ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiخارجيات بقلم محمد أبو خضير,زكي أبو الحلاوة,وسام أبو حرفوش,ليندا عازار

إقرار قانون العفو في لبنان للمرة الأولى منذ 1991

إقرار قانون العفو في لبنان للمرة الأولى منذ 1991

انفرج ملف العفو العام الذي صار قانوناً أقره البرلمان اللبناني الأربعاء، بعد مخاضٍ طويل وتحت عنوان مزدوج «معالجة مسألة اكتظاظ السجون» و«إنهاء مظلومية» آلاف السجناء الموقوفين منذ أعوام طويلة بلا محاكمات.

وتم إقرار القانون، بعد تَجاوُز «لغم» كاد أن يطيح الملف برمّته وتمثّل في إصرار وزير الدفاع ميشال منسى، على إلقاء كلمة أمام الهيئة العامة تعبّر عن ملاحظات الجيش اللبناني على الاقتراح وهو ما رفضه رئيس الحكومة نواف سلام، باعتبار أنه هو مَن يتحدث باسم الحكومة، الأمر الذي دفع نواب كتلتيْ التيار الوطني الحر و«حزب الله» للانسحاب من الجلسة من دون أن تَفقد نصابها، وقد استُكملت بتمرير مشروع القانون المتعلق بتعديل قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها.

ولفتّ قانون العفو (وهو الأول من نوعه منذ العام 1991) التباساتٌ بدا انها تتطلب وقتاً لتبديدها «بالنص» وخصوصاً لجهة المستفيدين الآنيين واللاحقين منه وآليات التخلية، وسط معلومات عن أنه نصّ على تخلية غير المحكومين ممن أمضوا 12 سنة سجنية بلا محاكمة (سيحاكمون وهم خارج السجن)، وخفْض مدة بعض العقوبات في شكل استئنائي (مثلاً المؤبّد خُفض إلى 12 سنة فعلية بما يعادل 14 سنة سجنية)، مع استثناءات واسعة أبرزها القتل العمد، والإرهاب ضد المدنيين والعسكريين، والاعتداءات الخطيرة على الجيش، والتجسس والتعامل مع إسرائيل، والاعتداء على المال العام وغسل الأموال والجرائم المرتبطة بأموال المودعين والمصارف، والاغتصاب والاتجار بالبشر والعنف الأسري والتعذيب والإخفاء القسري وتكرار جرائم السرقة والمخدرات.

وفيما عُلم أن 79 موقوفاً إسلامياً من أصل 146 سيستفيدون من القانون ويخرجون من السجون بعد نشره في الجريدة الرسمية، تقاطعت المعطيات عند أن القانون صيغ في شكل يستأخر تخلية الشيخ أحمد الأسير (موقوف منذ 2015 في ملف أحداث عبرا مع الجيش اللبناني) الذي أشارت تقديرات إلى أنه بموجب القانون الصادر وخفض العقوبات قد يكون متاحاً خروجه من السجن بحلول 2028.

شكلّت المعطياتُ التي تحدّثت عن «اتفاقٍ مبدئي» على جولةٍ جديدةٍ من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بداية سبتمبر المقبل، ما يشبه المفاجأة غير المفاجئة في ضوء تَقاطُع بيروت وواشنطن على تجديد الثقة بهذا المسار بوصفه «البوصلة» التي تَحْكم خريطةَ طريقِ قَفْلِ جبهة الجنوب.

وقد عزّزتْ الزيارةُ التي بدأها رئيسُ مجموعةِ التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، لبيروت، المؤشراتِ التي كانت سادتْ بإزاء إدراك السلطة اللبنانية وتحديداً الرئيس جوزاف عون، الأبعاد العميقة لأهمية ديمومةِ المفاوضاتِ وإصراره على مخالفة المناخات التي تحدّثت عن فشل جولتها السابعة، والثانية على التوالي التي استضافتْها روما الأسبوع الماضي، عبر تأكيده أن هذه المحادثات «تحقق تقدماً وتظلّ في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا».

وبدتْ مواقف عون، التي جاءت عشية استقباله كليرفيلد، بمثابة تعبيرٍ عن رغبةٍ لبنانية في الاستناد إلى الاختراقات التي حقّقتْها «روما 2» ولا سيما في موضوع تثبيت وإظهار الحدود الدولية للبنان مع إسرائيل، لتأكيد أن هذه المفاوضات شمولية ولا تُقاس في تَقَدُّمها بالملفات الآنية فقط، مثل المناطق التجريبية (انسحاب إسرائيل التدريجي وانتشار الجيش اللبناني على قاعدة تفكيك أي بنية عسكرية لحزب الله ومنعه من العودة اليها) والتي تتطلّب رعايةً أميركيةً مباشرة لتفكيك صواعقها والمضيّ في خطواتها التي كانت واشنطن نفسها وضعتْ لها شعار «في التأني السلامة».

ولا يَعْني موقف السلطة اللبنانية بأي حالٍ عدم الضغط عبر واشنطن على تل أبيب لوقْفٍ فعلي للنار وتسريع مراحل «التجريبية»، وهو ما بات يمرّ حُكْماً بإنجاز آلية التحقق عبر جبهة ثالثة يُرجح أن تكون متعددة الجنسية، بقدر ما أنه يؤشّر إلى أن بيروت لا تريد الانجرارَ إلى خياراتٍ مثل مقاطعة المفاوضات، وفق ما كانت جرت إشاعتُه في الأيام الأخيرة، لأنّ من شأن ذلك إنهاء مفاعيل «بوليصةِ التأمين» للدولة اللبنانية في أي حربٍ جديدة وتحرير إسرائيل من «الكابح» الوحيد لها، وهو الرئيس دونالد ترامب، عسكرياً كما في أي محاولاتٍ للتنصل من موجبات التزامها بموجب «الاتفاق الإطار» الموقّع مع بيروت وواشنطن (26 يونيو) بانسحابٍ كامل من الجنوب وإن وفق معادلة ضمنية «الأرض مقابل السلاح».

وما أكّد حاجةَ لبنان إلى إدارة ملف المفاوضات وخطواته حيالها بمداراةٍ شديدة ومع توفير هوامش معقولة من المناورة للأميركيين للجم بنيامين نتنياهو، وإنهاء تعنُّته في عناوين مثل الخروق المتمادية لوقف النار، أن إسرائيل تَمْضي في سعيها إلى إحراج بيروت وربما لإخراجها من على الطاولة، في الطريق إلى انتخابات الكنيست، وفق ما عبّرت عنه «الرياح المُعاكِسة» التي هبّت من تل أبيب، على وقع الأجواء عن تفاهم على استنئاف المفاوضات بداية سبتمبر، مع تأكيد وزير دفاعها يسرائيل كاتس، أنه أوعز «باتخاذ كل الخطوات لبقاءٍ طويل الأمد في المنطقة الأمنية في لبنان إلى جانب مناطق في سوريا وغزة».

وجاء كلام كاتس، خلال جولة قام بها على قواته المنتشرة في جنوب لبنان، حيث أعلنت وزارة الدفاع أنه بحث مع قادة جيشه «الاستعدادات للحملة المرتقبة ضد«حزب الله»لاحقاً».

وقال «نهدم البنى التحتية للحزب وكل المنازل في المنطقة الأمنية ولن نسمح بتهديد مواطنينا»، مضيفاً «دمّرنا الأنفاق التي بنوها بدعم إيراني لغزو الجليل. وجيشنا هزم الحزب بمهارة فائقة وسيطر على جبل الشقيف في جنوب لبنان».

وبالتزامن مع كلام وزير الدفاع أعلن جيشه سَحْبَ وحدة استطلاع لواء «غولاني» من موقع قلعة الشقيف بعد نحو 50 يوماً من العمليات بعد «إنهاء مهمتها هناك».

ولم تَحجب «عاصفة كاتس» الأنظار عن مهمة كليرفيلد، الذي زار عون بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، حيث «تم البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد، في إسرائيل الأسبوع الماضي».

كما تناول قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، مع الجنرال الأميركي «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من الاحتلال الإسرائيلي».

وترافق بدء زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان مع معلومات عن «اتفاق مبدئي على جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بداية سبتمبر»، وهو ما أوردتْه قناة «الحدث» نقلاً عن مصادر أكدت أيضاً أنّ «أميركا تبحث تشكيل لجنة تضم ضباطاً من دول عدة لمراقبة اتفاق الإطار في لبنان».

وفي السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة، ان «إسرائيل ولبنان اتفقتا على أن بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا ستكون من المساهمين المحتملين في آلية مقترحة قد تشهد نشر قوات أجنبية في لبنان للتحقق من نزع سلاح حزب الله».

وأضافت أنه «بموجب الآلية المقترحة سيتم تفتيش قرى في جنوب لبنان والتأكد من خلوها من الأسلحة، حيث تريد إسرائيل أن تشمل عمليات التفتيش المنازل الخاصة».

وأوضحت أن «مسألة الممتلكات الخاصة تحتاج إلى معالجة بما في ذلك كيفية تفتيشها ومن سيقوم بذلك كما يجب أيضاً تحديد مدى حرية حركة القوات الأجنبية بشكل واضح».

وأعلنت المصادر أن «تفويض وجود القوات الأجنبية في لبنان يتطلب اتفاقاً والسيناريو الأرجح هو أن تتلقى هذه القوات دعوة رسمية من الحكومة اللبنانية ضمن إطار عمل تقرّه إسرائيل».

وذكرت أنه «من غير المرجح أن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل بتدخل الأمم المتحدة، في حين قد تعارض الدول الأوروبية إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب».

عبّر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، عن مقاربة واشنطن لمجمل مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية وما حققتْه، بتأكيده أن المحادثات الفنية الأخيرة شهدت «نقاشات بنّاءة ومفصّلة»، موضحاً «لقد أنجزت الأطراف وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل اللازمة لتنفيذ المناطق التجريبية والجوانب الأخرى من الإطار الثلاثي، بما في ذلك التوافق على تعريفات مشتركة لعمليات التحقق والإخلاء».

وأضاف «كما ناقشنا الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لدعم الإطار الثلاثي وتكميله، بما في ذلك الاستعانة بطرف ثالث للتحقق من عمليات الإخلاء التي ينفذها الجيش اللبناني، وأجرينا كذلك محادثات ثنائية منفصلة مع الوفد اللبناني حول تقديم الدعم اللازم لإعادة الإعمار في الوقت المناسب».

وكشف أن «الوفود العسكرية أنجزت تحديد معايير التشغيل والخرائط المشترَكة، ووضعت خريطة طريق لفتح مناطق نموذجية مستقبلية؛ وبات لدينا الآن تعريفات واضحة ومقاييس للنجاح. وفي الجولة المقبلة من المحادثات الفنية، سيَعرض لبنان خرائط طريق مفصلة لتأمين مناطق جديدة بالتزامن مع المضي قدماً في تنفيذ العمليات في المناطق الحالية».

وإذ لفت إلى أن واشنطن «جددت تأكيد معارضتها لتجديد تفويض قوة اليونيفيل»، أوضح «أن من المقرر أن يُستأنف المسار السياسي في روما مطلع سبتمبر، على أن تتواصل المحادثات في كل من بيروت والقدس وواشنطن خلال الفترة الفاصلة. وستواصل مجموعة التنسيق العسكري للبنان جهودها لضمان نجاح تنفيذ المناطق النموذجية الأولى خلال الأسابيع المقبلة».

وأشار إلى «أن علينا معالجة تفاصيل مهمة، بما في ذلك تحديد الجهة التي ستتولى التحقق من عمليات التطهير التي يجريها الجيش اللبناني، وفور اتضاح هذه التفاصيل، ستتسارع وتيرة العملية بشكل ملحوظ».

وأوضح «يواجه كلا الجانبين قيوداً سياسية؛ ونحن نعمل على معالجتها بأسلوب منهجي، لأن الحلول السريعة والمختصرة تؤدي إلى النتائج الفاشلة ذاتها التي شهدناها على مدى عقود. ولايزال المسار العام إيجابياً، ولا يوجد أي تباطؤ أو مماطلة من أي طرف في مرحلة التنفيذ».

وتابع: «نحن متفائلون بمسار الأمور؛ إذ يجري تنفيذ الإطار المتفق عليه (...) ولسنا ساذجين في شأن الصعوبات. فحزب الله يحاول عرقلة العملية، كما أن كلاً من إسرائيل ولبنان دولتان ديمقراطيتان تواجهان ضغوطاً سياسية داخلية. ومع ذلك، فإن مجرد جلوس الفرق معاً وتَواصُلها المباشر وطرحها للخيارات والبدائل يمثل في ذاته تغييراً جوهرياً في الهيكلية. لقد صُممت هذه العملية بحيث تستوعب تلك القيود وتواصل المضي قدماً، وذلك من خلال إنجاح المناطق التجريبية أولاً، ثم التوسع في المراحل اللاحقة».

في موازاة ذلك، اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن «ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وقال إن «تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، تدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض. فالقول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها«منشآت عسكرية»، ادعاء لا يستقيم مع أي منطق ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها». وأكد سلام «أن سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة».

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓