كلفه بناء «بيت العمر» ارتفعت بنحو 22%

امتدت تداعيات الحرب علي ايران والاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز الي قطاع البناء والتشييد في دول الخليج، مع تاثر حركه الشحن وتاخر وصول المواد والمعدات وارتفاع تكاليف النقل والتامين، ما انعكس علي اسعار مواد البناء والتشطيبات وكلفه تنفيذ المشروعات السكنيه. وفي الكويت، لم تعد التداعيات مقتصره علي المقاولين والموردين، بل وصلت الي المواطن المستفيد من الرعايه السكنيه، بعدما ارتفعت كلفه بناء المنزل بنحو 22 بالمئه، وفق رصد اجرته القبس، واستنادا الي بيانات وفواتير قدمتها شركات مقاولات ومكاتب هندسيه. واكدت شركات عامله في القطاع ان موجه ارتفاع الاسعار لم تقتصر علي السوق الكويتيه، بل شملت اسواقا خليجيه اخري في ظل وجود قاعده اوسع من المصانع المحليه المتخصصه في انتاج المواد الانشائيه. ووفق مقاولين، اسهم تعثر سلاسل الامداد واضطراب حركه التجاره الاقليميه منذ 28 فبراير 2026 في زياده كلفه مواد البناء، خصوصا المستورده منها، وسط ارتفاع تكاليف الشحن والتامين وتذبذب توافر بعض المنتجات. الدعم السكني لم يعد يكفي وقال مدير احدي شركات المقاولات ان الدعم الحكومي البالغ 100 الف دينار، شاملا المواد المدعومه، كان يكفي قبل الازمه لبناء منزل من دورين وربع، بينما ارتفعت كلفه بناء منزل من دورين الي نحو 105 الاف دينار حاليا، ما يضطر المواطن الي دفع 5 الاف دينار اضافيه من ماله الخاص، مقابل مساحه بناء اقل. واوضح ان هذه المقارنه تستند الي منزلين في المنطقه نفسها وبالمخططات والتصاميم ذاتها؛ اذ نفذ الاول في عام 2025، فيما وقع عقد بناء الثاني في ابريل 2026. المواد الاكثر ارتفاعا واظهر رصد القبس لفواتير سابقه ولاحقه اطلعت عليها من سجلات شركات مقاولات محليه تفاوت الزيادات في اسعار المواد الانشائيه منذ بدايه الازمه، مع تسجيل اعلي الارتفاعات في اعمال المساح والفوم العازل والاسمنت. وقفزت تكلفه اعمال المساح من 2700 الي 3500 دينار، بزياده 29.6 بالمئه، فيما ارتفع سعر الفوم العازل من 16 الي 20 دينارا، بنسبه 25 بالمئه. كما صعد سعر كيس الاسمنت زنه 50 كيلوغراما من 1.05 الي 1.3 دينار، بزياده 23.8 بالمئه، بعدما بلغ في فتره سابقه نحو 1.7 دينار، اي اعلي بنحو 62 بالمئه من مستواه السابق. وارتفع سعر طن الحديد المسلح من 174 الي 207 دنانير، بنحو 19 بالمئه، فيما زادت كلفه المتر المكعب من الخرسانه الجاهزه من 21 الي 25 دينارا، بنسبه تقارب 19 بالمئه. وامتدت الزيادات الي اعمال التكييف، اذ ارتفعت تكلفتها من 8 الاف الي 9 الاف دينار، بزياده 12.5 بالمئه. وبعدما كان المواطن يتحمل سابقا ما بين الف والفي دينار فوق دعم وزاره التجاره والصناعه البالغ 6 الاف دينار، اصبح مضطرا الي دفع نحو 3 الاف دينار علي الاقل، وفق تقديرات الشركات. كلفه السرداب تقفز الي 50 الف دينار وفي ما يتعلق ببناء السراديب، قال مالك شركه بناء محليه ان تكلفتها ارتفعت من نحو 43 الف دينار قبل الازمه الي قرابه 50 الف دينار حتي اكتوبر الجاري، بزياده تتجاوز 16 بالمئه، الامر الذي دفع شريحه من المواطنين الي اعاده النظر في تنفيذ السرداب بسبب اعبائه الماليه. واشار مقاولون الي ان اسعار مواد البناء غالبا ما تواجه صعوبه في العوده الي مستوياتها السابقه حتي بعد انحسار اسباب الارتفاع، مستشهدين بازمه سلاسل الامداد خلال جائحه كورونا، حين ارتفعت الاسعار ولم تتراجع بالكامل رغم عوده حركه التجاره الي طبيعتها. الشحن والتامين يضاعفان الضغوط وشكل ارتفاع تكاليف الشحن والتامين احد ابرز مصادر الضغط علي السوق، اذ ارتفعت كلفه شحن الحاويه بطول 40 قدما، وفق البيانات الوارده من الشركات، من نحو 2000–2800 دولار الي 5000–6800 دولار. كما ادي تصنيف منطقه مضيق هرمز ضمن مناطق مخاطر الحرب لدي شركات التامين الي فرض اعباء اضافيه علي الشحنات، انعكست علي اسعار السلع المستورده. وزادت الضغوط مع ارتفاع كلفه الطاقه والبتروكيماويات، ومنها زياده وقود السفن بنسبه 45 بالمئه في الربع الاول من 2026، وفق الارقام الوارده في الرصد، ما رفع تكاليف الانتاج والنقل البحري والبري. العماله مستقره.. والمخازن عبء اضافي في المقابل، اوضح مدير شركه مقاولات محليه ان اجور العماله المستخدمه في بناء المساكن لم تشهد ارتفاعا ملحوظا خلال الازمه، في ظل توافر العماله وركود السوق وعدم توزيع مناطق سكنيه جديده بوتيره كافيه، الي جانب زياده استقدام العماله. ولفت الي ان الاعباء اللوجستيه والتخزينيه المحليه تمثل ضغطا اضافيا علي الموردين، في ظل ارتفاع ايجارات القسائم والمخازن في مناطق مثل الشويخ والري وصبحان وامغره، ما يدفع الشركات الي تحميل جزء من هذه التكاليف الثابته علي اسعار المنتجات النهائيه. مواد مصنعه خليجيا طالها الارتفاع افاد مكتب استيراد مواد انشائيه بان اسعار بعض مواد البناء المصنعه والمنقوله بريا من دول خليجيه مجاوره طالها الارتفاع ايضا، وذلك بسبب ارتفاع كلفه المواد الخام عالميه اضافه الي زياده فواتير النقل والشحن ورسوم التامين. منهجيه رصد كلفه البناء استند رصد القبس الي مقارنه فواتير واسعار سابقه ولاحقه لمواد واعمال انشائيه من شركات مقاولات محليه، بهدف قياس التغير في كلفه بناء المساكن بعد اندلاع الحرب والاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز منذ 28 فبراير 2026. وشملت المقارنه اسعار عدد من البنود الرئيسيه، ابرزها اعمال المساح، والفوم العازل، والاسمنت، والحديد المسلح، والخرسانه الجاهزه، والتكييف، الي جانب مقارنه كلفه بناء منزلين في المنطقه نفسها وبالمخططات والتصاميم ذاتها، احدهما نفذ في عام 2025 والاخر وقع عقد بنائه في ابريل 2026. واحتسبت نسب الزياده بمقارنه الاسعار السابقه بالاسعار اللاحقه لكل بند، فيما استند تقدير ارتفاع كلفه بناء المنزل بنحو 22 بالمئه الي بيانات الشركات والمكاتب الهندسيه التي شملها الرصد. وتعكس هذه النتائج الحالات والاسعار التي امكن الاطلاع عليها، ولا تمثل بالضروره مسحا شاملا لجميع شركات المقاولات او اسعار مواد البناء في السوق الكويتي.
ارتفاع تكاليف مواد البناء وتنفيذ المشروعات السكنية في الكويت