ميرتس «مصدوم» بعد تحقيق اليمين المتطرف فوزاً تاريخياً في انتخابات ألمانية محلية

برلين - أ ف ب - يواجه المستشار الألماني فريدريش ميترس، تحدياً حقيقياً، بعد الفوز المدوي لليمين المتطرف في انتخابات محلية، الأحد، والذي يضع حزب «البديل من أجل ألمانيا» المعادي للهجرة في موقع قوي لقيادة حكومة محلية للمرة الأولى منذ العام 1945.
واليوم الإثنين، أعرب ميرتس، عن «صدمة عميقة»، لكنه تعهّد مواصلة إصلاحاته الصعبة، مع العمل على شرحها بصورة أفضل للناخبين.
وقال وقد بدا عليه التأثر، غداة الاقتراع في ولاية ساكسونيا-أنهالت (شرق ألمانيا الشيوعي سابقاً)، «هذه أقسى هزيمة انتخابية يتعرض لها الاتحاد الديموقراطي المسيحي منذ سنوات، بل منذ عقود».
وألحق الحزب المعادي للهجرة والمقرب من روسيا هزيمة ساحقة بالاتحاد المسيحي الديموقراطي، بفوزه بـ44 % من الأصوات مقابل أقل من 18 % لمحافظي ميرتس.
وشنّت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل، هجوماً لاذعا غداة الانتخابات، قائلة إنه «لم يسبق لأي مستشار أن كان متدني الشعبية مثل فريدريش ميرتس، الذي أصبح عبئاً كبيراً على التنمية المزدهرة لألمانيا»، متوقعة فوز حزبها على الائتلاف الحكومي في الانتخابات العامة عام 2029.
وأكد مرشح الحزب الفائز في الولاية أولريش زيغموند (35 عاماً) أن الناخبين وجهوا «رسالة إلى برلين»، وشكر بسخرية ميرتس البالغ 70 عاماً لأنه كان «ناشطاً انتخابياً في شكل جيد جداً» لمصلحة حزب البديل.
وقال «إنه تفويض واضح جداً لتشكيل حكومة. لا يمكن أن يكون أوضح من ذلك».
وأقرّ رئيس حكومة الولاية المنتهية ولايته سفين شولتسه، الذي يواصل تصريف الأعمال في الوقت الراهن، بأن «موقعنا الآن هو المعارضة، أما تفويض الحكم فأصبح بيد حزب البديل من أجل ألمانيا».
وأقرّ ميرتس، بأن تدني شعبيته أدى دوراً في خسارة حزبه، قائلاً «أعلم أنني كنت شخصياً موضوعاً دائماً في هذه الحملة الانتخابية».
لكنه تعهّد أن يبقى «عزمي على مواصلة طريق الإصلاحات راسخاً»، مؤكداً أن ذلك ضروري من أجل «أطفالنا وأحفادنا».
وفي ما يتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا، شدد ميرتس على أنه «لن يتراجع قيد أنملة عن قناعته الأساسية بأن علينا الدفاع عن حريتنا في مواجهة روسيا أيضاً».
وبينما أثارت النتيجة ابتهاج أنصار الحزب، أثار احتمال تولي أول حكومة يمينية متطرفة السلطة في إحدى الولايات الألمانية منذ الحرب العالمية الثانية قلقاً عميقاً لدى الأحزاب الأخرى وكثير من المهاجرين وأفراد الأقليات.
ويصنّف جهاز الاستخبارات الداخلية، فرع حزب البديل في ساكسونيا-أنهالت على أنه تنظيم «يميني متطرف»، فيما كان بعض موظفي زيغموند أعضاء سابقين في منظمة نازية جديدة حُظرت لاحقاً.
من جهته، شدد ميرتس على أن القانون والدستور يسريان في أنحاء ألمانيا كافة، مضيفاً أن «ذلك ينطبق على جميع سياسات الهجرة والشؤون الخارجية».
وازدادت الضغوط على ميرتس، ليس من اليمين المتطرف فحسب، بل كذلك من داخل ائتلافه الذي يواجه صعوبات في إنعاش اقتصاد راكد، وانقسامات بشأن السياسات الاجتماعية، ولا سيما نظام التقاعد.
وتأسس حزب البديل عام 2013 بوصفه معارضاً للاتحاد الأوروبي، لكنه سرعان ما حوّل تركيزه إلى مهاجمة سياسة الأبواب المفتوحة أمام اللاجئين والمهاجرين التي انتهجتها المستشارة السابقة أنجيلا ميركل.
ولن يكون أمام المستشار متسع من الوقت لالتقاط أنفاسه قبل استحقاقين انتخابيين آخرين في 20 سبتمبر.
ففي مقاطعة مكليمبورغ فوربوميرن الغربية في شرق ألمانيا، تشير التوقعات إلى تقدم البديل من أجل ألمانيا على الاتحاد المسيحي الديموقراطي بنسبة 35-37 % مقابل 28-32 %. وفي برلين، تشتد المنافسة بين الاتحاد المسيحي الديموقراطي والبديل من أجل ألمانيا وحزب دي لينكه اليساري الراديكالي مع تقلص الفارق بين الثلاثة إلى حد ضئيل جداً.
ولم يعلّق ترامب، صراحة على النتيجة، لكنه نشر مساء الأحد على منصته «تروث سوشيال» رسماً بيانياً لنتائج الانتخابات، في مؤشر إلى اهتمامه بها، بينما احتفى انصاره بالنتائج.
ووصف ريتشارد غرينيل، السفير الأميركي السابق لدى ألمانيا خلال ولاية ترامب الأولى، النتيجة بأنها «انتصار هائل ويوم جديد في ألمانيا».
وفي مدريد، قال رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز، إن تصويت الأحد يمثل «تحذيراً من أن خطر التطرف يتمدد في أوروبا والعالم، ويعود ذلك إلى حد كبير لانهزام اليمين التقليدي».