ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiاقتصاد

أميركا تتحرك لإغلاق بابها أمام السيارات الصينية

أميركا تتحرك لإغلاق بابها أمام السيارات الصينية

- بكين لم تتعلم صناعة السيارات الحديثة من الصفر فقد ساعدها المصنعون الأجانب لعقود

- صناعة السيارات تستفيد من حجم إنتاج ضخم ودعم حكومي وسلسلة توريد محلية وخبرة متقدمة

ذكر موقع «ذي بليز» أن واشنطن تتحرك لإغلاق الباب أمام السيارات الصينية، في وقت تكشف فيه التجربة الأوروبية حجم التحديات التي قد تفرضها المنافسة الصينية على صناعة السيارات الغربية.

وأضاف أن الولايات المتحدة تبدو مصممة على تجنب السيناريو الذي تواجهه أوروبا حالياً، مع التوسع السريع لشركات السيارات الصينية، لا سيما في قطاع السيارات الكهربائية.

وسعت شركات السيارات الأميركية والألمانية واليابانية إلى الوصول لأكثر من مليار مستهلك محتمل في السوق الصينية.

وفي المقابل، اشترطت الصين في كثير من الأحيان على الشركات الأجنبية العمل مع شركاء محليين والتصنيع داخل البلاد، ما أتاح لها الاستفادة من المعرفة والخبرة المتراكمة لدى تلك الشركات.

واليوم، تنتج شركات السيارات الصينية مركبات متطورة بشكل متزايد وبأسعار يصعب على المصنعين الغربيين مجاراتها، فيما بدأت أوروبا في مواجهة تداعيات دخول تلك السيارات إلى أسواقها بأعداد متزايدة. ويبدو أن واشنطن مصممة على عدم تكرار التجربة نفسها.

ومرر مجلس الشيوخ الأميركي الشهر الماضي، بالإجماع عبر لجنة التجارة، مقترحاً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يحمل اسم قانون أمن المركبات المتصلة 2026. ويسعى التشريع، الذي رعاه في مجلس الشيوخ بيرني مورينو عن ولاية أوهايو وإليسا سلوتكين عن ولاية ميشيغان، إلى تشديد القيود على دخول السيارات الصينية وتقنيات المركبات المتصلة إلى الولايات المتحدة. ولم تعد المخاوف مقتصرة على المنافسة الاقتصادية، فالصين قادرة على تصنيع سيارات منخفضة التكلفة، خصوصاً الكهربائية، فيما تضغط شركات صينية بصورة متزايدة على العلامات التجارية التقليدية في الأسواق العالمية. لكن المشرعين الأميركيين ينظرون إلى المسألة من زاوية أوسع، فالسيارات الحديثة تحتوي على كاميرات وميكروفونات وأنظمة تحديد المواقع والاتصالات الخلوية وأنظمة مساعدة السائق، إضافة إلى برمجيات يمكن تحديثها عن بُعد. وبذلك، أصبحت السيارة المتصلة أيضاً منصة واسعة لجمع البيانات.

وتوصلت وزارة التجارة الأميركية إلى مخاوف مماثلة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. ففي يناير 2025، وضعت الوزارة قواعد نهائية تقيد بعض برمجيات وأجهزة المركبات المتصلة المرتبطة بالصين أو روسيا، مستندة إلى مخاطر محتملة تشمل التجسس وجمع البيانات والتخريب والتحكم عن بُعد.

ويقول مؤيدو التشريع إن السيارات الصينية المتصلة يمكن أن تشكل قناة لنقل معلومات حساسة تجمعها المركبات أثناء وجودها على الطرق الأميركية. وتستند هذه المخاوف إلى طبيعة السيارة الحديثة نفسها، إذ يمكن لأنظمتها معرفة مواقع المنزل والعمل والمدرسة، فضلاً عن مسارات التنقل اليومية والمواقع التي تزورها المركبة بصورة منتظمة، بما في ذلك المنشآت الحساسة.

وعليه، فإن الجدل حول السيارات الصينية لا يتعلق فقط بالسماح للأميركيين بشراء سيارة صينية منخفضة السعر، وإنما يتعلق أيضاً بمن يتحكم في الأنظمة الحاسوبية التي تعمل داخل المركبات التي تسير على الطرق الأميركية.

وهناك جانب آخر غير مريح في هذه القصة، وهو أن الصين لم تتعلم صناعة السيارات الحديثة من الصفر، فقد أمضى مصنعو السيارات الأجانب عقوداً في مساعدتها على بناء هذه القدرات.

وتشمل هذه الخبرة كيفية تنسيق العمل بين آلاف الموردين، وضمان وصول المكونات في الوقت المحدد، وتصميم خطوط الإنتاج، وضبط معايير الجودة والتفاوتات، وأتمتة عمليات التجميع، وإدارة الجودة، ثم الانتقال من النموذج الأولي إلى إنتاج ملايين المركبات.

وتراكمت هذه المعرفة لدى الشركات الأميركية على مدى أكثر من قرن، بينما تمكنت الشركات الصينية من اختصار جزء كبير من هذا المسار خلال عقود، عبر العمل جنباً إلى جنب مع شركات السيارات العالمية الكبرى.

لكن المشكلة ظهرت عندما أصبحت الشركات الصينية ماهرة بما يكفي لتطوير وإنتاج سياراتها الخاصة والمنافسة في الأسواق العالمية.

وتظهر نتائج هذا التحول بوضوح في أوروبا، حيث دخلت شركات السيارات الصينية الأسواق بقوة، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية.

ورداً على ذلك، لجأت الحكومات الأوروبية إلى فرض رسوم جمركية وإجراء تحقيقات، فيما يواجه المصنعون المحليون منافسين قادرين على تقديم سيارات بأسعار أقل، بالتزامن مع تراجع مبيعات الشركات الأوروبية في السوق الصينية نفسها.

ويمثل ذلك تحولاً مؤلماً بالنسبة للمصنعين الألمان خصوصاً؛ فلعقود، استفادوا من قوة المبيعات في الصين لدعم عملياتهم في السوق المحلية، أما اليوم فأصبحوا ينافسون الشركات الصينية داخل الصين، ويواجهونها بصورة متزايدة داخل أوروبا أيضاً.

وهذا هو السيناريو الذي يسعى المشرعون الأميركيون إلى تفاديه. فالولايات المتحدة تبعد بالفعل معظم السيارات الكهربائية الصينية الصنع عن سوقها من خلال الرسوم الجمركية والقيود المرتبطة بالأمن القومي، فيما سيؤدي التشريع الجديد إلى زيادة هذه القيود.

وتوضح هذه الحالة مدى عمق تشابك رأس المال والتكنولوجيا الصينية مع صناعة السيارات العالمية، وأن فك هذا التشابك لن يكون عملية بسيطة.

ويبقى السعر عاملاً حاسماً بالنسبة للمستهلكين. فإذا عُرضت سيارة دفع رباعي كهربائية جذابة بسعر 25 ألف دولار، في حين تبلغ تكلفة سيارة أميركية مماثلة 40 ألفاً، فإن إقناع الأسر بإنفاق 15 ألفاً إضافية لأسباب جيوسياسية لن يكون سهلاً.

وهنا تكمن قوة المنافسة الصينية، فصناعة السيارات هناك تستفيد من حجم إنتاج ضخم، ودعم حكومي، وسلسلة توريد محلية واسعة، وخبرة متقدمة في تصنيع البطاريات.

وقد يستفيد المستهلك الأميركي على المدى القصير من الحصول على سيارات أقل تكلفة، لكن السؤال ما الذي سيحدث على المدى الطويل إذا تراجعت القدرة التصنيعية المحلية.

يعمل نظام التجارة الحرة بصورة أفضل عندما تتنافس الأطراف ضمن قواعد متقاربة. لكن الصين لم تتعامل مع صناعة السيارات باعتبارها مجرد مجموعة شركات خاصة تتنافس على المستهلكين، بل اعتبرت السيارات والبطاريات والمواد الخام والبرمجيات المرتبطة بالمركبات قطاعات إستراتيجية.

ومن الضروري معالجة هذه القضايا، لكن المبدأ الأساسي يبقى واضحاً: لا تريد الولايات المتحدة أن تكرر التجربة الأوروبية لمجرد أن سيارة كهربائية صينية بسعر 20 ألف دولار تبدو خياراً جذاباً اليوم، ففي بعض الأحيان، لا تكون السيارة الأرخص الخيار الأقل تكلفة على المدى الطويل.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓