السفير غوفان: الثقافة جسرٌ بين الكويت وفرنسا في اتجاهين

أكد السفير الفرنسي لدى البلاد أوليفييه غوفان، أن التعاون الثقافي بين الكويت وفرنسا لا يمكن أن يكون «حواراً في اتجاه واحد»، مشدداً على أن تعزيز العلاقات بين البلدين لا يقتصر على تقديم الثقافة الفرنسية في الكويت، وإنما يشمل أيضاً التعريف بالإبداع الكويتي وفتح آفاق أوسع للعمل المشترك بين المبدعين في البلدين.
وقال غوفان، خلال افتتاح معرض الفنانة الكويتية مريم السالم، في المعهد الفرنسي بالكويت، إن الموسم الثقافي الجديد للمعهد 2026 - 2027 سيشهد برنامجاً متنوعاً يضم حفلات موسيقية ومعارض فنية وعروضاً سينمائية ولقاءات أدبية وأنشطة تعليمية، إلى جانب فعاليات ومشاريع تنظم بالتعاون مع المؤسسات الشريكة في مختلف أنحاء الكويت.
وأشار إلى أن البرنامج الثقافي الجديد سيولي اهتماماً خاصاً بالفنانين والمبدعين الكويتيين، موضحاً: «لا يمكن للتعاون الثقافي أن يكون حواراً في اتجاه واحد. فالأمر لا يقتصر على تقديم الثقافة الفرنسية في الكويت، بل يتعلق أيضاً بالتعريف بصورة أفضل بالإبداع الكويتي وخلق فرص للعمل المشترك».
وجاءت تصريحات غوفان، بالتزامن مع استئناف المعهد الفرنسي في الكويت نشاطه الثقافي ودوراته في اللغة الفرنسية، بعد أشهر من التوقف، بافتتاح معرض مريم السالم، الذي يستمر أمام الجمهور حتى 12 ديسمبر المقبل، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني.
وقال السفير الفرنسي إن ما يميز التجربة الفنية للتشكيلية مريم السالم، هو «الطريقة التي تنظر بها إلى الكويت»، إذ تنطلق من مشاهد مألوفة في الحياة اليومية وتعيد صياغتها من خلال التكوين واللون والحركة.
وأوضح أن أعمال السالم، تجمع بصورة طبيعية بين عناصر من التراث الكويتي والحياة المعاصرة، لافتاً إلى حضور «المسباح والبورصة، والكوت والمدينة المعاصرة، والصقور وناطحات السحاب» في لوحاتها.
من جانبها، أكدت السالم، على هامش المعرض، أن الفن يشكل جسراً بين الشعبين الكويتي والفرنسي، معربة عن أملها في أن يتعرف الجمهور الفرنسي على الهوية الكويتية من خلال أعمالها.
وقالت إنها تحرص على نقل الهوية الكويتية ورسالتها إلى العالم مع المحافظة عليها، موضحة أن روعة وقوة أي عمل فني تكمن في مدى انعكاسه على المتلقي وانعكاس المتلقي عليه.
وعن لوحة «الصقور»، التي نفذتها خلال فترة الحرب، قالت السالم، إنها تحمل رسالة عن حالة الأمن والسلام التي تعيشها الكويت، مشيرة إلى أن أجنحة الصقور التي تحلق فوق الدولة ترمز إلى «الصفوف الأمامية والقوى الجوية»، وأن الجناح يعطي إيحاءً بالاحتواء والحماية.
وأضافت أن حضور أبطال الكويت الذين يضحون بوقتهم وسلامتهم الشخصية من أجل المحافظة على أمن البلاد؛ يمنح شعوراً بالحماية والاحتواء، لتصبح اللوحة، في الوقت ذاته، تعبيراً فنياً عن الأمن والطمأنينة والارتباط بالوطن.
أكد السفير غوفان أن مرور 65 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا والكويت لا يمكن اختزاله في الزيارات الرسمية والحوار السياسي، مشيراً إلى أن قوة هذه العلاقات تظهر أيضاً في المجالات الثقافية والتعليمية والأكاديمية.
قالت مستشارة التعاون والعمل الثقافي ومديرة المعهد الفرنسي في الكويت سورايا صاع، إن «الحرية والإبداع والتنوع» تمثل القيم الأساسية التي تقوم عليها رسالة المعهد، موضحة أن هذه القيم ستكون حاضرة في اختيار الفنانين والمشاريع والفعاليات خلال الموسم الثقافي الجديد.
وأضافت أن المعهد يريد أن يجسد في الكويت مساحة مفتوحة للإبداع وتعدد وجهات النظر والحوار، مشيرة إلى أن اختيار فنانة كويتية لافتتاح الموسم الجديد يأتي في إطار هذا التوجه.