الاحتلال العراقي للكويت بوابة الشرّ إلى منطقتنا العربية
الاحتلال العراقي للكويت في الثاني من أغسطس 1990 كان عملاً إجرامياً، متهوّراً، ارتكبه الدكتاتور صدام حسين. وكما هو معلوم، فإنه لا يأتي من الأنظمة الدكتاتورية الشمولية، كما يدل على ذلك التاريخ، غير المشاكل الصعبة متعددة الجوانب، تصاحبها معاناة بشرية وعدم استقرار طويل الأمد.
في حرب العراق مع إيران، نفهم أن يقف العرب مضطرين إلى جانب العراق، في مواجهة المشروع الإيراني المتهوّر، الذي يقوم على تصدير الثورة الخمينية بالقوة في بيئتنا العربية التي لا تصلح لنمو أفكارها. وقد انتهت الحرب بعد أن دامت ثماني سنوات، وكلفت الطرفين الكثير من الأرواح والأموال التي يمكن أن تستغل بدل الحرب، في توفير العيش الكريم للشعوب العربية والإيرانية. لكن الذي يستعصي على الفهم هو أن الدكتاتور صدام، لم يفكر في التفرّغ لإعادة بناء العراق بعد حربه مع إيران، بل آثر احتلال الكويت، ليدخل في معمعة المواجهة مباشرة مع العالم ، بعد أن كان في مواجهة عسكرية مع إيران، وليخسر بذلك الدعم العربي، إلاّ من بعض الأنظمة العربية الدكتاتورية التي لا وزن لها.
ولم يجن الدكتاتور صدام، من احتلاله للكويت غير المزيد من دمار العراق والجيش العراقي، بعد أن أخرج بالقوة، وجعل من العراق دولة منبوذة أمام العالم، وكان ذلك مبرراً لغزو العراق، واحتلاله من قبل الأميركان والبريطانيين، تحت طائلة امتلاكه أسلحة دمار شامل، وسلوكياته الطائشة في خرقه للقانون الدولي وتحدّيه للمجتمع الدولي الذي فقد الثقة فيه.
ولا يخفى أن من تداعيات احتلال العراق للكويت بعد الغزو الأميركي للعراق، هو إهداء أميركا العراق لإيران، من خلال التفاهم الوثيق بين إيران وأميركا قبل الغزو وبعده، مثلما حدث في الغزو الأميركي لأفغانستان، حيث امتدّ النفوذ الإيراني في كل من العراق وأفغانستان، كما بسطت إيران نفوذها في سوريا، وشاركت الميليشيات المسلحة التابعة لها في دعم نظام القمع الأقلوي الأسدي في الحرب ضد الشعب السوري الذي كان يطالب بالإصلاح، وتسببت في قتل وتشريد الملايين من الشعب السوري العربي، وتدمير مدنه، كدليل واضح على مفهوم تصدير الثورة الخمينية في بلادنا العربية.
فشل صدام في أن يكون زعيماً عربياً بطلاً على حساب دولة الكويت، ولم يفلح إلاّ في إضعاف وخراب منطقتنا العربية، والتسبّب في انكشافها أمام أعدائها من الصهاينة وإيران. ولن تفلح إيران في تصدير ثورتها في منطقتنا العربية، أو تكون أوفر حظاً من النظام الصدامي، إلاّ بعد أن تتخلى عن أوهام تصدير ثورتها التخريبية، وتؤمن بالتعايش السلمي مع شعوبنا العربية، والخليجية.