ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiخارجيات بقلم محمد أبو خضير,زكي أبو الحلاوة

من «التفاهم» والعشق المتبادل إلى «التباعد»... تفتّت العلاقة بين ترامب ونتنياهو

من «التفاهم» والعشق المتبادل إلى «التباعد»... تفتّت العلاقة بين ترامب ونتنياهو

لم تعد الخلافات الأميركية - الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة، تُدار في الغرف المغلقة، كما اعتاد البيت الأبيض، بل باتت تظهر علناً على شاشات التلفزة وفي عناوين الصحف. فالرئيس دونالد ترامب، الذي بنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سرديته الانتخابية على أنه «الرجل الوحيد القادر على التعامل معه»، لم يعد يخفي بروده. والسؤال اليوم: هل تغيّر موقف ترامب تجاه نتنياهو؟ وهل تتراجع مكانة إسرائيل لدى واشنطن؟

يرصد د. شاي هار تسفي، رئيس قسم الشؤون الدولية والشرق الأوسط في معهد السياسة والإستراتيجية (IP) بجامعة رايخمان، في تحليل له، أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو شهدت «تدهوراً» تجلّى في انخفاض ملحوظ في وتيرة الاجتماعات والمحادثات، وامتناع ترامب، عن إبداء دعمه لنتنياهو، قبيل الانتخابات الإسرائيلية، وانتقادات علنية من الرئيس الأميركي والمقربين منه لسياسات نتنياهو، وسلوكه.

ويشير إلى أن هذا يمثل «خروجاً عن النهج الذي اتبعه البيت الأبيض سابقاً، حين كان يسعى إلى التقليل من شأن الخلافات وحل المشاكل في الخفاء».

ويعدّد هار تسفي القضايا التي تتخذ فيها واشنطن قرارات «من دون تنسيق مسبق ومعمّق» مع رئيس الوزراء:

- الانتقادات اللاذعة للإرهاب القومي الذي يقوم به المستوطنون ضد الفلسطينيين وسياسة إسرائيل تجاه السلطة الفلسطينية.

في مقال بعنوان «ساعة الأفول» في صحيفة «معاريف»، يذهب الكاتب أفرايم غانور إلى أبعد من ذلك، واصفاً زيارة نتنياهو العاجلة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها «الأقصر له كرئيس للوزراء، زيارة بلا لقاء مع الرئيس دونالد ترامب وبلا لقاء مهم واحد مع رئيس دولة».

ويضيف: «كيفما غلّفوا هذه الزيارة، فإنه لا يمكن لأي غلاف لامع أن ينجح في إخفاء، نزاع موت ولاية نتنياهو».

ويخلص غانور إلى أن «تغيير موقف ترامب هذا تجاه نتنياهو يجب أن يقلق كل إسرائيلي ويهودي بصفتهم هذه. فالولايات المتحدة وترامب لايزالان المرسى الأهم لدولة إسرائيل، وهما يُعتبران عن حق الصديقين الأكبر والأهم لنا».

- «معاريف»: «رئيس الوزراء سيمكث 6 ساعات فقط في الولايات المتحدة، ولن يرافقه هذه المرة صحافيون إسرائيليون على متن طائرته».

ويعلّق هار تسفي: «لا يقتصر الأمر على تغيرات في موقف الديمقراطيين فحسب. تشير استطلاعات الرأي إلى أن إسرائيل بدأت تفقد الدعم الواسع الذي كانت تحظى به سابقاً، حتى بين الجمهوريين الشباب».

وفي الكونغرس، يشير هار تسفي إلى أنه «في ابريل، رفض مجلس الشيوخ قرارين قدمهما السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز لوقف بيع الأسلحة والمعدات العسكرية لإسرائيل، لكن المثير للقلق هو أن نسبة غير معتادة بلغت نحو 80 % من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين أيدوا كلا المقترحين».

وفي الانتخابات، «تمكن مرشحون ذوو آراء مناهضة لإسرائيل من الفوز في الانتخابات المبكرة التي أجراها الحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ومن أبرز مظاهر ذلك انتخاب عبدالرحمن السيد مرشحاً للحزب الديمقراطي لأحد مقعدي مجلس الشيوخ عن ولاية ميتشيغن».

ويؤكد هار تسفي، أن «الولايات المتحدة ركيزة أساسية للأمن القومي لدولة إسرائيل، ويتجلى ذلك في المساعدات المتعددة الأوجه التي قدمتها الإدارة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر (2023)، والعمليات العسكرية المشتركة ضد إيران».

ويشدد غانور في «معاريف» على أن «الولايات المتحدة وترامب لا يزالان المرسى الأهم لدولة إسرائيل، وهما يُعتبران عن حق الصديقين الأكبر والأهم لنا، ولا يهم أي حكومة تقوم هنا بعد 27 أكتوبر» المقبل.

لكن المؤشرات المتسارعة - تراجع الدعم الشعبي، تباعد المسافات مع الإدارة الحالية، تصويتات الكونغرس، وصعود جيل شاب أميركي غير متعاطف مع إسرائيل - تشير إلى أن هذا المرسى لم يعد مضموناً تلقائياً، كما كان في الماضي.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓