ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم د. عادل فهد المشعل

مخترع المكيف

كنت وما زلت أنظر بنوع من الاعتزاز لأصحاب الابتكارات خاصة الكهرباء، لكنني لا أستطيع تجنب البحث عن مخترع المكيف وهو المهندس المخترع ويليس هافيلاند كاريير، الذي وضع عام 1902م أول نظام تكييف هواء ممهداً لتطوير عملية تكييف عملاقة ومتعددة الأحجام والأغراض.

وعلى الرغم من بعض المحاولات البدائية للحصول على تكييف بسيط إلا أن كاريير، نجح في تحقيق قفزة نوعية في هذا المجال رغم أن البدايات لم تكن مشجعة على مستوى الاستهلاك، إذ إنه لم يستعمل لخدمة الناس إلا في عام 1940م، عندما تم اعتماد تشغيله في بعض الأماكن التي يرتادها الناس مثل دور السينما والمتاجر الكبرى.

ومن حسن الحظ أن مبتكر ومخترع التكييف عاش ليشاهد أثر ابتكاره الرائع قبل وفاته بعشر سنوات، فقد ولد في الولايات المتحدة في عام 1876م، وتوفي في عام 1950م.

وربما بعض الدول التي تتميز بالطقس البارد ليس لديها صيف حار جداً كما هو الوضع في بعض الولايات في شمال الولايات المتحدة، بيد أن الولايات الجنوبية وكذلك بقية دول العالم كانت بأمس الحاجة لاستيراد هذا الابتكار العلمي الذي ما زال يعمل على تسهيل حياة الناس، ولا أعلم إن كان كاريير، قد حصد أموالاً طائلة لقاء هذا الابتكار.

وبسبب ظاهرة الاحتباس الحراري فإن الدول الغربية باتت تلجأ إلى التكييف رغم قصر صيفها نسبياً، ولقد شاهدنا التدافع من قبل الناس في فرنسا من أجل شراء جهاز تكييف، حيث إن درجات الحرارة باتت سبباً في وفاة الكثير من الناس في أوروبا.

وفي الدول التي تمتاز بالطقس الحار معظم شهور السنة وفي مقدمتها الكويت التي تمتاز بأنها البلد الأكثر حرارة في فصل الصيف دون منازع، ولست متأكداً إن كان هناك من ينافس الكويت في تلك النقطة فإن تلك الدول وهي كثيرة في آسيا وأفريقيا باتت تعمل على استيراد أجهزة التكييف مثل ما تستورد المواد الغذائية.

وكم فكرت بالخير الذي نحن فيه، كوني ولدت في منزل دون تكييف ثم انتقلنا إلى بيت حديث فيه كهرباء وتكييف، وبالتالي فإنني أنتمي إلى جيل محظوظ نوعاً ما، بل إنني محظوظ كوني عملت في مكان عمل يتوفر فيه التبريد بسبب هذا الابتكار المدهش وقتها علينا أن نتذكر الآباء الذين عملوا في الغوص وفي السفر وفي المهن اليدوية المختلفة دون تكييف.

وعلينا أن نتخيل ما يتكرر في حياتنا اليومية فعندما نعود من العمل متعبين ونتناول وجبة الغداء في هذا الصيف الحار جداً، مثل مكبوس اللحم أو الدجاج أو مطبق زبيدي ثم نتبع ذلك ببعض التمرات وكوب لبن كبير، عندها نشعر بالنعاس، ومما يزيد لذة النوم توفر التكييف الذي يجعل النوم هانئاً فهلا فكرنا معاً في الدور الذي لعبه ابتكار المخترع كاريير.

ولقد تم تطوير ابتكار التكييف البدائي ليصل إلى أحجام وأشكال مختلفة جعلت من البيوت والمجمعات التجارية والجامعات وأماكن العمل والمساجد والطائرات أكثر راحة بسبب توفر التكييف الذي بات جزءاً مهماً من حياتنا اليومية، فهو في البيت والسيارة وأماكن العمل وفي الديوانية وفي السوق وفي المسجد وغيرها من الأماكن الأخرى.

والسؤال، هو هل لدينا أي امتنان لمبتكر التكييف عندما تقود سيارتك في الثانية ظهراً بعد أن تكون قد أنهيت وقت العمل ودرجة الحرارة تصل إلى الخمسين درجة سيليزية، وربما أكثر، فتجد تكييف سيارتك معطلاً فيصيبك الغضب والإحباط وضيقة الخلق؟ بل إن الأمر يكون أكثر سوءاً إن كان حدث هذا الموقف في سيارة تقودها امرأة خرجت من عملها!

وكم تمنيت لو قامت وزارة الكهرباء والماء بالتعاون مع وزارة الإعلام على إنتاج برنامج وثائقي عن تاريخ ابتكار الكهرباء عبر توماس اديسون، وابتكار التكييف عبر ويليس كاريير، مع ذكر التسلسل التاريخي ووصولهما إلى الكويت ليكون ذلك وثيقة مهمة للجيل الحالي والقادم.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓