ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasمنوعات

ازمه منتصف العمر.. حقيقه ام وهم؟

ازمه منتصف العمر.. حقيقه ام وهم؟

يمر كثير من الرجال والنساء بين سن الاربعين والستين بمرحله نفسيه يصفها مختصون بـ«ازمه منتصف العمر»، وهي مرحله انتقاليه حساسه تتداخل فيها مخاوف التقدم في السن مع شعور متصاعد بالقلق وتراجع الثقه بالنفس، ما ينعكس في كثير من الاحيان علي الحاله النفسيه والاستقرار الاسري. وبعد سنوات ترسخت فيها صوره «ازمه منتصف العمر» باعتبارها مرحله من القلق وعدم الرضا تداهم الانسان في اواخر الثلاثينيات والاربعينيات، تعيد ابحاث حديثه النظر في هذه الفكره. فهذه المرحله لا تعد مرضا نفسيا، بل تحولا داخليا طبيعيا قد يدفع الشخص الي مراجعه انجازاته وما فاته من العمر، والتساؤل عما اذا كان اختار الطريق المناسب في حياته المهنيه والشخصيه. ويعود مصطلح «ازمه منتصف العمر» الي عالم النفس اليوت جاك الذي صاغه عام 1965 لوصف القلق المرتبط بادراك التقدم في السن. ورغم ان بعض الدراسات تؤكد انخفاض الرضا عن الحياه لدي بعض الافراد في هذه الفتره، فان ابحاثا اخري تشير الي ان الازمه اقل شيوعا مما يعتقد، اذ تراوحت نسبه من ابلغوا عن المرور بها بين 10 و20%، ما يعني انها ليست تجربه حتميه تصيب الجميع. وقد تظهر لدي من يمرون بمرحله صعبه مشاعر الحزن او اعراض اكتئابيه والتقلبات العاطفيه، الي جانب التشكيك المستمر في القرارات القديمه والخوف من تقدم العمر، والشعور بان الوقت المتاح لتحقيق الطموحات اصبح اقصر. وقد ترافق ذلك رغبه ملحه في احداث تغييرات جذريه في الحياه او العمل والعلاقات، في محاوله لاستعاده الشعور بالرضا او البدء من جديد. لكن باحثين يرون ان كثيرا مما يوصف بانه «ازمه منتصف العمر» يرتبط في الواقع بضغوط يمكن ان تحدث في مراحل عمريه مختلفه، مثل مشكلات العمل والعلاقات والاعباء الماليه. ويواجه الاشخاص في هذه السن تحديدا مسؤوليات متزامنه، من تربيه الابناء ورعايه الوالدين الي الالتزامات المهنيه، وهو ما قد يفسر جانبا من الضيق النفسي بعيدا عن تاثير العمر نفسه. وفي المقابل، تكشف الدراسات التي تتبعت الاشخاص انفسهم لسنوات صوره اكثر ايجابيه؛ اذ اظهرت تحسنا في السعاده والقدره علي تنظيم المشاعر خلال سنوات منتصف العمر. كما يصبح كثيرون مع تقدم العمر اكثر تقبلا لذواتهم واقل انشغالا بالامور التي لا يستطيعون تغييرها، ما يجعل هذه الفتره فرصه لاعاده اكتشاف المعني في الحياه ومراجعه الطموحات وترتيب المسار الشخصي والمهني. ويري الخبراء ان تجاوز صعوبات منتصف العمر يبدا بـتقبل الواقع بدلا من الغرق في الندم، واعاده ترتيب الاولويات وتصحيح الاوضاع غير المريحه من دون اتخاذ قرارات اندفاعيه. وبذلك، قد لا تكون «ازمه منتصف العمر» ازمه بالمعني التقليدي بقدر ما هي مرحله انتقال ونضج، يستطيع الانسان استثمارها لفهم ذاته بصوره افضل وتحديد ما يريده من السنوات المقبله.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓