جدد شبابك

في روايه «قصه مدينتين»، للكاتب البريطاني «تشارلز ديكنز- Charles Dickens» (1812 - 1870) ترد عباره مفادها: «اهم من بحث العلماء في اطاله عمر الانسان، ان يبحثوا عن سبل اسعاده». لكن النزعه البشريه كانت، ولا تزال، تسعي بشكل محموم لاطاله عمر الانسان عموما، وفتره الشباب تحديدا. ولا يزال كثير من كبار السن يرددون: «ليت الشباب يعود يوما». مازق عيش الانسان يكمن في ان لحظه الزمن لا تتوقف ولا تعاد، واللحظه التي تقرا فيها -انت- هذه الجمله ستنتهي مع انتهاء قراءتها، وتغدو ماضيا. فقطار العمر يعمل بوتيره واحده لا تتوقف، ولا يعير اي حدث التفاته مهما كان. فماذا لو استطاع العقل البشري ليس ايقاف عجله سير الزمن، بل ارجاعها الي الوراء؟ بمعني ان تعود امراه من عمر الستين الي عمر الثلاثين، او يتجدد عمر رجل مسن ليعود شابا وسط احفاده. نشرت مجله «الجره» تحقيقا بتاريخ 21 اغسطس 2026، بعنوان: «بدا عصر انتهاء الشيخوخه.. العلماء بداوا التجارب علي الانسان». والتحقيق في فحواه يشير الي ان كل خليه بشريه تحمل الحمض النووي (DNA)، «وان الجسم يستخدم نظاما معقدا من العلامات والاشارات لتحديد اي الجينات تعمل وايها يصمت». وما يشغل بال العلماء هو اعاده برمجه عمل الخليه، من دون التاثير في هويتها بالكامل. نظره فاحصه لما يعيشه الانسان اليوم تظهر ان كثيرا من الممارسات التي نقوم بها في عيشنا الراهن، كانت قبل فتره ليست بالبعيده مجرد احلام، وليس ادل علي ذلك من فعل منصات التواصل الاجتماعي، ومجال الاتصالات، واخيرا مجال الذكاء الاصطناعي، وقدرته علي ان يحل محل جهد الانسان في كثير من مناحي الحياه. السؤال الذي يدور بذهني: اذا تمكن العلماء من اعاده جسم الانسان الي مرحله الشباب، فماذا بشان تفكيره؟ وكيف يمكن حل الاشكال في ان تحمل امراه فتنه الشباب بجسمها بينما تفكيرها يدور في خبره الستين او السبعين؟ وكيف سيكون حال رجل مسن متقاعد، حينما يعود له نشاط جسمه وحيويته، بينما فكره ونظرته للامور في السبعين؟ واخيرا، كيف يمكن حل التناقض بين جسم شاب وعقل عجوز؟ ونظره بسيطه لما حولنا تظهر ان بشرا كثرا صاروا يعيشون شبابهم بعقول تسبقهم خبره، بينما شريحه كبيره من البشر صارت تعيش مراهقه متاخره لا تتماشي ابدا مع اعمارها. اعود لفكره ديكنز بان الاهم من اطاله عمر الانسان هو البحث عن اسعاده، خصوصا ان في وطننا العربي الكثير من البشر تنطبق عليهم مقوله: «جبر من بطن امه للقبر»، ما ذاقوا طعم السعاده، ولا عاشوا لحظه فرح حقيقيه. ايها العالم، ارجوك، فكر في اسعادي، لا في اطاله عمري. فما جدوي سنوات اضافيه، ان لم تكن مضاءه بلحظه سعاده واحده صادقه؟ طالب الرفاعي