عبدالوهاب القطان... «إيه فايدة قلبي»

على أنغام رائعتي «البوشية» لمحمود الكويتي، و«إيه فايدة قلبي» لفريد الأطرش، وغيرهما من الروائع الخالدة، عزف عضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي للفنون الموسيقية الفنان عبدالوهاب القطان، برفقة فرقته الموسيقية، على شغاف القلوب في مجمع «الأفنيوز»، خلال الحفل الموسيقي الذي أقيم مساء السبت، ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان «صيفي ثقافي»، مقدماً تجربة موسيقية حملت في تفاصيلها مزيجاً من الأصالة والتجديد، واستعادت عدداً من الأعمال التراثية الكويتية والعربية، إلى جانب مختارات موسيقية مختلفة.
وحلّق القطان بالجمهور في رحلة موسيقية تنقّل خلالها بين عدد من ألوان التراث الكويتي، وفي مقدمتها فن الصوت والسامري، إلى جانب تقديم مجموعة من المقطوعات والأعمال العربية، فضلاً عن اختيارات غنائية خفيفة وقريبة من الأذن، لكنها في الوقت نفسه ليست من الأعمال الأكثر تداولاً على الساحة الموسيقية.
ففي مستهل الحفل، قدمت الفرقة تقسيمة موسيقية، أتبعتها بـ«سماعي دف» ثم «صوت عربي» و«صوت شامي»، في حين أبدعت بالعزف عبر مجموعة من الألوان الموسيقية، لأغانٍ عدة بينها «دنيا الهوى»، و«البوشية» و«سهر الليالي» و«إيه فايدة قلبي»، وغيرها.
وجاء اختيار القطان لهذه الأعمال انطلاقاً من رغبته في تقديم برنامج مختلف عن المألوف، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتعرف على أعمال ربما غابت عن ذاكرته أو لم تتح لها فرصة الحضور في البرامج الموسيقية المعتادة، ليصبح الحفل مساحة لاستحضار الذاكرة الموسيقية من جهة، واكتشاف جوانب جديدة من التراث والموسيقى العربية من جهة أخرى.
ولم يكن الحفل مجرد استعادة لموروث موسيقي، بل بدا أشبه بحوار بين الماضي والحاضر، إذ حرص القطان على تقديم الأعمال بروح موسيقية تحافظ على هويتها وأصالتها، مع منحها مساحة من المعالجة والأداء التي تتناسب مع طبيعة الحفل وتنوع ذائقة الجمهور.
ووسط تفاعل الحضور، بدا واضحاً أن الموسيقى قادرة على استعادة الكثير من التفاصيل التي تسكن الذاكرة، خصوصاً عندما تلامس أعمالاً تنتمي إلى الوجدان الكويتي والعربي، وهو ما نجح القطان وفرقته في تحقيقه عبر برنامج جمع بين التراث والاختيار المختلف، ليقدموا أمسية موسيقية حملت عنواناً غير معلن مفاده أن العودة إلى الماضي لا تعني تكراره، بل إعادة اكتشافه وتقديمه للأجيال الجديدة بروح معاصرة.
على هامش الحفل، عبّر القطان عن خالص شكره وتقديره للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مثمناً اختياره وترشيحه للمشاركة في هذه الفعالية ضمن برنامج الدورة الثامنة عشرة لمهرجان «صيفي ثقافي»، ومؤكداً أن هذه المشاركة تمثل له ولأعضاء فرقته الموسيقية فرصة مهمة لتقديم تجربة موسيقية متنوعة أمام جمهور «الأفنيوز»، والاقتراب أكثر من المتلقي من خلال برنامج يجمع بين التراث والتجديد.
وأشار القطان إلى أن الحفل جاء ثمرة تعاون موسيقي جمعه بعدد من العازفين المتميزين، الذين شكّلوا معه فرقته الموسيقية، وهم عازف العود سعيد السلطي من سلطنة عُمان، وبدر القطان على آلة القانون، وأحمد الدعيج على آلة الكيبورد، وأحمد الفيلكاوي على الإيقاع، موضحاً أن التنوع في الآلات والخبرات الموسيقية أسهم في إثراء البرنامج ومنحه مساحة أوسع للتعبير عن الأعمال التي تم اختيارها.