من معاناة الدراسة إلى ابتكار عالمي.. كفيف مصري يطوّر «سكرايب مي»

فقدت كارين مراد بصرها قبل خمس سنوات، لكن خلال عطلة في كينيا خلال يونيو (حزيران) شعرت الفتاة المصرية البالغة 16 عاماً فجأة وكأنها استعادت بصرها بفضل تطبيق طوره شقيقها يصف رحلة السفاري بطريقة سمعية بصرية، وفقاً لوكالة «رويترز».
وباستخدام التطبيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمدمج في نظارات تنتجها شركة «ميتا»، استمتعت كارين بتعليق مستمر على تفاصيل الحيوانات المحيطة بها والمسافة التي تفصلها عنها وما كانت تفعله، مما منحها صورة متكاملة تتخيل من خلالها المشاهد وتستشعر الأجواء.
وقالت كارين عن التطبيق «سكرايب مي» المصمم خصيصاً للمكفوفين تماماً ويستخدمه حالياً آلاف الأشخاص في 140 دولة: «في وقتها حسيت إنها كانت حاجة مستحيل تحصل، لكن حسيت إني شايفة بجد».
بدأ مارك يشكو من مشاكل في بصره في عام 2018، ولم تفض الفحوصات التي أجريت في مصر وخارجها إلى أي تشخيص قاطع، لكنها حذرت فقط من أنه سيفقد بصره بسبب حالة نادرة ومستعصية في العصب البصري دون تحديد مدة زمنية لحدوث ذلك.
واستغرق تدهور حالة كارين ستة أشهر، بينما تدهورت حالة مارك خلال ما يقارب ثلاث سنوات.
وأصيبت والدتهما ماريان موريس بصدمة وكانت لا تعرف ما يجب عليها فعله.
وكانت تتذرع كل يوم بقضاء بعض الحاجات لتخرج وتبكي قبل أن تعود إلى منزلهم في منطقة المنيل بالقاهرة.
وكان التعليم أحد أصعب التحديات التي واجهتها الأسرة. فقد عانى مارك من صعوبة في تعلم الفيزياء والكيمياء بالمدرسة مع توقف التطبيقات التي كان يستخدمها لقراءة الشاشة عند وصف الرسوم البيانية والجداول والمعادلات.
وراسل مارك مطوري التطبيقات الذين يعملون في الخارج على حل مشاكل مماثلة، لكن لم يرد عليه أي منهم. فتعلم البرمجة بنفسه من خلال الدروس التعليمية على منصة «يوتيوب».
وساعده نيل تقدير في مسابقات تكنولوجية، منها هاكاثون تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي للأدوات المساعدة في 2024، وهي مبادرة من شركة «فودافون» مصر لتوفير أدوات للأشخاص ذوي الإعاقة، على اجتذاب شريك مؤسس وتوسيع نطاق تطبيق «سكرايب مي» إلى ما يتجاوز بكثير مسح الوثائق ضوئياً.
ويجيب التطبيق حالياً عن الأسئلة في حينها عبر كاميرا الجوال، ويعمل بنحو 20 لغة، من بينها العربية، ليغطي نقصاً قال مارك إنه وجده في كل التطبيقات المنافسة. وجرى دمج التطبيق بعد ذلك في نظارات «ميتا» الذكية، بحيث تبقى أيدي المستخدمين المكفوفين حُرة لحمل العصا.وبالنسبة لكارين، يساعدها التطبيق في العثور على فصلها الدراسي والتعرف على المتاجر واختيار ملابسها وحتى الدراسة. وقال مراد صدقي والد مارك: «لو حد قعد معي من أربع سنين يقول لي ابنك وبنتك هيبقوا في إللي هما فيه النهاردة كان ممكن أضحك وأمشي ما صدقش، الأحلام بتكبر وهما بيكبروا، إحنا نفسنا كأسرة بطلنا نقول مستحيل».