ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم كمال كبشة

الوصية السرية... للحرس الثوري الإيراني

عُثر أخيراً - في الخيال السياسي، لا في خزائن المخابرات - على «الوصية السرية» للحرس الثوري الإيراني، وكانت قصيرة وواضحة: إذا لم تستطيعوا امتلاك الدولة، عطّلوها؛ وإذا فقدتم الشارع، أخيفوه؛ وإذا اقتربت الهزيمة، أحرقوا الأرض بمن عليها.

هذه ليست خطة حرب، بل بوليصة تأمين ضد السلام. فالحرس الثوري لا يحتاج إلى أوطان قوية تحالفه؛ لأن الوطن القوي يملك قراره، بينما هو يريد خرائط مريضة لا تعيش إلا على أجهزة التنفس القادمة من طهران. لذلك لا يبني حليفاً بقدر ما يؤسس غرفة تحكم، ولا يرسل دعماً بلا فاتورة؛ والفاتورة دائماً تُدفع من سيادة الدولة ودماء شعبها.

في العراق وسوريا ولبنان واليمن، تتغير الأسماء والرايات، لكن كتالوغ التشغيل واحد: سلاح فوق سلطة الدولة، وقرار حرب خارج مؤسساتها، واقتصاد ينهار بينما الخطب تعلن انتصاراً جديداً. والمثير للسخرية أن المشروع الذي يَعِد الشعوب بـ«المقاومة» لا يترك لها في النهاية ما تقاوم من أجله: لا كهرباء مستقرة، ولا اقتصاد، ولا ميناء آمناً، ولا دولة كاملة السيادة.

وعندما تضيق الدائرة على طهران، لا تبحث عن مخرج يحفظ المنطقة، بل تفتح أبواب الحريق في ساحات الآخرين. تريد إقناع العالم بأن كلفة سقوط مشروعها يجب أن يدفعها الجميع؛ كأن الخليج واليمن ولبنان والعراق ممتلكات مؤمَّنٌ عليها باسم الحرس الثوري.

لكن في الوصية بندٌ نسي صاحبها أن يكتبه: النار لا تراجع جوازات السفر، ولا تتوقف عند حدود الوكلاء. وسياسة الأرض المحروقة تصلح لإرهاب الجيران فترة، لكنها لا تصنع إمبراطورية ولا تحمي نظاماً إلى الأبد.

الحرس الثوري لا يقاتل كي ينتصر؛ بل كي يضمن ألّا ينجو أحد من هزيمته. غير أن مَن يزرع الحرائق حول بيته، سيكتشف ذات يوم أن الريح... إيرانية.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓