيح المسار، وهي جهود تستحق الدعم، لأن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على معالجة ما ظهر من خلل، إنما يعيد بناء المنظومة بما يمنع تكراره.
ولعل من أبسط ما يمكن أن تبدأ به الهيئة، وأكثره التصاقاً بحياة الناس، إعادة الاعتناء بأشجارها، وحدائقها، ومرافقها بصورة دورية ومنظمة.
فهناك أشجار تُترك حتى تتجاوز حدودها، فتحجب أعمدة الإنارة، وتغطي لوحات الإرشاد، وتؤثر في الرؤية، بل إن جذور بعضها تتسبب في تكسير الأرصفة وإتلافها.
والصيانة هنا ليست مسألة تجميلية فقط، بل سلامة عامة، وحماية للبنية التحتية، وإدارة للأصول، وصيانة للمال العام.
والشجرة التي تُزرع لتجميل المكان، وخدمة البيئة، ينبغي ألا تتحول، بسبب غياب الصيانة، إلى مصدر ضرر.
كما أن ملف الحيازات الزراعية يحتاج إلى مراجعة شاملة وشفافة، تبدأ من معايير المنح والاستحقاق، ولا تنتهي عند متابعة الاستخدام الفعلي، وتعارض المصالح، وسلامة الإجراءات، مع الاستفادة من التحول الرقمي، في بناء قاعدة بيانات دقيقة، ومحدثة لكل حيازة.
نحن بحاجة إلى هيئة تعرف ماذا تملك، ومن منحته، ولماذا منحته، وكيف يُستثمر، ومن يتابع ذلك.
الكويت لا ينقصها الخير، ولا الكفاءات، إنما تحتاج إلى إدارة تحسن توظيفهما، ورقابة تمنع الخلل قبل أن يكبر.
ولذلك نقول إلى معالي الوزيرة: أعانكم الله على الإصلاح، فالمطلوب اليوم ليس صيانة الأشجار وحدها، إنما مراجعة مواطن الخلل أيضاً، حتى تستعيد هيئة الزراعة دورها ومكانتها وثقة الناس بها.