«ميد»: التوترات الاقليميه تعيد احياء قطار الخليج

وليد منصور - دفعت التوترات الاقليميه المتصاعده والمخاطر التي تهدد طرق التجاره في منطقه الخليج مشروع السكك الحديديه الخليجيه الي واجهه الاولويات الاستراتيجيه، بعدما ظل لسنوات طويله مشروعا اقتصاديا يهدف الي تعزيز حركه النقل والتبادل التجاري بين دول الخليج. ووفقا لتحليل نشرته مجله ميد، فان الصراعات الاقليميه منحت المشروع المتعثر منذ سنوات اهميه جديده، اذ لم يعد ينظر اليه باعتباره مجرد وسيله لتسهيل نقل البضائع وربط الاسواق، بل اصبح جزءا من الجهود الراميه الي تعزيز قدره دول الخليج علي مواجهه الاضطرابات المحتمله في سلاسل الامداد. واشار التحليل الي ان التهديدات المتزايده التي تواجه طرق التجاره الاقليميه تجعل انشاء شبكه نقل بري اضافيه ضروره استراتيجيه، خصوصا في ظل اعتماد اقتصادات الخليج علي الموانئ والطرق البريه والبنيه التحتيه للطاقه المتركزه بالقرب من المناطق الساحليه المعرضه للمخاطر الامنيه. اهميه استراتيجيه اوضح التقرير ان السكك الحديديه لن تحل محل شبكات النقل البحري والبري القائمه، لكنها ستوفر طاقه نقل اضافيه ومسارات بديله لنقل السلع الاساسيه بين دول مجلس التعاون، بما يساعد علي تقليل اثار اي اضطرابات قد تصيب الموانئ او الطرق التجاريه التقليديه. ويري التقرير ان التحول الابرز في اهميه المشروع يتمثل في انتقاله من مبادره تستهدف التكامل الاقتصادي المستقبلي الي عنصر محتمل في خطط الطوارئ والاستعداد للازمات الاقليميه. تحديات التنفيذ رغم الاهميه المتزايده للمشروع، اكد التقرير ان تنفيذه لا يزال يواجه تحديات تتعلق باختلاف الاولويات الوطنيه واليات التمويل والتنسيق بين الدول، وهي عوامل تسببت مرارا في ابطاء تقدمه خلال السنوات الماضيه. لكن التطورات الاخيره تشير الي ان الحكومات الخليجيه بدات معالجه بعض العقبات العمليه التي حالت دون تنفيذ المشروع، خصوصا ما يتعلق بالتشريعات المنظمه لقطاع السكك الحديديه والمعايير الفنيه والتشغيليه المشتركه. الربط الكويتي ابرز التقرير التقدم الذي تحرزه الكويت في مشروع السكك الحديديه الوطنيه، الذي ينتظر ان يرتبط بالجزء السعودي من الشبكه الخليجيه. ويمثل هذا الربط خطوه مهمه في استكمال المسار الاقليمي، بما يتيح مستقبلا نقل البضائع بين الكويت والاسواق الخليجيه عبر شبكه حديديه مترابطه. ويكتسب المشروع اهميه اضافيه للكويت في ضوء الحاجه الي تنويع وسائل النقل التجاري وتعزيز مرونه سلاسل التوريد، خصوصا عند حدوث اضطرابات في حركه الشحن البحري او النقل البري. المسار السعودي في السعوديه، تتقدم الاستعدادات الفنيه للمشروع، حيث يتوقع ان تعين الخطوط الحديديه السعوديه (سار) شركه استشاريه لتصميم الجزء السعودي من الشبكه الخليجيه، الذي يمتد لمسافه 672 كيلومترا. وسيربط هذا المسار منطقه الخفجي القريبه من الحدود الكويتيه بمنفذ البطحاء علي الحدود الاماراتيه، ما يجعله احد المكونات الرئيسيه لشبكه الربط الحديدي بين دول الخليج. واشار التقرير الي طرح مناقصه منفصله لاداره اعمال التصميم ومراجعتها، في خطوه تعكس توجه الشركه الي توفير رقابه فنيه مستقله قبل طرح حزم الانشاء والتنفيذ. وسلط التقرير الضوء علي مشروع قانون السكك الحديديه في البحرين، الذي يستهدف وضع اطار تشريعي ينظم انشاء الشبكات وتشغيلها وصيانتها واصدار التراخيص ومتطلبات السلامه والتعرفه وخدمات النقل العابره للحدود. واوضح ان توحيد هذه القواعد يمثل شرطا اساسيا لنجاح الشبكه الخليجيه، اذ لا يمكن تشغيل منظومه نقل اقليميه بكفاءه في ظل اختلاف المتطلبات الفنيه ومعايير السلامه بين الدول المشاركه. ومن المقرر ان يجتمع وزراء النقل بدول مجلس التعاون في المنامه خلال نوفمبر المقبل، لمناقشه الاطار التنظيمي للمشروع. وتدرس البحرين ايضا كيفيه ربط شبكتها المحليه المستقبليه بالمملكه العربيه السعوديه عبر جسر الملك حمد المقترح. تعاون خليجي علي مستوي بقيه دول المجلس، اشار التقرير الي موافقه مجلس الوزراء القطري علي مشروع اتفاقيه لانشاء ربط بالسكك الحديديه مع السعوديه. كما اتفقت الامارات والسعوديه علي دراسه فرص الربط الحديدي بين البلدين، مع التركيز علي خدمات نقل البضائع. وتعكس هذه الخطوات توجها نحو استكمال نقاط الاتصال بين الشبكات الوطنيه، وهي من المتطلبات الاساسيه لتحويل المشروع من خطوط منفصله الي منظومه اقليميه متكامله. دفع المشروع نحو التنفيذ اعتبر التقرير ان اعلان العلا عام 2021 شكل محطه مهمه في تحسين الظروف السياسيه للتعاون الاقليمي، بعدما اسهم في تهيئه بيئه اكثر ملاءمه للمشروعات الخليجيه المشتركه. واضاف ان المخاوف الامنيه المستجده عززت المبررات الاقتصاديه والاستراتيجيه لانجاز شبكه السكك الحديديه، ومنحت المشروع زخما قد يساعد علي تجاوز العقبات التي عطلت تنفيذه. ورغم ذلك، فان الشبكه المخطط لها، والبالغ طولها الاجمالي 2186 كيلومترا، لا تزال بحاجه الي قرارات رئيسيه بشان التمويل والانشاء والتشغيل. وخلص التقرير الي ان الاختلاف الاساسي بين المرحله الحاليه والسنوات الماضيه يتمثل في ان السكك الحديديه الخليجيه لم تعد مجرد مشروع لتحقيق التكامل الاقتصادي علي المدي الطويل، بل اصبحت جزءا من التفكير الاستراتيجي لدول المنطقه في مواجهه الازمات المحتمله، وهو تحول قد يوفر الاراده السياسيه اللازمه لدفع المشروع نحو التنفيذ.
إعادة تقييم أولوية مشروع السكك الحديدية الخليجية بسبب التوترات الإقليمية والمخاطر الأمنية.