حجوزات السفر الخليجيه تقترب من مستويات ما قبل الحرب

وليد منصور تواصل حركه السفر في دول الخليج استعاده زخمها تدريجيا، مدفوعه بتحسن الطلب علي الرحلات الاقليميه، واستقرار شبكات الطيران وارتفاع معدلات السفر لاغراض الاعمال وزياره الاهل والاصدقاء، في مؤشرات تعكس قدره القطاع علي تجاوز جانب مهم من التداعيات، التي خلفتها الحرب بين الولايات المتحده وايران منذ اندلاعها في فبراير الماضي. افاد تقرير حديث، نشره موقع «ارابيان بيزنس»، بان حجوزات السفر في دول مجلس التعاون الخليجي باتت تقترب تدريجيا من المستويات المسجله قبل الحرب، بالتزامن مع استقرار الرحلات الجويه الاقليميه وعوده شبكات الطيران الي العمل بصوره اقرب الي طبيعتها، بعد فتره شهدت اضطرابات واسعه في جداول الرحلات وحركه المسافرين. واشار التقرير الي ان قطاع السفر لم يستعد حتي الان كامل النشاط، الذي كان يسجله قبل اندلاع الحرب، الا ان المؤشرات الحاليه تكشف عن تحسن متواصل في الطلب، خصوصا علي الرحلات داخل المنطقه، في وقت تواصل فيه شركات الطيران الخليجيه تعزيز عملياتها، واستعاده جزء متزايد من حركه الركاب اسبوعا بعد اخر. تعاف متواصل ورغم بقاء اعداد المسافرين دون مستويات ما قبل الحرب، فان وتيره التعافي اصبحت اكثر وضوحا خلال الاسابيع الاخيره، مع تسجيل حركه السفر نموا متواصلا علي اساس اسبوعي، وهو ما يعزز التوقعات بان يشهد القطاع مزيدا من التحسن خلال الفتره المقبله، اذا استقرت الاوضاع السياسيه والامنيه. ويبدو ان استمرار الصراع بين واشنطن وطهران لم يؤد الي توقف الطلب الاقليمي علي السفر، اذ يواصل سكان دول الخليج التنقل بين اسواق المنطقه، سواء لاغراض العمل او زياره الاقارب والاصدقاء او السياحه القصيره المدي، كما ان عوده التوترات بعد فترات من التهدئه لم تكن كافيه حتي الان لعكس مسار التعافي، الذي بدا القطاع تسجيله خلال الصيف. وتبرز قوه الطلب الاقليمي باعتبارها احد اهم العوامل الداعمه لقطاع السفر الخليجي، اذ اسهم المسافرون من داخل المنطقه في تعويض جانب من التراجع، الذي خلفه انخفاض اعداد السياح القادمين من الاسواق الدوليه البعيده. ومع ذلك، لا تزال السياحه الدوليه تمثل الحلقه الاضعف في مسار التعافي، خصوصا مع استمرار عدد من الحكومات الاجنبيه في اصدار تحذيرات لمواطنيها بشان السفر الي منطقه الشرق الاوسط. وتشكل هذه التحذيرات عاملا مؤثرا في قرارات المسافرين، ولا سيما القادمين من الاسواق الاوروبيه والاستراليه وغيرها من الاسواق الرئيسيه المصدره للسياح. مؤشرات قويه واظهرت بيانات صادره عن «كابيتال ايكونوميكس» ان قطاع السفر في دول الخليج حقق انتعاشا قويا خلال الصيف الحالي، بعد الضغوط الحاده التي تعرض لها في اعقاب اندلاع الحرب، وما تبعها من تغييرات في مسارات الرحلات، وتعليق خدمات بعض شركات الطيران الدوليه. وساهم اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحده وايران في توفير دفعه قويه للقطاع في بدايه الصيف، اذ شجع تحسن الاوضاع الامنيه علي استعاده جزء من الطلب المؤجل، وسمح لشبكات الطيران بالعمل بدرجه اكبر من الاستقرار. لكن انهيار الاتفاق في 8 يوليو اعاد جانبا من حاله عدم اليقين الي الاسواق، وانعكس علي قرارات السفر وخطط بعض شركات الطيران. وتكشف البيانات عن تفاوت واضح في سرعه عوده شرائح المسافرين المختلفه. فقد استعاد سفر الاعمال نحو %70 من المستوي، الذي كان يسجله قبل الحرب، في مؤشر مهم علي عوده النشاط التجاري وحركه رجال الاعمال والتنقل المرتبط بالشركات والمؤتمرات والاجتماعات في المنطقه. وفي المقابل، كان التعافي اقوي في السفر بغرض زياره العائله والاصدقاء، اذ وصلت الحركه في هذه الفئه الي نحو %85 من مستويات ما قبل الحرب، مما يجعلها من اكثر شرائح السفر اقترابا من استعاده نشاطها الطبيعي. السياحه الدوليه وتتمثل العقبه الرئيسيه امام عوده قطاع السفر الخليجي بالكامل الي مستويات ما قبل الحرب في استمرار احجام شريحه من السياح الدوليين عن زياره الشرق الاوسط، رغم استقرار الحركه الجويه في عدد متزايد من الوجهات الخليجيه. ومن شان تخفيف هذه التحذيرات، في حال تحسن البيئه الامنيه والسياسيه، ان يوفر دفعه اضافيه للحجوزات الدوليه، خصوصا مع دخول المنطقه موسما مهما للسياحه خلال الاشهر الاخيره من العام، عندما تتراجع درجات الحراره وتزداد جاذبيه الوجهات الخليجيه للسياح القادمين من اوروبا واسيا واسواق اخري. ويعني ذلك ان الربع الرابع قد يمثل مرحله حاسمه بالنسبه الي القطاع، ليس فقط بسبب ارتفاع الطلب الموسمي، وانما ايضا لكونه قد يشهد عوده مزيد من السعه الجويه الدوليه، التي فقدتها المنطقه خلال الاشهر الماضيه. عوده الناقلات ولا تزال حاله من عدم اليقين تحيط بجداول عدد من شركات الطيران العالميه، مع استمرار غياب ناقلات دوليه عن بعض اسواق المنطقه. لكن قطاع السفر يبدي تفاؤلا متزايدا بامكانيه عوده عدد من هذه الشركات بحلول نهايه الربع الرابع، وهو ما يمكن ان يشكل نقطه تحول رئيسيه في مسار التعافي، نظرا الي الدور الذي تلعبه الناقلات الدوليه في ربط دول الخليج مباشره بالاسواق الاوروبيه والاميركيه والاسيويه. وستسمح عوده هذه الشركات بزياده السعه المقعديه وتحسين خيارات السفر المباشر ورفع مستوي المنافسه، كما يمكن ان تساعد في اعاده بناء ثقه السياح الدوليين بالمنطقه، كذلك ستدعم حركه سفر الاعمال، التي تعتمد بدرجه كبيره علي كثافه الرحلات والربط المباشر بين المراكز الاقتصاديه العالميه والمدن الخليجيه. حسم مسار التعافي تشير المؤشرات الحاليه الي ان السفر الخليجي قطع بالفعل شوطا مهما باتجاه استعاده مستويات ما قبل الحرب، مع وصول سفر الاعمال الي نحو %70 من نشاطه السابق، وارتفاع السفر لزياره الاهل والاصدقاء الي %85، فيما يواصل الطلب الاقليمي دعم حركه الركاب، وتعويض جزء من التراجع في السياحه الخارجيه. ويبقي التحدي الاكبر متمثلا في استعاده السياح الدوليين وعوده شركات الطيران الاجنبيه بكامل طاقتها، وهو ما يجعل الربع الرابع فتره مفصليه لقطاع السفر الخليجي. فاذا تزامن استقرار الاوضاع مع تخفيف تحذيرات السفر واستئناف الناقلات الدوليه رحلاتها، فقد يقترب القطاع بدرجه اكبر من مستوياته السابقه، ويدخل نهايه العام بزخم اقوي يمهد لاستعاده النشاط الكامل.