ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasاقتصاد

تحليل اخباري: قوانين «دعم السيوله» تعزز مرونه الميزانيه

تحليل اخباري: قوانين «دعم السيوله» تعزز مرونه الميزانيه

ابراهيم محمد - حققت الكويت تقدما ملحوظا في بناء الاطار التشريعي الداعم للسيوله واداره الماليه العامه، ضمن مسار اصلاحي يستهدف توسيع هامش الحركه امام الميزانيه وتقليص الاعتماد علي مصدر واحد للايرادات والتمويل، فبعد اقرار مرسوم قانون التمويل والسيوله «الدين العام» في مارس 2025، الذي اعاد فتح باب الاقتراض الحكومي ووضع سقفا للدين العام عند 30 مليار دينار، ثم تعديل قواعد احتياطي الاجيال القادمه بما يسمح بالاقتراض منه ضمن ضوابط محدده، جاء قانون الصكوك الحكوميه رقم 90 لسنه 2026 ليضيف قناه تمويليه جديده الي منظومه الدين السيادي. تكمن اهميه هذه التشريعات في انها لا توفر للحكومه سيوله اضافيه فحسب، بل تؤسس تدريجيا لاطار متكامل لاداره الدين والسيوله والالتزامات الحكوميه، بما يسمح بتنويع مصادر التمويل والاسواق والمستثمرين واجال الاستحقاق. ويمكن النظر الي التشريعات الثلاثه باعتبارها اركانا لاطار جديد للسياسه الماليه في البلاد: قانون التمويل والسيوله يوفر قناه الاقتراض المنظم، وتعديل قانون صندوق احتياطي الاجيال يضيف هامشا استثنائيا للسيوله ضمن سقوف محدده، بينما يوسع قانون الصكوك قاعده ادوات التمويل والمستثمرين. لكن الاثر الايجابي علي الاستدامه والتصنيف السيادي سيظل مرتبطا بالقدره علي تحويل هذه المرونه التمويليه الي استثمار منتج واصلاح مالي هيكلي. تخفيف ضغوط الميزانيه علي المدي القصير، تمنح القوانين الجديده وزاره الماليه مساحه اكبر لاداره فجوات السيوله وتمويل العجز دون الاضطرار الي الاعتماد بصوره مباشره علي السحب من الاصول السياديه او تاجيل الانفاق الراسمالي. فقانون التمويل والسيوله اتاح اصدار ادوات ماليه تصل اجالها الي 50 عاما، فيما يضع القانون سقفا للدين العام عند 30 مليار دينار. اما تعديل قانون صندوق احتياطي الاجيال، فيسمح بالاقتراض منه لدعم الاحتياطي العام وفق ضوابط، من بينها الا تتجاوز القروض السنويه 100 % من متوسط عوائد الاحتياطي خلال اخر خمس سنوات، والا يتجاوز اجمالي القروض المتراكمه 10 % من صافي اصوله، وهذا يعني ان الحكومه باتت تمتلك خيارات ومستويات متنوعه من السيوله كالاقتراض من الاسواق، واصدارات الصكوك، واداره اكثر مرونه للاحتياطي العام، اضافه الي امكانيه استخدام جزء من عوائد الاصول السياديه ضمن الاطر القانونيه المقرره. لكن هذه المرونه لا تعني ان العجز اصبح اقل اهميه اذ يظل الفرق بين الايرادات والمصروفات هو العامل الاساسي في تحديد المسار المالي. عوامل تدعم التصنيف وحول انعكاسات هذه القوانين علي التصنيف السيادي للبلاد، فان تنويع مصادر التمويل ووجود اطار قانوني واضح لاداره الدين يمكن ان يدعما الجداره الائتمانيه، لان الدوله تصبح اقل تعرضا لمخاطر نقص السيوله او الاعتماد علي اجراء تمويلي واحد عند انخفاض اسعار النفط. وهذا ظهر بالفعل في تقييمات وكالات التصنيف. فقد رفعت «ستاندرد اند بورز» في نوفمبر 2025 تصنيف الكويت الي - AA مع نظره مستقره، وربطت بين الاصلاحات الماليه واعاده تمكين الحكومه من اصدار ادوات الدين وتنويع قاعده التمويل وتحسين القدره علي التخطيط المالي المتوسط الاجل. في المقابل، فان ارتفاع الدين والعجز بصوره مستمره يمكن ان يتحول الي عامل ضغط اذا لم تصاحبه اصلاحات في هيكل الانفاق والايرادات. لذلك ستراقب وكالات التصنيف ليس فقط حجم الاقتراض، بل معدل نمو الدين، وتكلفه خدمته، واغراض استخدامه، وقدره الميزانيه علي توليد فوائض، ومدي استمرار الاصلاحات الماليه. تمويل مشاريع التنميه اما الاثر الاكثر اهميه لقوانين دعم السيوله، فقد يظهر في قدرتها علي حمايه الانفاق الاستثماري من دورات اسعار النفط.، اذ يشير صندوق النقد الدولي الي ان الكويت اعلنت استثمارات عامه كبيره في الاسكان والكهرباء والمياه والنقل، تبلغ نحو 26 % من الناتج المحلي تراكميا بين 2025 و2030. وبالتالي فان توفير ادوات تمويل طويله الاجل يمكن ان يسمح بتمويل مشاريع البنيه التحتيه دون تحميل الميزانيه كامل التكلفه في سنه التنفيذ، خصوصا للمشاريع التي تمتد علي سنوات وتحقق عوائد اقتصاديه واجتماعيه طويله الاجل. وهنا تبرز اهميه الصكوك تحديدا؛ اذ تضيف اداه متوافقه مع الشريعه الي منظومه التمويل السيادي، وتوسع قاعده المستثمرين محليا ودوليا، وتتيح للحكومه تنويع اجال ومصادر التمويل. كما ان اصدار الصكوك يمكن ان يسهم في بناء منحني عائد سيادي اسلامي يدعم لاحقا اصدارات الشركات والمؤسسات الماليه. فوائد اقتصاديه اوسع لا تقتصر الفوائد علي تمويل الميزانيه، اذ يمكن لقوانين دعم السيوله ان تدفع باتجاه تعميق السوق الماليه الكويتيه، فعوده الاصدارات السياديه المنتظمه توفر سعرا مرجعيا للادوات الماليه، وتساعد البنوك والشركات والمؤسسات الاستثماريه علي تسعير اصداراتها، كما توفر اصولا استثماريه جديده امام المؤسسات الماليه والمستثمرين. ويشير صندوق النقد الي ان سوق الدين المحلي في الكويت ما زال في مرحله مبكره، اذ بلغت السندات المحليه الحكوميه والخاصه نحو 5 % من الناتج في 2024، مع امكانيه كبيره لتوسعه. كما يري ان استئناف الاصدارات السياديه يمكن ان يساعد في بناء منحني عائد مرجعي وتنشيط السوق الثانويه. ومن هذه الزاويه، فان قانون الصكوك لا ينبغي النظر اليه باعتباره اداه لتمويل الحكومه فقط، وانما كجزء من بنيه تحتيه ماليه جديده يمكن ان توسع دور السوق المالي في تمويل الاقتصاد. مسانده الاصلاح المالي وعلي مدي السنوات الثلاث الي الخمس المقبله، يتوقع ان تمنح القوانين الحكومه قدره اكبر علي اداره التقلبات في اسعار النفط وتمويل المشاريع الكبري، مع تخفيف الحاجه الي اتخاذ قرارات ماليه تحت ضغط السيوله. لكن ذلك يجب ان يتزامن مع اصلاحات في الايرادات غير النفطيه، والدعم، والانفاق الجاري، وكفاءه المشاريع الحكوميه. ويقدر صندوق النقد ان الكويت تحتاج الي ضبط مالي تدريجي بنحو 1 % من الناتج سنويا علي مدي العقد المقبل لتحقيق استدامه ماليه طويله الاجل. وهنا تصبح قوانين «الدين العام» «السحب من صندوق الاحتياطي العام» و«الصكوك» ادوات مسانده للاصلاح المالي وليست بديلا عنه. اما علي المدي الطويل، قد تكون القيمه الاكبر لهذه التشريعات في تغيير طريقه اداره الثروه النفطيه نفسها. فبدلا من ارتباط الانفاق السنوي بصوره مباشره بتقلبات اسعار النفط، يمكن للدوله بناء استراتيجيه تمويل متعدده السنوات تقوم علي مزيج من الايرادات النفطيه وغير النفطيه، والعوائد الاستثماريه، واصدارات الدين والصكوك، والشراكات مع القطاع الخاص. وهذا التحول من شانه ان يدعم رؤيه الكويت 2035 اذا ارتبط بزياده الاستثمار المنتج وتنميه القطاعات غير النفطيه. لكن نجاح النموذج يتطلب الحفاظ علي معادله دقيقه: زياده المرونه التمويليه من دون تحويلها الي توسع دائم في الاقتراض، وحمايه اصول الاجيال القادمه مع الاستفاده من قوه المركز المالي للدوله، وتوجيه الدين نحو الاستثمار وليس الاستهلاك.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓