«الصكوك»... بوابة الحكومة لتعزيز مصادر التمويل السيادي وفق الشريعة داخلياً وخارجياً

في خطوة مهمة لتطوير منظومة التمويل السيادي في الكويت، أدخلت الكويت الصكوك الحكومية رسمياً ضمن أدواتها لتمويل الاحتياجات العامة وإدارة الدين، وذلك عبر إطار تشريعي متكامل يتيح للدولة إصدار طيف واسع من الصكوك داخل الكويت وخارجها.
جاء ذلك عقب صدور المرسوم بقانون رقم 90 لسنة 2026 في شأن الصكوك الحكومية والمنشور في جريدة «الكويت اليوم»، متضمناً 35 مادة تنظم إصدار الصكوك بالدينار الكويتي والعملات الأجنبية، وطرحها في اكتتاب عام أو خاص، وإدارتها وتداولها محلياً وخارجياً، وربطها بأحكام المرسوم بقانون رقم 60 لسنة 2025 في شأن التمويل السيادي.
ويتيح المرسوم إصدار الصكوك داخل الكويت وخارجها، كما يفتح المجال أمام الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين للاكتتاب فيها، بمن فيهم غير الكويتيين، مع جواز قصر بعض الإصدارات على المواطنين، وفقاً لما تحدده نشرة الاكتتاب لكل إصدار من فئات المكتتبين المؤهلين وشروط المشاركة.
ورأى وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي، أن إقرار قانون الصكوك الحكومية يمثل خطوة مهمة في تطوير منظومة التمويل السيادي في الكويت، من خلال توسيع نطاق الأدوات المتاحة للدولة وإضافة أداة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وقال الرفاعي، في تصريح صحافي، إن القانون يعزز مرونة إدارة الاحتياجات التمويلية وتنويع مصادر التمويل وقاعدة المستثمرين محلياً ودولياً، ويدعم توجه الدولة نحو تطوير أسواق رأس المال وتعزيز كفاءة إدارة الالتزامات المالية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستدامة المالية ويحافظ على قوة المركز المالي للدولة.
وأضاف أن القانون يوفر مرونة أكبر في إدارة محفظة الدين من خلال تنويع الأدوات والأسواق وآجال الاستحقاق وقاعدة المستثمرين، إلى جانب تعزيز القدرة على إدارة مخاطر إعادة التمويل والسيولة، واختيار توقيت وحجم وهيكل الإصدارات وفق الاحتياجات التمويلية للدولة وأوضاع الأسواق المحلية والعالمية.
وقال إن إصدار الصكوك الحكومية يدعم تطوير سوق الدين المحلي وبناء منحنى عائد سيادي للصكوك عبر آجال استحقاق مختلفة، بما يعزز كفاءة التسعير ويوفر مؤشراً مرجعياً لإصدارات الشركات والمؤسسات المالية، ويسهم في تعميق السوق الثانوية وتعزيز مستويات السيولة فيها.
وحسب المذكرة الإيضاحية للمرسوم، يستهدف التشريع توفير منظومة قانونية وتنظيمية متكاملة للصكوك الحكومية، بما يراعي طبيعتها المختلفة عن الصكوك الخاصة، كما تستهدف الصكوك توفير أداة لإعادة تمويل الدين القائم بما يتماشى مع خطة التمويل الحكومية، وتأتي ضمن عملية تنويع أدوات السياسة المالية لتمويل الأغراض الواردة في المرسوم بقانون رقم (60) لسنة 2025 بشأن التمويل والسيولة، الذي يمثل الإطار الأوسع للاقتراض والتمويل الحكومي.
ويسمح القانون بإصدار الصكوك استناداً إلى أصول حكومية قائمة أو منافع وحقوق تشغيلية لموجودات حكومية أو أصول سيتم توفيرها مستقبلاً. بصيغة صكوك إجارة الموجودات الحكومية، وصكوك إجارة المنافع والحقوق التشغيلية للموجودات الحكومية، وصكوك السلم، والاستصناع، فضلاً عن المضاربة والمشاركة في مشاريع حكومية جديدة في إطار خطط التنمية، وغيرها من هياكل الإصدار المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويتيح هذا التنوع للحكومة هيكلة إصدارات تتناسب مع طبيعة الأصول والمشروعات والاحتياجات التمويلية المختلفة، بدلاً من الاقتصار على نموذج واحد للصكوك.
ومن أبرز ما استحدثه المرسوم بقانون إنشاء شركة ذات غرض خاص تكون في صورة شركة الشخص الواحد، وتملك الدولة كامل رأسمالها، لتتولى الأدوار المرتبطة بهيكلة الصكوك وإدارة موجوداتها. وتشمل الأحكام المنظمة لهذه الشركة إجراءات تأسيسها وأغراضها وتسجيلها والشكل القانوني لها، فضلاً عن إدارة الشركة والرقابة عليها.
كما نص المرسوم على إعفاء الشركة من الرسوم والضرائب، مع إحالة تفاصيل سجل هذه الشركات لدى وزارة التجارة والصناعة ونظام القيد فيه إلى اللائحة التنفيذية.
وفي إطار حماية مصالح حملة الصكوك، أجاز القانون للشركة ذات الغرض الخاص، وبعد موافقة الوزير، تعيين أمين حفظ ومدير استثمار لحفظ وإدارة موجودات الصكوك بما يخدم مصالح حامليها. كما خصص المرسوم فصلاً لإدارة الصكوك، يتناول مسؤوليات مدير الاستثمار ومتطلبات الإفصاح للمستثمرين، فضلاً عن تنظيم هيئة حملة الصكوك ومراقب الحسابات والسنة المالية للصكوك.
ويستحدث القانون هيئة للفتوى والرقابة الشرعية موحدة لجميع الشركات ذات الغرض الخاص بالإصدارات الحكومية، تتولى التحقق من توافق شروط وهياكل الصكوك الحكومية مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب البت في الجوانب الشرعية المتعلقة بها وفق القواعد المنظمة لعملها.
ووضع القانون ضوابط خاصة حسب عملة الإصدار ومكانه، إذ اشترط الحصول على موافقة كتابية مسبقة من بنك الكويت المركزي عند إصدار صكوك حكومية داخل الكويت ومقومة بالدينار الكويتي، أما إذا كان الإصدار داخل الكويت وبعملات أجنبية، فيجري التنسيق مع بنك الكويت المركزي والجهات ذات الصلة.
وفرّق التشريع بين الصكوك الحكومية والأوراق المالية التجارية أو الخاصة، فنص على عدم سريان أحكام القانون رقم (7) لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما على عمليات إصدار وطرح وإدارة الصكوك الحكومية الصادرة وفق القانون الجديد.
وفي المقابل، أجاز المرسوم، بعد موافقة وزير المالية، إدراج الصكوك الحكومية في أسواق المال المحلية والأجنبية، على أن يتم تداولها في السوق المحلي طبقاً للقواعد المعمول بها لدى هيئة أسواق المال، ووفقاً لشروط نشرة الاكتتاب وما تقرره هيئة الفتوى والرقابة الشرعية.
وأجاز القانون الاكتتاب من قبل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في الصكوك الحكومية، بما في ذلك غير الكويتيين، مع منح الحكومة مرونة في قصر بعض الإصدارات على المواطنين الكويتيين فقط، وفقاً لما تحدده نشرة الاكتتاب الخاصة بكل إصدار.
كما أجاز القانون وجود متعهد اكتتاب أو أكثر في إصدارات الصكوك، بحيث يمكن لمتعهد الاكتتاب الالتزام بتغطية الإصدار كاملاً، وإعادة طرحه مرة واحدة إذا لم يتم الاكتتاب فيه من المكتتبين المؤهلين، أو تغطية الجزء المتبقي من الإصدار الذي لم تتم تغطيته.
وعالج المرسوم بقانون مسألة الحجز على الصكوك الحكومية وأرباحها، إذ أخضع التنفيذ الجبري للقواعد المطبقة على الأوراق المالية وفق قانون «هيئة الأسواق»، بالقدر الذي لا يتعارض مع أحكام قانون الصكوك الحكومية.
يتعين إصدار اللائحة التنفيذية لـ «الصكوك» بقرار من مجلس الوزراء، بناء على عرض وزير المالية، خلال 3 أشهر من تاريخ العمل بالقانون.