ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasالقبس الدولي

الشعب يصارع الفقر.. وارصده قيادات الحرس الثوري بالخارج تتضخم

الشعب يصارع الفقر.. وارصده قيادات الحرس الثوري بالخارج تتضخم

يواجه الايرانيون واحده من اصعب الازمات المعيشيه والاقتصاديه في السنوات الاخيره، مع تدهور متسارع في قيمه العمله وارتفاع حاد في اسعار الغذاء وتراجع القدره الشرائيه، في وقت تكثف فيه الولايات المتحده ضغوطها الماليه علي طهران، وتتهم شخصيات مرتبطه بالنظام والحرس الثوري بتحويل اموال واصول الي الخارج. وتظهر البيانات الاقتصاديه الاخيره حجم الضغوط التي تتعرض لها الاسر الايرانيه؛ اذ تجاوز التضخم السنوي 66% في يوليو، بينما وصلت الزياده السنويه في اسعار الغذاء الي نحو 128%، ما يعني ان تكلفه العديد من المواد الغذائيه الاساسيه اصبحت اكثر من ضعف مستوياتها قبل عام. كما هبط الريال الايراني الي مستويات قياسيه تجاوزت 2.2 مليون ريال مقابل الدولار. ولا تقتصر الازمه علي ارتفاع الاسعار، اذ ادت العقوبات الامريكيه والحرب والقيود المفروضه علي التجاره الي اضعاف النشاط الاقتصادي وتراجع الايرادات النفطيه، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الحقيقي لايران بنحو 5.4% خلال 2026، مقابل تضخم متوسط متوقع عند 68.9%. وتنعكس هذه الارقام بصوره مباشره علي الحياه اليوميه. فقد باتت اسر ايرانيه تقلص مشترياتها من المواد الاساسيه، وتبحث عن بدائل ارخص للغذاء، فيما اضطر بعض العاملين الي البحث عن وظائف اضافيه لتعويض تراجع قيمه دخولهم. ونقلت وكاله «اسوشييتد برس» عن ايرانيين ان ارتفاع الاسعار وفقدان الوظائف وتراجع قيمه العمله جعل تامين الاحتياجات اليوميه اكثر صعوبه. وتزداد الضغوط مع تراجع قدره ايران علي تصدير النفط والوصول الي العملات الاجنبيه. ووفق «رويترز»، انخفضت صادرات النفط الايرانيه بشده، في ظل الحصار البحري والضغوط الامريكيه، ما يهدد بتفاقم التضخم ويقلص موارد الدوله من العمله الصعبه. في المقابل، تقول واشنطن ان جزءا من المشكله يكمن في شبكات ماليه مرتبطه بالنظام الايراني والحرس الثوري، وان مسؤولين وشخصيات نافذه نقلوا اموالا الي خارج البلاد بينما يواجه المواطنون ازمه معيشيه متفاقمه. وكان وزير الخزانه الامريكي سكوت بيسنت قد قال في تصريحات سابقه ان السلطات الامريكيه رصدت تحويلات بملايين الدولارات الي خارج ايران من جانب قيادات النظام، مؤكدا ان وزاره الخزانه تملك القدره علي تتبع هذه الاموال. وفي يناير، تحدث بيسنت عن رصد تحويلات بلغت «عشرات الملايين من الدولارات» الي خارج ايران. وفي احدث تصريحاته، صعد بيسنت لهجته تجاه القيادات الايرانيه، قائلا ان الولايات المتحده تعرف اماكن وجود بعض الحسابات والاصول المرتبطه بالحرس الثوري خارج البلاد. ووفق تقارير عن تصريحاته الاخيره، اشار الي حسابات في جزر العذراء البريطانيه وعقارات فاخره تصل قيمه بعضها الي نحو 100 مليون دولار، متوعدا بتجميد هذه الاصول ضمن حمله الضغط الاقتصادي علي طهران. وتاتي هذه التصريحات في سياق حمله امريكيه اوسع تستهدف شبكات المال الايرانيه في الخارج. وكانت وزاره الخزانه الامريكيه قد اعلنت في يوليو عقوبات علي رجل الاعمال والمصرفي الايراني علي انصاري، واتهمته باداره شبكه عالميه من الاصول والعقارات والمصالح التجاريه استفاد منها مسؤولون في النظام، الي جانب الحرس الثوري. وقالت الوزاره ان الشبكه ساهمت في تحويل ثروه عامه الي ممتلكات واستثمارات خارج ايران. كما استهدفت الخزانه الامريكيه خلال الاشهر الماضيه شبكات مصرفيه وشركات واجهه ومؤسسات صرافه قالت انها تستخدم لنقل مليارات الدولارات المرتبطه بالنظام الايراني، وتمويل الحرس الثوري وبرامج التسليح والالتفاف علي العقوبات. وتقول واشنطن ان هذه الاموال كان من المفترض ان تدعم الاقتصاد الايراني، لكنها تستخدم بدلا من ذلك لتمويل الاجهزه الامنيه والبرامج العسكريه والشبكات الاقليميه التابعه لطهران. وفي مايو، اتهم بيسنت الحرس الثوري باستخدام شركات واجهه لبيع النفط وتحويل الايرادات، بدلا من توجيهها الي احتياجات الشعب الايراني. وتكشف الازمه الاقتصاديه عن مفارقه لافته: ففي الوقت الذي تتراجع فيه القوه الشرائيه للايرانيين بصوره حاده، تكشف العقوبات الامريكيه المتتاليه عن شبكات ماليه واصول وعقارات مرتبطه باشخاص مقربين من دوائر السلطه في الخارج. لكن من المهم التمييز بين الاصول التي جمدتها او استهدفتها العقوبات وبين الاموال التي يمكن اثبات ملكيتها الشخصيه المباشره لقاده الحرس الثوري؛ اذ تعتمد بعض الادعاءات المتعلقه بحجم الثروات واصحابها علي تحقيقات استخباراتيه او تقارير اعلاميه، بينما تؤكد وزاره الخزانه الامريكيه بصوره رسميه وجود شبكات وشركات واصول مرتبطه بافراد وكيانات ايرانيه خاضعه للعقوبات. وفي المقابل، ترفض طهران الروايه الامريكيه بشان انهيار اقتصادها. وقال محافظ البنك المركزي الايراني عبد الناصر همتي ان بلاده ما زالت تمتلك احتياطيات كافيه من العملات الاجنبيه، وان البنك المركزي مستعد لضخ ما يصل الي ملياري دولار في سوق الصرف، مع اقراره بان العقوبات والحصار البحري تسببا في صعوبات اقتصاديه كبيره. وبينما تحاول الحكومه الايرانيه طمانه الاسواق والسكان، يواجه المواطن العادي واقعا مختلفا: عمله تفقد قيمتها، غذاء ترتفع اسعاره باكثر من 100%، ودخل يتاكل بسرعه. وفي المقابل، تواصل واشنطن ملاحقه شبكات الاموال والاصول المرتبطه بالنظام في الخارج، في محاوله لخنق مصادر تمويله ودفعه الي تقديم تنازلات سياسي.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓