ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiأخيرة بقلم | إعداد عبدالعليم الحجار |

النحل يُطبِّب نفسه وقائياً عند تعرضه للعدوى!

النحل يُطبِّب نفسه وقائياً عند تعرضه للعدوى!

كشفت دراسة علمية جديدة نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي أوبن ساينس» أن النحل الطنان يطبّب نفسه وقائياً عند التعرض للعدوى، إذ إنه يغيّر سلوكه في جمع الغذاء عند إصابة مستعمراته بفطر فتّاك قد يقتل اليرقات، وبذلك يتحول الغذاء إلى رحيق مشبع بمركب مضاد للميكروبات، في ما يُعد دليلاً نادراً على سلوك أقرب إلى العلاج الذاتي لدى حشرة اجتماعية. ونُشرت الدراسة بتوقيع كاميل ديبوكيلار وزملائه في العام 2026 ضمن مجلة «رويال سوسايتي أوبن ساينس».

وإذ أجرى الدراسة فريق بحثي ضم الدكتورة ماريا بوزو من «جامعة بلد الوليد» الإسبانية وزملاءها من «جامعة لوفن الكاثوليكية» في بلجيكا، أوضح الباحثون أن حقل «علم العقاقير الحيوانية» يدرس كيفية استخدام الحيوانات مركبات طبيعية لأغراض علاجية، مثل تخفيف الألم أو مكافحة العدوى أو الوقاية من الطفيليات، مشيرين إلى أن العلاج الذاتي يشكل سلوكاً محورياً ضمن هذا الحقل، إذ يعني قدرة الكائن الحي على استهلاك مركبات عضوية توقف عدوى قائمة أو تحد منها أو تقيه منها مسبقاً، على الرغم من أن تلك المركبات قد تكون مكلفة للأفراد الأصحاء. واعتبر الفريق أن هذا السلوك يمثل شكلاً من أشكال المرونة التكيفية، إذ يعدّل الأفراد نظامهم الغذائي استجابة لضغط مسببات الأمراض.

ولأن المركبات العلاجية غالباً ما تكون سامة أو غير مثالية من الناحية الغذائية، توقع الباحثون أن يقتصر العلاج الذاتي على الأفراد المصابين، في حين تتجنبه الأفراد الاصحاء. وفي هذا الإطار، سعت الدراسة إلى معرفة ما إذا كان نحل الطنان الاجتماعي من نوع «بومبوس تريستريس» يلجأ إلى العلاج الذاتي عند تعرضه لمسببات الأمراض.

واستعان الباحثون بزهور آلية لتتبع كيفية اختيار مستعمرات النحل بين رحيق سكري عادي ورحيق مشبع بمادة «الكيرسيتين»، وهي مادة فلافانولية موثقة بفعاليتها المضادة للميكروبات ضد طيف واسع من البكتيريا الموجبة والسالبة لصبغة غرام، إضافة إلى الفطريات والفيروسات. وقُسّمت المستعمرات إلى مجموعات، على النحو الآتي:

وعلى مدى خمسة أيام من البحث الحر عن الغذاء، أظهرت المستعمرات التي تعرضت للفطر زيادة تدريجية في زياراتها للزهور المشبعة بالكيرسيتين وفي مدة تغذيتها عليها كلما تقدمت التجربة، في حين لم تُظهر المستعمرات السليمة أي تحول في تفضيلاتها، ولم تُبدِ المستعمرات المعرضة للبكتيريا تغيراً يُذكر هي الأخرى.

وأرجع الباحثون هذا التباين إلى اختلاف طريقة تأثير كل من مسببي المرض في المستعمرة، موضحين أن مرض الحضنة الطباشيرية يضر أساساً باليرقات لا بالنحل البالغ الذي يجمع الغذاء، ما قد يجعل الاهتمام المتزايد بالكيرسيتين لدى المستعمرات المصابة بالفطر شكلاً من «العلاج الاجتماعي»، حيث تجمع الشغالات مركبات تفيد الحضنة أكثر مما تفيدها هي شخصياً. أما بكتيريا «سيراتيا مارسيسنس»، فتصيب الشغالات البالغة مباشرة، ما يجعل أي فائدة علاجية محتملة من الكيرسيتين أقل مباشرة، وهو ما قد يفسر غياب أي تحول في سلوكها.

وخلص الباحثون إلى أن هوية مسبب المرض تحدد شكل المرونة السلوكية في البحث عن الرحيق، مؤكدين أن الزهور الآلية أثبتت قيمتها أداةً لدراسة استجابات النحل التكيفية في التغذية إزاء مسببات الأمراض المختلفة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓