قضاء أسرع... لاستثمار أقوى

-توجه تشريعي لتعزيز التخصص القضائي ورفع كفاءة الفصل في المنازعات
-التقاضي الإلكتروني أساس في الدوائر الاقتصادية... واللجوء إلى غيره استثناء
-مراعاة أن يكون قضاة الدوائر الاقتصادية لديهم خبرة مناسبة في المنازعات الاقتصادية
-امتداد اختصاصات الدوائر الاقتصادية إلى ما يتفرع عن منازعات أو طلبات تعويض داخلة في ولايتها
-إنشاء مكتب لتسوية المنازعات والصلح... يكون تابعاً للمكتب الفني للدائرة الاقتصادية
-تحديد 15 يوماً لتسوية النزاعات والصلح بين الأطراف... ومد الفترة إلى 3 أشهر قبل الفصل
تدخل منظومة التقاضي في المنازعات الاقتصادية مرحلة جديدة، مع مشروع قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية الذي أقرّه مجلس الوزراء، الثلاثاء، ليشكّل ركيزة قضائية أساسية لرؤية «2035» في التحول إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار، من خلال تسريع الفصل في المنازعات ورفع كفاءة إنفاذ العقود، باعتبارهما من أهم مُحددات تنافسية الدول في المؤشرات الدولية لبيئة الأعمال.
ويضع المشروع إطاراً متكاملاً للمنازعات الاقتصادية، عبر توحيد جهة التقاضي، وتهيئة الدعاوى قبل عرضها على المحكمة، وإقرار مسار للتسوية والصلح، إلى جانب التقاضي والتنفيذ الإلكترونيين وتوفير الخبرات المتخصصة في الاقتصاد والاستثمار.ويقوم القانون على إنشاء دوائر اقتصادية متخصصة في المحكمة الكلية ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز، يتولى العمل فيها قضاة ذوو خبرة وتدريب متخصص، يعاونهم مكتب فني يضم خبراء في الاقتصاد والاستثمار، مع توحيد جهة نظر المنازعات الناشئة عن أبرز القوانين الاقتصادية، ومنها أسواق المال والبنوك والشركات والاستثمار المباشر والأجنبي والشراكة بين القطاعين العام والخاص وحماية المنافسة.ويستحدث القانون مكتباً لتهيئة الدعوى يتولى ضبط الخصومة واستكمال مستنداتها قبل عرضها على الدائرة، إلى جانب مسار إلزامي للتسوية والصلح خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، يكون لمحضر الصلح فيه قوة السند التنفيذي. كما يعتمد منصة إلكترونية لجميع إجراءات التقاضي والتنفيذ وملفاً إلكترونياً لكل دعوى وقاعدة بيانات للأحكام والمبادئ القضائية المنشورة.
وفي التنفيذ، ينص القانون على إنشاء إدارة متخصصة وربط إلكتروني مباشر بالبنوك والجهات ذات الصلة، مع إصدار أوامر الحجز والتجميد على وجه السرعة واعتماد المزادات الإلكترونية. كما يستحدث آلية لتوحيد المبادئ القانونية عند تعارض الأحكام، ويقرر اختصاصاً صريحاً بمنازعات استثمار رأس المال غير الكويتي وتشجيع الاستثمار المباشر.
وارتكز نص القانون حول ثلاث مستهدفات أساسية، تمثلت في تخصيص دائرة اقتصادية وقاض يسند إليه العمل بها، ويمتد هذا التخصيص إلى الخبير الذي يندب لمباشرة أعمال الخبرة في المنازعات المنظورة أمامها، فضلاً عن تبسيط إجراءات التقاضي وتسريعها، وصولاً إلى المرونة التشريعية ووضع المسائل التنظيمية الخاصة بإجراءات التقاضي عن بعد، ووسائل الإعلان الإلكترونية، وتنظيم مكتب تهيئة الدعوى وخلافها إلى اللائحة التنفيذية للقانون.
ونص القانون على أن تنشأ بالمحكمة الكلية دائرة اقتصادية - أو أكثر - يصدر بتحديد مقرها قرار من الوزير بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء، وتختص دون غيرها بالفصل في الدعاوى الاقتصادية المنصوص عليها في هذا القانون.
وحددت المادة (4) مواعيد الطعن في الأحكام الصادرة من الدائرة الاقتصادية، فجعلت ميعاد استئناف الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة خمسة عشر يوماً من تاريخ النطق بالحكم أو إعلانه بحسب الأحوال، وميعاد التظلم من الأوامر على العرائض عشرة أيام من تاريخ إعلان المتظلم بالأمر، وذلك ضبطا للمواعيد وتوحيداً لها.
ورسمت المادة الخامسة طريق الطعن العادي في الأحكام الابتدائية الصادرة عن الدوائر الاقتصادية بالمحكمة الكلية؛ بأن رتبت دوائر اقتصادية في محكمة الاستئناف تختص دون غيرها بالفصل في استئناف تلك الأحكام، وحرصاً على ترشيد التقاضي وعدم إثقال محكمة التمييز بالمنازعات محدودة القيمة، جعلت هذه المادة أحكام الدائرة الاقتصادية الاستئنافية انتهائية غير قابلة للطعن فيها بالتمييز متى كانت قيمة الدعوى لا تجاوز ثلاثين ألف دينار.
كما اختصت المادة الدائرة الاقتصادية بمحكمة التمييز بنظر الطعون في الأحكام الصادرة من الدائرة الاقتصادية الاستئنافية إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز ثلاثين ألف دينار، مراعاة لجسامة النزاع وأثره المالي، وذلك لقصر الطعن أمام محكمة التمييز على المنازعات ذات الأهمية المالية البالغة، منعاً لإغراق الدائرة بطعون لا تبررها قيمة النزاع، كما منحها الحق في الفصل في الطعن بالأحكام الصادرة عن الدائرة الاقتصادية بعدم الاختصاص، لتوحيد الرأي القضائي في مسائل الاختصاص، ومنع تضارب الأحكام بشأنها.
وحددت ميعاد الطعن بالتمييز بثلاثين يوماً، وهو ميعاد يتفق مع طبيعة الطعن بالتمييز، ويحقق التوازن بين إتاحة الفرصة للطعن وضمان استقرار الأحكام وعدم إطالة أمد الخصومة.
كما أفردت المادة السابعة آلية توحيد المبادئ القانونية عند تعارض الأحكام الصادرة عن الدوائر الاقتصادية، فأجازت لرئيس محكمة الاستئناف من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب إحدى الدوائر الاستئنافية الاقتصادية، متى وُجد تعارض في الأحكام الصادرة في ذات المسألة القانونية بين خصوم مختلفين أن يحيل الأمر إلى الهيئة المشكلة بمحكمة التمييز لتوحيد الرأي في هذه المسألة، تحقيقاً لوحدة التفسير القضائي وترسيخ الأمن القانوني ومنعاً لاضطراب الأحكام في المسائل المتماثلة.
وحددت المادة العاشرة مراعاة أن يكون القضاة المخصصون للعمل بالدوائر الاقتصادية ممن توافرت لديهم خبرة مناسبة في المنازعات ذات الطبيعة الاقتصادية، أو ممن تلقوا تدريباً متخصصاً في هذا المجال.
كما حددت المادة الحادية عشرة الاختصاص النوعي للدائرة الاقتصادية، وذلك بحصر طائفة من المنازعات ذات الطبيعة الاقتصادية والمالية والاستثمارية والتجارية والإدارية التي تختص بها، تحقيقا لمبدأ التخصص القضائي، حيث تختص الدائرة الاقتصادية بسائر المنازعات الداخلة في نطاق المادة بحسب طبيعتها على نحو يكفل وضوح قواعد الاختصاص ويحد من التنازع بشأنها.
وأكدت المادة 12 امتداد اختصاص الدائرة الاقتصادية إلى ما يتفرع عن المنازعات الداخلة في ولايتها أو يرتبط بها، والمنازعات الناشئة عن العقود التي يدخل موضوعها في اختصاصها، أيا كان الأساس القانوني الذي تُقام عليه الدعوى، والطلبات العارضة والمرتبطة بالمنازعات الداخلة في ولاية الدائرة، وطلبات التعويض الناشئة عن المنازعات الداخلة في اختصاصها.
وتضمن الباب الرابع من القانون وتحديداً في المادة (13) على إنشاء مكتب لتسوية المنازعات والصلح يتبع المكتب الفني للدائرة الاقتصادية، ويُعهد برئاسته إلى أحد القضاة المنتدبين للعمل فيه، ضماناً لحياد إجراءات التسوية، وإضفاء الطابع القضائي الموثوق على هذه الإجراءات.
وحددت المادة (14) دور المكتب في دراسة النزاع والسعي بين الأطراف للوصول إلى تسوية أو صلح، وحددت لذلك مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب، تحقيقاً لسرعة الفصل وعدم إطالة أمد الخصومة، مع إمكانية مذ هذه المدة باتفاق الطرفين لمدة أو مدد أخرى، على ألا يجاوز مجموعها ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.
ونظمت المادة (15) الأثر القانوني للتسوية أو الصلح، فإذا تم التوصل إلى اتفاق حرر به محضر يُوقع من الخصوم أو وكلائهم ومن الموظف المختص بالمكتب، ويعتمد من رئيسه، وتكون له قوة السند التنفيذي.
وأقرت المادة (18) اعتماد التقاضي الإلكتروني كوسيلة أصلية لمباشرة جميع الإجراءات أمام الدائرة الاقتصادية، وذلك وفقاً للنظام المقرر بقانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، بما ينسجم مع التوجه التشريعي نحو التحول الرقمي وتحديث منظومة العدالة، ونصت على إنشاء منصة إلكترونية خاصة بالدائرة الاقتصادية تباشر من خلالها كافة الإجراءات، بما يشمل قيد الدعاوى والطلبات، وتبادل المذكرات، وإدارة إجراءات التقاضي والتنفيذ، وهو ما يُسهم في تبسيط الإجراءات وتسريع الفصل في المنازعات.
وذلك مع حماية الخصوصية وسرية البيانات، وإخفاء كل ما يمكن أن يؤدي إلى معرفة أطراف النزاع أو بياناتهم الشخصية أو التجارية أو المالية أو السرية، وذلك وفق ضوابط فنية وتنظيمية تصدر بقرار من وزير العدل، بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء.
وأكدت المادة أن اللجوء إلى غير نظام التقاضي الإلكتروني لا يكون إلا عند الاقتضاء؛ بما يُرسخ هذا النظام كأصل عام، مع الإبقاء على الاستثناء في أضيق نطاقه مراعاة للظروف العملية.
حددت المادة 11 اختصاصات للدائرة الاقتصادية تختص بها دون غيرها في المنازعات الاقتصادية التالية:
4 - منازعات الشركاء أو المساهمين أو أصحاب الحصص أو بين أي منهم والشركة وطلبات حل الشركة وتصفيتها ومحاسبة مديريها بالشركات المساهمة أياً كان رأسمالها، والشركات التجارية متى جاوز رأسمالها 100 ألف دينار، والشركات الحاصلة على ترخيص من «الاستثمار المباشر» أياً كان رأسمالها.
17 - الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في دولة أجنبية، متى كان موضوعها متعلقاً بمنازعة تدخل في اختصاص الدائرة الاقتصادية لو كانت مطروحة ابتداء أمام القضاء الكويتي.
نصت المادة (25) على إنشاء إدارة خاصة لتنفيذ الأحكام والأوامر والقرارات ومحاضر الصلح الصادرة. كما نصت هذه المادة على ضم خبراء متخصصين في المحاسبة، والأوراق المالية، وتقييم الأصول لإبداء الرأي الفني في المسائل المتعلقة بتحديد الأموال محل التنفيذ أو تقييمها أو بيعها، إدراكاً للطبيعة الفنية والاقتصادية المعقدة للأموال محل التنفيذ في هذا النوع من المنازعات، مع إمكانية الاستعانة بهؤلاء الخبراء بقرار من وزير العدل.
نصت المادة التاسعة على إنشاء مكتب فني للدوائر الاقتصادية بالمحكمة الكلية، يكون بمثابة جهاز معاون لها، يهدف إلى دعم العمل القضائي في القضايا ذات الطبيعة الاقتصادية والاستثمارية وما تتطلبه من دراسة فنية متخصصة وتحليل قانوني دقيق، اتساقاً مع التوجه التشريعي نحو تعزيز التخصص القضائي، ورفع كفاءة الفصل في المنازعات، وتحقيق السرعة والدقة في إنجاز القضايا، دون المساس باستقلال القاضي أو ولايته في الفصل.
وأناطت هذه المادة بالمجلس الأعلى للقضاء تحديد اختصاصات المكتب الفني بقرار يصدر عنه، تأكيداً للدور الأصيل للمجلس في تنظيم شؤون القضاء وضمان استقلاله، وبما يكفل مواءمة اختصاصات المكتب مع متطلبات العمل القضائي وطبيعة المنازعات المعروضة.
2 - عدد كاف من المستشارين والقضاة، يُندبون بقرار من وزير العدل بعد موافقة «الأعلى للقضاء»، وذلك لمدة سنتين قابلة للتجديد.
3 - الاستعانة بخبراء في الاقتصاد والاستثمار، وذلك بقرار من وزير العدل يحدد فيه مهامهم وضوابط عملهم ومدة الاستعانة والمكافأة المقررة لهم.