ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasاقتصاد

ما اسباب تعثر رهانات صعود الذهب؟

ما اسباب تعثر رهانات صعود الذهب؟

ابراهيم محمد - دخل الذهب الربع الاخير من 2026 دون تحقيق المستويات السعريه التي توقعتها بعض بيوت الاستثمار والبنوك العالميه، بعدما اصطدمت العوامل الداعمه للمعدن الاصفر بضغوط نقديه وماليه حدت من قدرته علي مواصله الصعود. فبدلا من ان تقود التوترات الجيوسياسيه ومخاوف الديون وتزايد الاقبال علي الاصول الامنه الاسعار الي قمم جديده، استعاد الدولار جزءا من قوته، وارتفعت عوائد سندات الخزانه الامريكيه، ما رفع تكلفه الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا دوريا. وبحسب مجلس الذهب العالمي، تراجع الذهب خلال سبتمبر بنحو %8.5، رغم تسجيل صناديق الاستثمار المتداوله المدعومه بالذهب تدفقات داخله بلغت 10 مليارات دولار، بما يعكس التباين بين الطلب الاستثماري من جهه، وتاثير المتغيرات النقديه ومراكز التداول من جهه اخري. وكان بنك جي بي مورغان قد خفض توقعاته لسعر الذهب في الربع الرابع 2026 الي 4500 دولار للاونصه، نتيجه ضعف الطلب المتوقع ومخاطر ارتفاع الفائده، بعدما كانت تقديراته السابقه اكثر تفاؤلا، بينما حدد «يو بي اس» هدفا اساسيا عند 4800 دولار للاونصه بنهايه 2026، مع احتمال ارتفاع السعر الي 5400 دولار في حال تصاعد المخاطر السياسيه والماليه، اما البنك الدولي فقد توقع متوسطا سنويا يقارب 4700 دولار للاونصه في 2026. لماذا تعثرت التوقعات السعريه؟ تتمثل ابرز اسباب اخفاق الذهب في عدم كسر مستوي 4500 دولار للاونصه صعودا بمجموعه من العوامل المتداخله اهمها: 1 - ارتفاع عوائد السندات الامريكيه: صعود عائد سندات الخزانه لاجل 10 سنوات الي نحو %5.3 خلال سبتمبر رفع تكلفه الفرصه البديله للاحتفاظ بالذهب، ودفع بعض المستثمرين الي تفضيل الاصول التي توفر عائدا. 2 - قوه الدولار: ارتفاع العمله الامريكيه جعل الذهب اكثر كلفه لحائزي العملات الاخري، وقلص جاذبيته النسبيه في الاسواق العالميه. 3 - تغير توقعات الفائده: مخاوف التضخم واستمرار ارتفاع اسعار الطاقه حدت من رهانات التيسير النقدي، ما اضعف احد اهم محركات صعود الذهب. 4 - جني الارباح واعاده تمركز المستثمرين: المكاسب الكبيره التي حققها المعدن خلال موجه الصعود السابقه شجعت بعض المستثمرين علي تقليص مراكزهم وتسييل الارباح. 5 - تراجع مراكز العقود الاجله: انخفاض مراكز المضاربه ساهم في زياده الضغوط السعريه، حتي مع استمرار تدفقات الاستثمار الي صناديق الذهب. وتشير هذه العوامل الي ان التوقعات السعريه لم تكن بالضروره مبنيه علي غياب المخاطر، بل علي تقدير مدي انعكاسها علي الطلب علي الذهب، وهو ما تاثر بقوه الدولار والعوائد المرتفعه. ولطالما استفاد الذهب من الحروب والتوترات الدوليه باعتباره ملاذا امنا، لكن تطورات 2026 اظهرت ان العلاقه ليست اليه؛ فالتصعيد الجيوسياسي قد يدفع الاسعار للصعود، الا ان تاثيره قد يتراجع اذا صاحبه ارتفاع في اسعار الطاقه والتضخم وعوائد السندات. كما ان المستثمرين لا يتعاملون مع الازمات بطريقه واحده؛ اذ يتجه بعضهم الي الذهب للتحوط، بينما يفضل اخرون السيوله الدولاريه او ادوات الدين الامريكيه، خصوصا عندما تتزايد تقلبات الاسواق. وبالتالي، فان استمرار المخاطر الجيوسياسيه يوفر دعما هيكليا للذهب، لكنه لا يضمن موجه صعود متواصله ما لم يتزامن مع تراجع الدولار او انخفاض العوائد او زياده واضحه في الطلب الاستثماري. دور البنوك المركزيه تظل مشتريات البنوك المركزيه من اهم عوامل الدعم طويله الاجل للذهب، في ظل سعي عدد من الدول الي تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد علي العملات الرئيسيه، الي جانب التحوط من المخاطر الماليه والجيوسياسيه. ووفق مجلس الذهب العالمي، بلغت مشتريات البنوك المركزيه والمؤسسات الرسميه الصافيه نحو 289 طنا في الربع الثاني من 2026، بزياده %62 علي اساس سنوي. لكن الطلب خلال النصف الاول بلغ 345 طنا، وهو ادني مستوي لفتره مماثله منذ 2022، نتيجه تباطؤ الربع الاول وبعض عمليات البيع. وتشير تقديرات «ميتالس فوكس» الوارده في تقرير لـ«رويترز» الي احتمال تراجع مشتريات البنوك المركزيه بنحو %15 خلال 2026، الي قرابه 720 طنا، مع بقائها اعلي من مستويات ما قبل 2022. وفي المقابل، اظهر مسح مجلس الذهب العالمي ان %45 من مديري الاحتياطيات المشاركين يعتزمون زياده حيازاتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهرا التاليه. وهنا تكمن المفارقه: فالمشتريات الرسميه تضع ارضيه داعمه للسوق، لكنها لا تكفي وحدها لتعويض خروج السيوله الاستثماريه او الضغوط الناجمه عن ارتفاع العوائد. الذهب.. بين الدولار والاسهم تاريخيا، يميل الذهب الي التحرك عكس الدولار وعوائد السندات الحقيقيه، لكن هذه العلاقه ليست ثابته في جميع الظروف. ففي فترات الاضطراب، قد يرتفع الدولار والذهب معا نتيجه الطلب علي السيوله والتحوط، بينما قد يتراجع الذهب رغم تصاعد المخاطر اذا ارتفعت العوائد بقوه. اما علاقته باسواق الاسهم، فتتغير وفق طبيعه الصدمه. ففي موجات الخوف الحاد، قد يستفيد الذهب من انتقال المستثمرين الي الاصول الامنه، لكن في حالات التسييل الواسع قد يبيع المستثمرون الذهب ايضا لتوفير السيوله او تغطيه خسائرهم في اسواق اخري. وبذلك، فان الذهب ليس تحوطا مضمونا ضد كل تراجع في الاسهم، بل يتحدد اداؤه بمزيج من اتجاهات الدولار والفائده والسيوله وتدفقات المستثمرين. ماذا ينتظر الذهب في 2027؟ تبدو افاق الذهب في 2027 مرتبطه بثلاثه مسارات رئيسيه وهي: - المسار الصعودي: تراجع الفائده والعوائد، وضعف الدولار، او تجدد الصدمات الجيوسياسيه والماليه، مع استمرار مشتريات البنوك المركزيه، قد يعيد الزخم الي الاسعار لتتجاوز الاونصه مستوي 5000 الاف دولار. - المسار العرضي: استمرار النمو الاقتصادي مع بقاء العوائد مرتفعه نسبيا، واستمرار الطلب الرسمي دون تسارع كبير، قد يدفع الذهب الي التحرك ضمن نطاق متقلب. - المسار الهابط: استمرار قوه الدولار وارتفاع العوائد وتراجع الطلب الاستثماري، بالتزامن مع هدوء المخاطر، قد يفرض مزيدا من التصحيح في الاسعار. وكان مجلس الذهب العالمي قد اشار في توقعاته لمنتصف 2026 الي ان عوده الذهب الي مستويات اعلي، مثل 4500 دولار للاونصه او اكثر، تحتاج الي محفز واضح، كضعف الاقتصاد او تجدد المخاطر الجيوسياسيه او تحول توقعات الفائده نحو التيسير. وعليه، لا يبدو من الحكمه افتراض عوده الذهب تلقائيا الي قممه السابقه خلال 2027. فالمعدن الاصفر لا يزال يستند الي عوامل دعم طويله الاجل، لكنه يحتاج الي تحسن البيئه النقديه او تصاعد المخاطر كي يستانف صعودا مستداما. واخيرا، لم يفقد الذهب جاذبيته كاداه للتحوط وتنويع الاحتياطيات، لكن تعثره السعري يوضح ان المخاطر الجيوسياسيه ومشتريات البنوك المركزيه لا تعمل بمعزل عن بقيه الاسواق. وسيبقي اتجاهه في 2027 رهنا بالتوازن بين الطلب التحوطي من جهه، وقوه الدولار وعوائد السندات وتدفقات الاستثمار من جهه اخري.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓