فيتامين K2... هل يخفض الكوليسترول وتكلّس الشرايين؟

قالت طبيبة القلب الأميركية البارزة إليزابيث كلوداس، إن كثيراً من مرضاها يسألونها بشكل متكرر عن فيتامين K2 الذي يُسوَّق تجارياً بوصفه مفيداً لصحة القلب، ويستفسرون تحديداً عما إذا كان يدعم فعلاً خفض الكوليسترول وإبطاء تكلّس الشرايين التاجية، عادة بالتزامن مع فيتامين «D». وأكدت كلوداس أن الأدلة السريرية المتوافرة حتى الآن لم تواكب زخم التسويق المحيط بهذا المكمّل الغذائي.
وإذ بيّنت كلوداس أن فيتامين K2 يُسهم في تنشيط بروتينات معينة داخل الجسم، من بينها بروتين يساعد على إبعاد الكالسيوم عن جدران الأوعية الدموية، وهي الفرضية التي استندت إليها الحملات التسويقية للترويج له كوسيلة لإبطاء تراكم الكالسيوم في شرايين القلب، فإنها شددت على أن الفرضية المعقولة علمياً لا تعادل العلاج المثبت سريرياً.
ورداً على سؤال ما إذا كان فيتامين K2 يخفض الكوليسترول، أفادت كلوداس بأن الأدلة على ذلك ضعيفة ومتضاربة، مستشهدة بمراجعة منهجية لم تُظهر أي تأثير حقيقي على مستويات الكوليسترول. وأوضحت أن المكونات المدعومة بأدلة سريرية صلبة لخفض الكوليسترول تشمل: الألياف القابلة للذوبان، والستيرولات النباتية، والأحماض الدهنية أوميغا -3.
واستعرضت كلوداس تجربتين سريريتين حديثتين حول تكلّس الشرايين التاجية، إذ اختبرت الأولى، المعروفة باسم «Trevasc-HDK»، فيتامين K2 لدى مرضى الكلى الذين يميلون إلى مستويات مرتفعة من التكلّس الوعائي، فغيّر الفيتامين مؤشراً مخبرياً مرتبطاً به، لكنه لم يبطئ تراكم الكالسيوم في الشرايين ولم يحسّن النتائج السريرية. أما التجربة الثانية، المنشورة في دورية متخصصة بأمراض القلب في العام 2023، فاختبرت الفيتامين لدى رجال مسنين يعانون تكلّساً تاجياً ملحوظاً، وانتهت إلى نتيجة محايدة من دون أي فائدة واضحة.
ولفتت كلوداس إلى نقطة غالباً ما تُغفل في النقاش حول K2، وهي أن إزالة الكالسيوم من اللويحة الشريانية ليست بالضرورة أمراً مفيداً، إذ يعزز الجسم المناطق الضعيفة بالكالسيوم كنوع من الدعامة التي تحول دون انهيارها، ما يجعل اللويحة المتكلّسة أكثر استقراراً وأقل عرضة للتمزق، في حين يبقى الخطر الحقيقي كامناً في اللويحة اللينة غير المستقرة المجاورة لها.
ونصحت كلوداس من يعانون ارتفاعاً في درجة تكلّس الشرايين التاجية بالتركيز على الإستراتيجيات المثبتة علمياً، وعلى رأسها ضبط الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم والنشاط البدني، إلى استشارة الطبيب حول الحاجة إلى دواء، وذلك بدلاً من إنفاق الوقت والمال على مكملات لم تثبت التجارب السريرية جدواها بعد.