ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiاقتصاد

«أوبرا وينفري»... من مُذيعة أبعدت عن الأخبار لمليارديرة

«أوبرا وينفري»... من مُذيعة أبعدت عن الأخبار لمليارديرة

- ثروتها 3.4 مليار دولار ومحفظتها تضم أكثر من 2100 فدان في هاواي

- إعادة التموضع المهني يُمكن أن تُحوّل النكسات فرصاً اقتصادية

- بناء الثروة لا يعتمد فقط على الدّخل وإنّما على قُدرة تحويل النجاح المهني لملكية أصول

في كلّ أزمة، وفي كلّ حدث عابر يهزّ العالم، تُفتح نافذة صغيرة لا تدوم سوى لحظات... لكن بعض الشركات تعرف كيف تقتنصها.

«الراي» تفتح في هذه الزاوية ملف قِصص واقعية لشركات وعلامات تجارية عالمية، عصفت بها الظروف أو باغتتها الفرصة، فإذا بها تتحوّل من اسم عابر إلى إمبراطورية اقتصادية.

أحياناً لا تكون المشكلة في المهارة نفسها، وإنما في المكان الذي تُستخدم فيه. وهذا ما تعكسه مسيرة أوبرا وينفري، التي لم تحقق النجاح في بداياتها كمقدمة للأخبار، قبل أن تجد في البرامج الحوارية المجال الذي يناسب بصورة أكبر شخصيتها وقدرتها على التواصل مع الجمهور. ومع تحول هذا النجاح إلى ملكية للمحتوى وشركات إنتاج واستثمارات، أصبحت تجربتها واحدة من أبرز قصص بناء الثروة في صناعة الإعلام.

انتقلت أوبرا وينفري إلى مدينة بالتيمور 1976، بعمر 22، للعمل في محطة دبليو جيه زد. ولم تستمر طويلاً في تقديم نشرة الأخبار المسائية، إذ جرى نقلها لمهام أخرى، قبل أن تصبح لاحقاً مشاركة في برنامج حواري محلي.

وحسب صحيفة بالتيمور صن، لم يكن انتقالها من الأخبار للبرامج الحوارية نهاية لمسيرتها، بل بداية مرحلة مهنية مختلفة أتاحت لها مساحة أكبر لإظهار شخصيتها وقدرتها على التواصل مع الضيوف والجمهور.

وتشير مصادر تناولت تجربتها في تلك الفترة إلى أن أسلوبها لم يكن منسجماً بصورة كاملة مع القالب التقليدي لتقديم الأخبار، في حين أثبتت البرامج الحوارية أنها أكثر ملاءمة لقدراتها في التواصل والتعاطف وإدارة الحوارات، وهنا بدأت تتضح إحدى أهم سمات تجربتها الاقتصادية: النجاح لم يأتِ من محاولة تغيير شخصيتها لتناسب وظيفة لم تكن ملائمة لها، وإنّما من العثور على المجال الذي يحول خصائصها الشخصية إلى قيمة تجارية.

وكان البرنامج في موقع متأخر من حيث نسب المشاهدة، في منافسة مع برنامج دوناهيو الذي كان يتصدر سوق البرامج الحوارية في المدينة. لكن المعادلة تغيّرت سريعاً بعد تولي وينفري تقديم البرنامج، إذ ارتفعت شعبيته وتمكن من تجاوز منافسه في نسب المشاهدة خلال فترة قصيرة.

وحسب مصادر تناولت تاريخ البرنامج، تحول «إيه إم شيكاغو» خلال أقل من عام إلى برنامج مدته ساعة كاملة، ثم حمل اسم برنامج أوبرا وينفري. ومع نجاحه المحلي، حصل على فرصة للانتشار، وانطلق بثه في مختلف أنحاء الولايات المتحدة في سبتمبر 1986.

ووفقاً لمؤسسة سميثسونيان، استمر البرنامج لمدة 25 موسماً، واختتم في عام 2011 بعد بث 4561 حلقة، كما تشير أكاديمية التلفزيون الأميركية إلى أن البرنامج بلغ في ذروة نجاحه متوسطاً يتراوح بين 12 و13 مليون مشاهد يومياً، وحصل على 50 جائزة إيمي نهارية.

ولم يقتصر التأثير على نسب المشاهدة، بل امتد إلى السوق التجارية، فيما أصبح يعرف بتأثير أوبرا، إذ ساهم ظهور الكتب والمنتجات في برنامجها بزيادة الاهتمام بها وتعزيز مبيعات عدد من المنتجات التي تناولتها حلقات البرنامج.

لم تكتفِ وينفري بنجاحها أمام الكاميرا، بل بدأت مبكراً في الانتقال من دور مقدمة البرامج إلى مالكة للمحتوى وأدوات إنتاجه، وفي 1988 أسّست استوديوهات هاربو في شيكاغو، لتصبح صاحبة شركة إنتاج تتحكّم بصورة أكبر في المحتوى المرتبط باسمها ومسيرتها الإعلامية.

وحسب مصادر تاريخية تناولت مسيرتها في صناعة الترفيه، أصبحت وينفري ثالث امرأة في تاريخ صناعة الترفيه الأميركية تمتلك استوديو إنتاج خاصاً بها، بعد ماري بيكفورد ولوسيل بول، ويمثل هذا التحول جانباً مهماً في قصة ثروتها؛ فبدلاً من الاعتماد على الدخل الناتج عن العمل أمام الشاشة فقط، انتقلت إلى نموذج يقوم على امتلاك الشركات وحقوق الإنتاج والمحتوى، ما أتاح لها الاستفادة اقتصادياً من نجاح العلامة التي بنتها حول اسمها.

وعلى صعيد الثروة والنمو المالي، تشير تقديرات مجلة فوربس 2026 إلى أن صافي ثروة أوبرا وينفري يبلغ نحو 3.4 مليار دولار، وهي ثروة بنتها على مدى عقود من العمل في الإعلام والإنتاج والاستثمار، وحسب المجلة، ساهمت ملكيتها ومشاركتها في شركات الإنتاج والمحتوى في بناء ثروتها، إلى جانب الاستثمارات والأصول العقارية.

وكانت وينفري شريكة مؤسسة في شبكة أو دبليو إن من خلال شركة هاربو، بالشراكة مع ديسكفري، وفي 2017 باعت هاربو حصة إضافية من الشبكة إلى «ديسكفري»، ثم باعت «وينفري» في 2020 جزءاً من حصتها إلى الشركة، ما أدى إلى تراجع حصتها في الشبكة بصورة كبيرة.

كما تمتلك وينفري محفظة عقارية واسعة، من أبرز مكوناتها أكثر من 2100 فدان من الأراضي في هاواي، إضافة إلى منازل فاخرة في ولاية كاليفورنيا، وفق بيانات نشرتها «فوربس».

ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في حجم الثروة فقط، بل في الطريقة التي تطورت بها. فقد انتقلت وينفري من بيع وقتها ومهاراتها الإعلامية إلى امتلاك شركات ومحتوى وحقوق إنتاج وأصول عقارية، وهو انتقال يمثل تحوّلاً من الحصول على الدخل مقابل العمل إلى بناء ثروة قائمة على ملكية الأصول.

وتظهر تجربة أوبرا وينفري أن إعادة التموضع المهني يمكن أن تكون قراراً اقتصادياً، وليس مجرد تغيير في المسار الوظيفي. فالمشكلة لم تكن في قدرتها على التواصل، وإنما في أن هذه القدرة لم تكن تستثمر في المكان الذي يقدرها بالشكل الكافي.

وهنا يكمن الدرس الاقتصادي الأهم في تجربتها: بناء الثروة لا يعتمد فقط على ارتفاع الدخل، وإنما على القدرة على تحويل النجاح المهني إلى ملكية للأصول.

فكلما انتقل الفرد من بيع وقته ومهارته فقط إلى امتلاك جزء من المحتوى أو الشركة أو الأصل الذي يولد القيمة، أصبح قادراً على الاستفادة من نمو تلك الأصول على المدى الطويل.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓