الازدحام المروري.. كابوس يستنزف طاقه الموظف

لم يعد الازدحام المروري مجرد تاخير يومي في الوصول الي العمل، بل تحول الي عبء يستنزف طاقه الموظف، ويضعه تحت ضغط يبدا منذ انطلاقه من المنزل، ويمتد الي مقر العمل، وقد يرافقه حتي عودته الي اسرته. ومع استمرار الكثير من الجهات الحكوميه والخاصه في اشتراط الحضور اليومي، يواجه الموظف طوابير طويله من المركبات، والتوقف المتكرر، وضوضاء المرور، والقلق من التاخر، ليصل الي مكتبه وهو يشعر بالتوتر والارهاق قبل ان يبدا مهامه. وتشير دراسات علميه منشوره ومفهرسه في المكتبه الوطنيه الاميركيه للطب الي ارتباط التنقل الطويل بارتفاع مستويات الضغط وتراجع الرضا عن بعض جوانب العمل والحياه، فضلا عن استنزاف الوقت المتاح للنوم والراحه والانشطه العائليه. كما اظهرت ابحاث منشوره في دوريات علميه متخصصه ان الرحلات الطويله والمرهقه قد تسهم في ضعف التركيز والاداء في بعض المهام، خصوصا عندما يصعب توقع مده الرحله. وقد ينعكس هذا الضغط علي الحاله النفسيه للموظف وتعامله مع زملائه، اذ يصبح اكثر حساسيه تجاه ضغوط العمل اليوميه، فيما يؤكد استاذ علم النفس في جامعه فرجينيا للتقنيه تشارلز كالدروود ان اثار التنقل يمكن ان تمتد بين الطريق والعمل والمنزل. ولا تقتصر التداعيات علي الجانب النفسي، اذ تحذر منظمه الصحه العالميه من ان انظمه النقل قد تزيد التعرض لضوضاء المرور وتلوث الهواء، فيما يمكن للانماط المعتمده بصوره كبيره علي المركبات ان تحد من فرص النشاط البدني. ويمثل الوقت المهدور خلف مقود القياده عبئا اضافيا، اذ يقتطع غالبا من وقت النوم والراحه والاسره وممارسه الرياضه والهوايات، ما قد يضاعف تداعيات الازدحام علي الصحه والانتاجيه والعلاقات الاجتماعيه. وتري استاذه علم النفس بجامعه مونستر كارمن بينويز ان ضغط التنقل لا يرتبط بطول الرحله فقط، بل بمدي القدره علي توقع مدتها والتحكم فيها، اذ تزيد الاختناقات والتاخيرات المفاجئه مستويات التوتر. وتدعو بينويز الي مرونه اكبر في اوقات واماكن العمل، بما يساعد الموظفين علي تجنب ساعات الذروه والاستفاده من العمل عن بعد عندما تسمح طبيعه الوظيفه بذلك.