الفصائل العربية العراقية أمام خالد بن الوليد
قصص إسلامية
غريب أمر هذه الفصائل يُقصفون من الآخرين، وبدلاً من الرد عليهم، يُطلقون مسيّراتهم وصواريخهم على دول الخليج العربية، المسلمة المسالمة الناجحة، فالأخوّة العربية المسلمة ليس لها مكان في قاموسهم، لماذا؟ إسأل عن الحسد والغيرة.
قاتل الله الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله. والمعروف إن كل ذي نعمة محسود، وقال الشاعر:
"إصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله"
دول الخليج اليوم ليست كعام 1990، لقد أعدت العدة واستعدت لأي خطر، فالمؤمن لايلدغ من جحر مرتين.
هي تمتلك جيشاً قوياً مدرباً على أعلى استعمال أحدث الأسلحة النوعية، وتمتلك سلاحاً فاعلاً ومؤثراً في حسم المواجهات، لا سيما أن أي تحرك بري ضدها في ساحة أرض مكشوفة فإنه سيباد، مهما كان العدد، رداً على تهديدات الفصائل العربية الموالية للفرس.
لا نرغب في الحرب مع أي كان، وإننا اليوم لسنا كالأمس، لكن أعتقد جازماً أننا في وضع أقوى، وأرجو أن لايختبروننا.
لقد هزمناهم من قبل في كاظمة (معركة ذات السلاسل)، هزمنا أجدادهم، ومن يريد ان ينضم لجيش رستم في "ذات السلاسل" فإن مركز قيادة خالد في رحبه لا يزال قائما، وجنده وأحفاد المثنى والقعقاع في مصافهم، لم يتحولوا عنها والله يعيننا عليهم وينصرنا على جيش رستم.
هل يعيد التاريخ نفسه.
خونة العرب الذين وقفوا مع الفرس في معاركهم ضد العرب، ففي معركة عين التمر في العراق، وقعت بين قوات المسلمين بقيادة خالد بن الوليد والقوات الساسانية الفارسية، ومعها جموع من قبائل العرب، وتقع عين التمر غربي الأنبار وهي منطقة أسسها الفرس لحماية حدودهم، فبعد سقوط الحيرة على يد خالد بن الوليد عام 633 ميلادية توجه إلى الحامية الفارسية الكبيرة الواقعة على الطريق إلى دومة الجندل، وكانت الحامية مؤلفة من قسمين، الأول: فارسي تحت قيادة مهران بن بهرام، والثاني عربي من قبائل النمر وتغلب وإياد بقيادة عقة بن أبي عقة.
تميزت هذه المعركة الغريبة بسرعة انتهائها، إذ لاذ العرب الخونة بالفرار، قبل أن تبدأ المعركة.
عقّة هذا العربي كان مغروراً متعجرفاً، والرغبة تتملكه لحيازة الفخر والمجد بالانتصار على المسلمين، إرضاءً لأسياده الفرس، فقد طلب من مهران أن يخلي الساحة ليقاتل هو المسلمين وحده دون مساعدة من الفرس، وقال له: "إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالداً"، وقد علم ما حقق خالد من انتصارات قبل ذلك.
وعندما سمع مهران هذا الكلام قال: "صدقت لعمري لأنتم أعلم بقتال العرب، وإنكم مثلنا في قتال العجم، دونكموهم، وإن احتجتم إلينا أعناكم". كان مهران قد أراد تجنب قتال المسلمين لعلمه أنهم لا يقهرون بعد انتصاراتهم المتلاحقة في العراق، وقد انتقد قادة الفرس ذلك الأمر منه، واستنكروا قوله هذا لعقة، فقال مهران: "دعوني، فإني ما أردت إلا خيراً لكم وشراً لهم، إنه قد جاءكم من قتل ملوككم، وفلّ حدّكم فاتقيته بهم، فإن غلبوا خالداً فهو لكم، وإن غُلبوا قاتلنا خالداً، وقد ضعفوا ونحن أقوياء".
خرج عقة ومن معه من عين التمر للصدام مع المسلمين، وأوغل في الصحراء، غروراً منه لمبادرة المسلمين بالهجوم، ووصل إلى منطقة الكرخ، وعبأ قواته، ووصل المسلمون إلى أرض المعركة، وعبأ خالد الجيش بسرعة، واستعد للقتال.
ولم يكن خالد قد رأى عقة، ونظر إليه نظرة الفاحص الخبير بنفوس المحاربين، فعلم أن هذا الرجل شديد الغرور، فقرر القيام بحيلة بارعة شجاعة، وهي خطف عقة نفسه في عملية فدائية، أشبه ما تكون بعمليات الـ"كوماندز"، فانتخب مجموعة خاصة، وأطلعهم على الفكرة الجريئة.
كانت الخطة تقضي بأن يبدأ جناحا جيش المسلمين بالمناوشات البسيطة من دون شن هجوم كبير، لإشغال الطرفين المقابلين من جيش العرب الخائن، بينما بقي القلب في سكون حتى يُعْطِي خالد إشارته بشن الهجوم، وهذا ما جعل عقة يستغرب من تأخر جيش المسلمين بالهجوم، وكان خالد ومرافقوه في مقدمة الجيش، لكن ما حدث في اللحظات التالية، هو أن الجنود اندهشوا من هذه المجموعة الصغيرة التي تهجم عليهم، ولم يفيقوا من هول الصدمة إلا وخالد قد أَسَرَ عَقَةَ، وَحَمَلَهُ بين يديه كالطفل الصغير، وعاد به إلى صفوف المسلمين، وعندها تجمدت الدماء في عروق الخونة، وركبهم الفزع الشديد، ففروا من أرض المعركة دون أن يسلوا سيفاً واحداً.
فلما بلغ مهران هزيمة عقة وجيشه، وكان قد أرسل الاستطلاع لمراقبة مجريات المعركة، نزل من الحصن، وهرب مسرعاً مع حاميته باتجاه المدائن، ورجعت فلول الخونة إلى الحصن، فوجدوه مفتوحاً، فدخلوه واحتموا به، فجاء خالد وأحاط بهم وحاصرهم أشد الحصار، فلما رأوا ذلك، سألوه الصلح فأبى إلا أن ينزلوا على حكم خالد، فجعلوا في السلاسل، وتسلَّم الحصن، ثم أمر فضربت عنق عقة ومن كان أُسِرَ معه، والذين نزلوا على حكمه أيضاً أجمعين.
$ إمام وخطيب