ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiأخيرة بقلم | إعداد عبدالعليم الحجار |

الدماغ البشري ... عضوان منفصلان!

الدماغ البشري ... عضوان منفصلان!

على مدار قرون، اعتبر العلماء الدماغ عضواً واحداً متكاملاً، غير أن دراسة بحثية بقيادة كلية الطب في جامعة «ستانفورد»، خلصت إلى أن ما نسميه الدماغ هو في الواقع عضوان متمايزان تطورا باستقلال عبر مئات الملايين من السنين. ويقلب هذا الاكتشاف نموذجاً ساد عقوداً افترض وجود خلية أولية واحدة في بداية النمو تنشأ منها أجزاء الدماغ كلها.

وبحسب الدراسة، التي نشرت في مجلة «Nature Neuroscience»، يتألف الدماغ البشري من جهازين عصبيين قديمين جُمعا معاً: جزء أكثر بدائية ينظم نبض القلب والتنفس ووظائف أخرى، وآخر يميز الإنسان ويمكّنه من الشعر والرياضيات والتساؤل عن أصوله. وأوضح قائد الدراسة الدكتور كايل لو، الأستاذ المشارك في علم أحياء النمو، أن الفريق أثبت للمرة الأولى أن مقدمة الدماغ تنشأ من خلية أولية تختلف تماماً عن تلك التي ينشأ منها مؤخره.

ويتكون الدماغ البشري البالغ من ثلاث مناطق هي الأمامي والأوسط والخلفي. ويتولى الأمامي التفكير الراقي كاللغة والوعي والاستدلال المجرد، فيما يقع الخلفي في مؤخرة الجمجمة ويضبط وظائف حيوية تلقائية كالتنفس والنوم وضربات القلب ودوافع الجوع، وتتحكم خلاياه العصبية كذلك في عضلات الوجه واللسان والحلق المؤثرة في الكلام والبلع.

وجاء هذا الاختراق البحثي من دراسة أولى لحظات النمو الجنيني في مرحلة تكوّن المعيدة، حين يبدأ الجسم بالتشكل، إذ اكتشفت الباحثتان كارولين دندس وريان جوخاي، المشاركتان الأوليان في البحث، أن الدماغ الخلفي يسير في مسار نمائي منفصل يوازي مسار الدماغ الأمامي والأوسط ولا يتفرع منه. وأظهر فحص أجنة الفئران ما يأتي:

وأشار جوخاي إلى أن محاولات سابقة سعت على الأرجح إلى دفع خلايا أولية للدماغ الأمامي والأوسط نحو التحول إلى خلايا الدماغ الخلفي، وهو ما تثبت الدراسة أنه غير ممكن. وبناءً على هذه المعرفة، نجح الباحثون للمرة الأولى في توجيه خلايا جذعية بشرية متعددة القدرات لتصبح خلايا عصبية حركية وظيفية من الدماغ الخلفي، أظهرت موجات من النشاط الكهربائي تُعرف بجهود الفعل، وأنتجت بروتينات تميز أجزاء الدماغ الخلفي المتحكمة في عضلات الوجه والبلع.

وبالنظر إلى 550 مليون سنة من التطور، وجد الفريق نمط الأصلين نفسه في الدجاج وسمك الزرد، وفي ديدان البلوط، وهي كائنات صغيرة تعيش في قاع المحيط وتتشارك مع البشر سلفاً بعيداً. وذكرت الدراسة أن قناديل البحر، التي انفصلت عن البشر قبل 600 إلى 700 مليون سنة، تمتلك جهازين عصبيين في طرفين مختلفين من جسمها. وبيّن لو أن التطور على الأرجح دفع جهازين عصبيين قائمين إلى التقارب المكاني، مضيفاً أن وجود الدماغ عضواً واحداً ربما يكون أكثر كفاءة، لكن الكائنات تعتمد هذه الطريقة البدائية.

وتفتح هذه النتائج آفاقاً لدراسة أمراض جذع الدماغ. فالضمور العضلي الشوكي من أبرز الأسباب الوراثية للوفاة لدى الأطفال دون عمر السنة، ويُشخَّص التصلب الجانبي الضموري عادة بين الأربعين والسبعين، ويصيب الدماغين الأمامي والخلفي معاً. وفي المرضين تتوقف خلايا عصبية معينة في الدماغ الخلفي عن العمل تدريجياً، فيفقد المريض القدرة على البلع، وقد يؤدي ذلك إلى التهاب رئوي، ثم إلى فقدان القدرة على التنفس. وكان الباحثون يعجزون عن الحصول على نسيج جذع الدماغ من مرضى أحياء، ما جعل دراسة هذه الأمراض شبه مستحيلة.

وأضافت الدراسة صلة غير متوقعة بعلاج السمنة، إذ تحوي منطقة الدماغ الخلفي دوائر تنظم الجوع، وهو ما تعمل عبره أدوية إنقاص الوزن مثل «سيماغلوتيد». وأعرب جوخاي عن أن لدى الباحثين الآن نموذجاً لفهم هذه الأمراض والعمل نحو علاجات تجديدية. ويعتزم الفريق توسيع دراساته لتحديد الأصول النمائية للحبل الشوكي ومعرفة كيف يعطل المرضان وظائف خلايا الدماغ الخلفي، بمشاركة باحثين من «معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا» وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓