مهاجمه الناقلات استراتيجيه امريكيه جديده لمعاقبه ايران

لم يعد الوقت في مصلحه ايران في معركه مضيق «هرمز»، اذ باتت الكلمه الاولي، في اهم 21 ميلا في العالم، للولايات المتحده التي تساعد دول الخليج علي نقل كميات كبيره من النفط خارج المنطقه، بينما لا تخرج اي شحنه من ايران التي كانت تزعم امتلاكها ورقه ضغط رابحه من خلال اقفال مضيق هرمز وزرع الغام بحريه في الممر الملاحي الذي يبلغ عرضه في اضيق نقطه له حوالي 21 ميلا (34 كيلومترا)، معتقده انها بذلك تتفوق علي خصمها الامريكي، وان الوقت سيعمل لمصلحتها. الا ان الاتجاه يبدو الان، يسير ضدها. وبدات الولايات المتحده مهاجمه ناقلات النفط الايرانيه مطلع هذا الاسبوع في اطار استراتيجيه جديده لمعاقبه طهران والحد من قدرتها علي نقل النفط، وفقا لمسؤولين امريكيين. في تطور لافت، شنت قوات القياده المركزيه الامريكيه (سنتكوم)، امس (السبت)، هجوما علي ثلاث ناقلات نفط خام ايرانيه، بعد ان اطلق الحرس الثوري الايراني صواريخ بالستيه باتجاه سفينتين حربيتين تابعتين للبحريه الامريكيه. ووفق بيان للقياده المركزيه الايرانيه، فقد نجحت حامله طائرات ومدمره صواريخ موجهه في تفادي هجمات ايرانيه عده غير مبرره، ولم يصب اي فرد من افراد القوات الامريكيه باذي. وعقب الهجمات الايرانيه الفاشله، عطلت القياده المركزيه ناقلتي النفط التابعتين للحرس الثوري، وهما ناقله النفط «داوني» قباله سواحل جزيره خرج وناقله النفط «ستارك 1» قرب جاسك، بشكل دائم. كما دمرت بالكامل ناقله النفط «كايلو» (المعروفه ايضا باسم «نوكسن») الفارغه في خليج عمان، حيث استهدفت السفينه في مواقع حيويه متعدده لتعطيلها بعد ان صدرت الاوامر لطاقمها باخلاء السفينه. وتعد ناقلات النفط الخام الايرانيه الثلاث جزءا من شبكه سريه بمليارات الدولارات تمول الحرس الثوري الايراني ووكلائه الاقليميين. ووفق القياده المركزيه، لا تملك ايران اي وسيله للدفاع عنها. وقال الادميرال براد كوبر: «لتكن الرساله واضحه للحرس الثوري: اذا اطلقتم النار علي سفينتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم تكلفه اقتصاديه اكبر بكثير، تتمثل في تدمير ثلاث من سفنكم. لن نتردد في الدفاع عن القوات الامريكيه، واذا لزم الامر، سندمر اسطول النفط الايراني المحدود والمعرض للخطر». وكانت وسائل الاعلام الايرانيه افادت صباح امس (السبت) بوقوع انفجارات عده بالقرب من جزيره خرج. تاكل ورقه ايران وتاتي الهجمات علي ناقلات النفط بعد ان اعلنت الولايات المتحده ازاله الالغام البحريه من الممرات الملاحيه الرئيسيه في مضيق هرمز، وفي الوقت الذي يقول فيه البيت الابيض ان الجيش يساعد المزيد من السفن علي عبور الخليج العربي الغني بالنفط محمله بالخام، مما حال دون ارتفاع اسعار النفط العالميه الي مستويات حرجه. فقد نجحت واشنطن، في عمليه عسكريه صامته ومعقده امتدت اشهرا داخل بيئه قتاليه نشطه، في تامين ممر ملاحي امن لها في مضيق هرمز، ما يعني تقنيا وعمليا تاكل اهم اوراق الضغط في يد طهران، وهي القدره علي التحكم والتاثير المباشر في حركه الملاحه عبر المضيق، وقد ظهر هذا التراجع بوضوح في تحول التكتيك الايراني نحو محاوله زراعه الالغام عن بعد عبر صواريخ (بمدي 75 كيلومترا) من جزيره لارك، بدلا من الوجود المباشر لزوارق بحريه الحرس الثوريه، التي قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب مرارا انه تم القضاء عليها. ولا يزال الحصار الامريكي المفروض علي الموانئ الايرانيه ساري المفعول وحال دون تمكن ايران من شحن اي نفط منذ يوليو. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن سمير مدني، المؤسس المشارك لشركه «تانكر تراكر» المتخصصه في الاستخبارات البحريه: «ان الحصار الايراني للمضيق بات اكثر هشاشه، والايرانيون غير قادرين علي اقفال الممر الملاحي»، وحسابات طهران قبل سته اشهر، حين اغلقت المضيق وحجبت خمس امدادات النفط الخام العالميه، كانت خاطئه، اذ لم تفض ازمه اقتصاديه عالميه، ولم تجبر الرئيس الامريكي علي انهاء الحرب بشروطها، وبالتالي بات نفوذها علي مضيق هرمز يتاكل ببطء ولكن بثبات بفعل الحمله العسكريه الامريكيه. في وقت تتزايد الضغوط السياسيه داخل ايران من جراء تدهور حاله الاقتصاد وانهيار قيمه الريال بسرعه، وتزايد التضخم، فيما اصبح نقص البنزين امرا شائعا. وقال مصدر ايراني رفيع المستوي لوكاله رويترز: ان ايران لم يتبق لديها سوي ما يكفي من البنزين لمده شهرين تقريبا، حيث تفرض الحرب الامريكيه والعقوبات الاقتصاديه خسائر فادحه. ووفقا لـ«رويترز»، فان الحصار العسكري الامريكي المستمر للموانئ الايرانيه قد قطع صادرات النفط، التي تعد المصدر الرئيسي لايرادات النظام. واضاف المصدر ان ايران مضطره لاستيراد البنزين بسبب محدوديه قدرتها علي التكرير. واطلقت وزاره الخزانه عمليه «المنبوذ الاقتصادي» ضد ايران الاسبوع الماضي، لتضييق الخناق ومنع كل مصدر محتمل للايرادات التي تمول الحرس الثوري والنظام الايراني. وفي هذا السياق، افادت ثلاثه مصادر ايرانيه بان هذه التحركات لم تترك لايران سوي عدد قليل من القنوات المتبقيه للحصول علي العمله والسلع. تعويل علي حرب استنزاف ويري المحللون انه علي الرغم من ان الحصار الامريكي، حتي الان، لم يغير من سلوك ايران، ولم يؤد الي انتفاضه شعبيه ضد نظام الجمهوريه الاسلاميه، فان الوقت يمر بسرعه اكبر بالنسبه للايرانيين نظرا لضغوطهم الاقتصاديه الهائله. واحد الخيارات المتاحه امام ايران هو الاستسلام. اما الخيار الاخر فهو التصعيد بشكل اكبر بكثير، ومحاوله الخروج من المازق بالقوه، معوله علي الجدول الزمني السياسي الامريكي الذي يشكل عاملا رئيسيا في التفكير الايراني، بهدف التاثير في الانتخابات النصفيه للكونغرس. وهو امر سبق ان قلل من شانه الرئيس ترامب. ووفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، هناك مؤشرات علي ان ايران مصممه علي اطاله امد الصراع حتي انتخابات التجديد النصفي علي الاقل، في رهان علي استنزاف الولايات المتحده، ووفق تقارير استخباراتيه امريكيه تشير الي ان الحكومه المتشدده قد تكون بصدد التفكير في تصعيد كبير، خلال الاسابيع المقبله اجراءات شبيهه بما فعلته في يوليو الماضي حين هاجمت قواعد عسكريه امريكيه، ما اسفر عن مقتل ثلاثه امريكيين في الاردن، واستهدفت الملاحه في «هرمز». «امر تافه» في المقابل، قال الرئيس الامريكي: ان الحرب الايرانيه «امر تافه» بالنسبه للولايات المتحده، وذلك بعد يوم من تصريح نائب الرئيس جيه دي فانس بانه لن يصف الصراع بانه حرب. وقال ترامب للصحافيين: «كثير من الناس لا يسمونها حربا. انا اسميها نزاعا عسكريا لانها لا تشكل اهميه كبيره بالنسبه لنا. انها ليست قضيه كبيره. لقد فعلنا ذلك في فنزويلا، وفعلنا هذا ايضا، خسرنا 18 شخصا.. وفي فيتنام، خسرنا 100 الف شخص». وتابع ترامب: «اقول انها ضربات متقطعه. كما تعلمون، نحن نشن ضربات متقطعه». واضاف انه يدرس ضرب جبل الفاس «بيك اكس»، وهو موقع تحت الارض في ايران يعتقد انه قد يكون جزءا من البرنامج النووي، مكررا بذلك تهديدا اطلقه منذ شهور. وقال للصحافيين: «لن تمتلك ايران سلاحا نوويا. لقد منعناها من امتلاكه. قد نضرب مشروع جبل الفاس قريبا جدا، لانه اذا كان هناك اي نشاط غير مخطط له هناك.. نعرف كل من يتحرك في جبل الفاس.. واذا حدث اي مكروه، فسنضربهم بقوه».