كيف تؤثر موجات الحر على جسم الإنسان؟

رصد المختصون في طب الطوارئ والصحة العامة خمسة مسارات رئيسية قد تنعكس بصورة مباشرة على الوظائف الحيوية للجسم جرّاء موجات الحر الشديدة.
ويتمثل المسار الأول في زيادة العبء الواقع على عضلة القلب، إذ يضطر الجهاز الدوراني إلى ضخ كميات أكبر من الدم نحو سطح الجلد لتبريد الجسم، الأمر الذي يرفع معدل النبض ويستهلك طاقة عضلة القلب. ويتفاقم هذا الوضع لدى الأفراد المصابين بأمراض قلبية سابقة أو ارتفاع ضغط الدم، ليتحول الحر من مجرد عامل إزعاج إلى محفز مباشر لمضاعفات حادة. أما المسار الثاني، فيتعلق باختلال توازن السوائل والأملاح، إذ يفقد الجسم كميات كبيرة من الصوديوم والبوتاسيوم عبر التعرق الغزير، ما يؤدي إلى تقلصات عضلية مؤلمة واضطراب في نقل الإشارات العصبية.
وتشمل التأثيرات المتبقية ما كشفت عنه تقارير طبية حديثة من تراجع موقت في الوظائف الإدراكية نتيجة تعرض الدماغ لدرجات حرارة مرتفعة، حيث تتراجع القدرة على التركيز واتخاذ القرارات السريعة ويزداد الشعور بالنرفزة والاندفاعية. ويُضاف إلى ذلك اضطراب أنماط النوم خلال الليالي الحارة، إذ يؤدي انخفاض جودة النوم العميق إلى إرهاق مزمن يضعف المناعة ويطيل زمن التعافي. كما يُلاحظ ارتفاع ملحوظ في معدلات التهابات الجلد الناتجة عن انسداد الغدد العرقية والتعرض المباشر للأشعة فوق البنفسجية.
وأكد مختصون أن الوقاية من هذه التأثيرات تستوجب التزام تدابير عملية تبدأ بتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، وترطيب الجسم بانتظام عبر شرب الماء والسوائل الغنية بالمعادن، إضافة إلى ارتداء ملابس قطنية فاتحة اللون تسمح بتهوية الجلد. وتمتد التوصيات إلى ضرورة مراقبة كبار السن والأطفال، لكونهم الفئات الأكثر هشاشة أمام التقلبات الحرارية العنيفة. وتبرز الحاجة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر المجتمعية وتوفير مراكز تبريد عامة في المدن الأكثر كثافة سكانية، بما يسهم في خفض معدلات الإصابات المرتبطة بالحرارة.