الحظر علي استخدام الوكيل المحلي في عقود المناقصات

استنادا الي ما اكدته المذكره الايضاحيه للمرسوم بقانون رقم 2026/94 بتعديل بعض مواد قانون المناقصات العامه رقم 2016/49، فان الهدف من صدوره هو تبسيط الاجراءات وعلاج الصعوبات والاشكاليات التي اسفر عنها الواقع العملي، وتعزيز مرونه الجهات المعنيه في التعامل مع الوقائع الفعليه بما يحقق مصلحه العمل، ويضمن تنفيذ اجراءات المناقصات العامه بسرعه وكفاءه وشفافيه وعداله. ومن بين نصوص المواد التي جري عليها تعديل، نص الماده 31، الذي بموجبه فرض حظر علي المناقصين الاجانب باستخدام وكلاء محليين او وكلاء بالعموله في كافه اجراءات التعاقد، وهو ما يهمنا ابداء الملاحظات التاليه عليه. التعديل علي الماده 31 جاء بصياغه تشريعيه غير موفقه علي وجه الاطلاق. ويكمن السبب في استخدام المشرع لمصطلح «وكلاء» بصيغه الجمع وعلي وجه العموم، بما يعني ان المشرع قصد بالضروره شمول واطلاق الحظر علي استخدام المناقصين الاجانب لكل انواع الوكلاء التجاريين المنصوص عليهم صراحه في القانون التجاري، وهم وكلاء العقود، والموزعون، وايضا الوكلاء بالعموله، وذلك استنادا الي القاعده الاصوليه التي تقضي بان «المطلق يجري علي اطلاقه حتي يقيد». ثم قام، اي المشرع، مباشره وفي ذات الماده، من دون سبب مفهوم، بتخصيص الحظر علي من يتم اعتبارهم «وكلاء بالعموله»، وكانه اعتبر الوكيل بالعموله من صنف وكالات تجاريه اخري ومستقلا بذاته، ولا يمت بصله الي عقد الوكاله التجاريه كمفهوم قانوني عام. هذا من جهه. ومن جهه اخري، فان تعديل الماده المذكوره لن يكون، باعتقادنا، ذا شان يذكر، لا في توفير حمايه اضافيه للمال العام من خلال ضمان عدم تحميله تكاليف اضافيه، ولا في التاثير، سلبا او ايجابا، في شهيه الشركات الاجنبيه، الراغبه اصلا في ذلك، للمشاركه في المناقصات العامه في الكويت، ولا حتي ايضا في تحقيق الهدف الذي جاءت به المذكره الايضاحيه، وذلك للاسباب التاليه: اولا: ان القانون رقم 1996/25 الصادر، والذي لا يزال ساري المفعول منذ ثلاثه عقود، في شان الكشف عن العمولات التي تقدم في العقود التي تبرمها الدوله، والتي لا تقل قيمتها عن 100 الف دينار كويتي، يجرم عدم الافصاح وعدم تقديم اقرار كتابي، خلال المده المحدده، عن تفاصيل اي مبالغ تدفع تحت اي مسمي من قبل المناقصين الاجانب لوكلائهم المحليين، وهو بحد ذاته يوفر حمايه كبيره للمال العام، لان الجهات الحكوميه المالكه للمشروع ستكون علي درايه تامه وعلم كاف باي مبالغ تدفع من قبل المناقصين الاجانب الي وكلائهم المحليين بهذه الصفه. ثانيا: الحظر علي المناقصين الاجانب باستخدام وكلاء محليين او وكلاء بالعموله في كل اجراءات التعاقد لن يعني اطلاقا: - بطلان عقود الوكالات التجاريه، باي نوع اتت، والساريه المفعول حاليا بين المناقصين الاجانب ووكلائهم المحليين. - حظر ابرام عقود وكالات تجاريه، باي شكل من الاشكال، بين شركات كويتيه وشركات اجنبيه ترغب في المشاركه في المناقصات العامه مستقبلا. - استغناء المناقصين الاجانب تماما، وفي كل الاحوال، عن الاستعانه بشركات محليه، باي صفه كانت، سواء اكانت وكيلا تجاريا، او مقاولا مستقلا، او حتي شريكا في شركه محاصه، في التقدم بعطاءات او تنفيذ عقود مناقصاتها في الكويت. - ان يطرا تغيير جذري في النطاق التقليدي لمهام الوكلاء المحليين، والذي ينحصر عمليا، في اغلبيه احواله، في انجاز ترتيبات اداريه فقط لتسهيل تقديم المناقصين الاجانب لعطاءاتهم، ومن بعد ذلك تنفيذ عقود المناقصه في الكويت. - ان ينتج عنه او يؤدي الي ضمان عدم قيام المناقصين الاجانب بدمج اتعاب او عموله وكلائهم المحليين، لا سيما وهي معلومه القيمه لديهم مقدما، في تسعيره عروض عطاءاتهم، ومن ثم انتقالها كمكون من مكونات القيمه الاجماليه لعقود المناقصه، و/او - تغيير في المراكز القانونيه للوكيل الكويتي وموكله المناقص الاجنبي. ثالثا: اري ان الفائده الوحيده من فرض حظر علي المناقصين الاجانب في استخدام وكلاء محليين في اجراءات التعاقد هي عدم امكانيه الزج بهؤلاء الوكلاء في نزاعات ودعاوي قضائيه تنشا بين المناقصين الاجانب، منفذي المشاريع، من جهه، ومالكيها من جهه اخري، وبالتالي تجنب تحملهم مصاريف ناشئه عنها. المحامي انور فهد الزومان