هيرتسوغ عن وقف المساعدات العسكرية الأميركية: لقد وقع عليّ الخبر كالصاعقة في يوم صافٍ

بعد أيام من التصريح المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأن المساعدات العسكرية لإسرائيل ستتوقف بحلول نهاية العام، لاتزال تل أبيب لا تعرف ولا تفهم مغزى تصريحاته، وما إذا كان يقصدها جدياً، أم أنه أطلقها فقط في محاولة لحصد الأصوات ومساعدة المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وفق ما أورده موقع «واي نت» العبري.
وقد ظهر هذا الارتباك بوضوح أيضاً في تصريحات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ أمام ممثلي حزب «يشار!» بزعامة غادي آيزنكوت.
وقال إن «موضوع المساعدات يقلقني كثيراً، وقد وقع عليّ أنا أيضاً كالصاعقة في يوم صافٍ».
ويسود الجانب الإسرائيلي قدر كبير من الارتباك والإحراج، كما أن الأميركيين أنفسهم لا يملكون إجابات.
ويقول مسؤولون إسرائيليون رسميون إنهم لا يملكون حتى الآن تفاصيل في شأن حقيقة ما يجري.
وأضاف مسؤول مطلع على الموضوع: «المنظومة تحاول هي الأخرى فهم الأمر، ولا أعتقد أن الأميركيين لديهم إجابات في هذه المرحلة، في ظل كل ما يجري هناك. وأفترض أننا سنتواصل معهم بعد انقضاء الصدمة الأولى من نتائج الانتخابات».
وينبع الارتباك من احتمال وجود تفاهمات سرية جرت خلف الكواليس بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شأن وقف المساعدات لإسرائيل أو تقليصها، لكن تفاصيل هذه التفاهمات، ولا سيما الجداول الزمنية، لم تُكشف بعد.
من حيث المبدأ، هناك مذكرة تفاهم بين البلدين، بدأ العمل بها في عهد إدارة أوباما، وتظل سارية حتى عام 2028.
وبموجبها، تحصل إسرائيل على 3.8 مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات. ولاتزال هناك سنتان متبقيتان من الاتفاق، هما 2027 و2028، أي ما مجموعه 7.6 مليار دولار إضافية لإسرائيل، وهو مبلغ ضخم بكل المقاييس.
وللوهلة الأولى، يبدو الأمر غير معقول. فأي دولة ستوافق على التخلي عن مساعدات بهذا الحجم؟
ويعتقد مسؤولون إسرائيليون مطلعون، أن ترامب لم يقصد فعلياً وقف المساعدات بحلول نهاية العام، وإنما كان يشير إلى الاتفاق الجديد الذي سيحل محل مذكرة التفاهم الحالية.
ومع ذلك، فإن التجارب السابقة تشير إلى أن ترامب لا يطلق تصريحاته من فراغ، وأن هناك نواة من الحقيقة وراء كلامه.
وبحسب تصريحات نتنياهو قبل الانتخابات، تريد إسرائيل التوصل إلى اتفاق جديد قبل انعقاد الكونغرس الجديد وأداء أعضائه اليمين الدستورية في 3 يناير 2027، أي خلال الشهرين المقبلين.
وكان نتنياهو قد تحدث عن أن إسرائيل ستتخلى تدريجياً عن المساعدات بموجب الاتفاق الجديد، وصولاً إلى تصفيرها خلال عشر سنوات.
واعترف بأنه في ظل الظروف الحالية، ينبغي التعود على فكرة أن الكونغرس لن يوافق بعد الآن على تقديم المساعدات.
وفي المفاوضات عموماً، تتحدث إسرائيل عن الانتقال من اتفاق مساعدات إلى اتفاق تعاون في مجالات البحث والتطوير العسكري، بحيث تستثمر كل دولة أموالاً في تطوير أسلحة وتقنيات عسكرية تستفيد منها الدولتان.
وبمعنى آخر، ستكون لدى الولايات المتحدة مصلحة في ضخ الأموال، لأنها ستستفيد من تطوير الأسلحة المشتركة.
لكن حتى لو لم يُعدَّل الاتفاق القديم، هناك مخاوف من أن يرفض الكونغرس الجديد المصادقة على استمرار المساعدات خلال العامين المتبقيين، أو أن يضع عراقيل أمام إقرار حزم المساعدات.
وهنا يدخل متغير مهم واحد: من سيكون على رأس الحكومة الإسرائيلية؟
ومن المؤكد أنهم سيرغبون في فتح صفحة جديدة مع إسرائيل، كما ستكون لدى الحكومة الاسرائيلية مصلحة في إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة.
ومن المحتمل أيضاً ألا يوافق آيزنكوت على التخلي عن المساعدات خلال العامين المتبقيين.
وتعتقد إسرائيل أن الولايات المتحدة لن تتسرع في وقف المساعدات الأمنية، لأسباب من بينها أن الاقتصاد الأميركي يحقق أرباحاً منها.
ووفقاً لدراسات أُجريت في إسرائيل، فإن وقف المساعدات سيضر بما لا يقل عن مليون أسرة أميركية تعتمد في معيشتها على تصنيع الأسلحة والذخائر التي تشتريها إسرائيل.
ومنذ انتخابات الكنيست، يلتزم نتنياهو الصمت، ولم يتطرق إطلاقاً إلى قضية المساعدات العسكرية، كما يمتنع المقربون منه عن تقديم إحاطات أو تسريبات للصحافة.
والسؤال هو: هل يعود ذلك إلى أنهم لا يعرفون، أم أنهم يعرفون ولا يريدون الكشف عما لديهم؟
فعلى الرغم من دخول ممثلين يتبنون مواقف مناهضة لإسرائيل، ومن بينهم مسلمون، وعبدول السيد على وجه الخصوص، فإن الديمقراطيين، في المحصلة، عززوا موقع المعتدلين داخل الحزب وأضعفوا المتطرفين.
وإذا تشكلت حكومة أخرى في إسرائيل تغيّر سياساتها، فإنها ستحظى على الأرجح بتعاون من الديمقراطيين.
وسُئل السيد عن تصريح ترامب في شأن وقف المساعدات لإسرائيل، فأجاب: «أنا أتفق معه في هذا الشأن، وسأكون سعيداً جداً بالعمل معه على ذلك».
وفي ختام الحديث، سُئل مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى عن قضية المساعدات العسكرية الأميركية، فأجاب: «لا أحد يعرف أي شيء، باستثناء أن بيبي وعد ترامب بالتخلي عن المساعدات من دون إثارة أي مشكلات».
تصريح ترامب بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل