«الهيبيز».. الزهره في مواجهه البندقيه

غالبا ما تخلق الحروب قوي اجتماعيه وسياسيه وفكريه تطالب عاده بانهائها، ولعل من اشهر تلك القوي والحركات ما حدث اثناء حرب فيتنام، حيث ادت دمويتها وعنفها الي صدمه انسانيه هائله، وتغيرا كبيرا في المزاج العام عبر العالم، ويتكرر اليوم مثل هذا التحول مع حرب غزه التي فاقت في اهوالها كل الحروب السابقه، ووحدت العالم ضد الاله الصهيونيه، واحدثت تحولا جوهريا في الخطاب العالمي، دعي الي طرح سؤال حول امكانيه ان تكون الحرب في غزه والانتهاكات الاسرائيليه لابسط معايير العداله والقانون الدولي وحمايه المدنيين وغيرها من «اخلاقيات» الحروب التي اعتمدها المجتمع الدولي بعد الحرب العالميه الثانيه، اقوال امكانيه ان تشكل غزه نقطه تحول تاريخيه نحو نشاه حركه سلام عالميه اشبه بما حدث مع حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي. في صيف عام 1967، وفي ذروه الحرب في فيتنام، اجتمع ما يقارب الـ75 الف شاب في سان فرانسيسكو، وبالتحديد في هايت اشبري، والتي تقع علي تقاطع شارع هايت مع شارع اشبري، وقتها ارتبط ذلك التجمع بحركه الهيبيز الداعيه للسلام، وبموسيقي الروك، وثقافه التحرر من القيود الاجتماعيه، وبشعارات الحب لا الحرب، وتدريجيا اصبح هذا الحي الصغير في سان فرانسيسكو قبله لالاف الشباب من العالم كله. كان عالما جديدا ومختلفا، بملابس ملونه وموسيقي واحتجاجات علي الحروب، وشباب بشعور طويله وملابس مزينه بزهور ترمز للحب والسلام، لكن ايضا كان هنالك وجه مظلم لذلك الحي الجميل، حين انتشر الادمان والمخدرات تحت غطاء الحريه، وزادت معدلات الجريمه وتدهور القيم الاجتماعيه تحت ذريعه التمرد علي قيود المجتمع، وهو امر استغلته جماعات اجراميه مثل جماعه تشارلز مانسون التي اقترفت جرائم قتل في كاليفورنيا عام 1969 راح ضحيتها مشاهير وعامه، مثل الممثله شارون تيت وضيوفها في منزلها الفخم في كاليفورنيا. تشارلز مانسون هذا كان اسمه مرتبطا بالثقافه المضاده التي تبناها مجتمع الهيبيز، رغم ان الكثير يرون فيه مجرما استغل تلك الثوره الاجتماعيه الثقافيه وبانه لا يجوز اختزال الحركه فيه. الذين درسوا حركه الهيبيز من علماء اجتماع وفكر وسياسه وفلسفه، راوا فيها حركه اكبر بكثير من مجرد مجموعات شبابيه بشعور طويله وملابس ملونه وزهور، فهي في اساسها ثوره ثقافيه واجتماعيه ضد منظومه الحياه في امريكا انذاك، لتتوسع فيما بعد وتصبح حركه عالميه مناهضه للحرب وداعمه للسلام. لم تكن هنالك برامج محدده للهيبيز، وانما افكار مشتركه جمعت الشباب في العالم حول رفض العنف، وثقافه الحرب، ونبذ المجتمع الاستهلاكي، وصيانه الحريه الشخصيه، وضروره تغيير الثقافه وليس السياسه فقط. وعلي الرغم من بدايه الحركه ثقافيا وفكريا واجتماعيا، الا ان حرب فيتنام واهوالها دفعت بالحركه لتكون عنصرا فعالا في الاحتجاج السياسي المباشر علي تلك الحرب. طرح الهيبيز في الخمسينيات والستينيات اسئله حول العداله، والحقوق، والحريات، والحب والسلام، ومسؤوليه الدوله والمجتمع تجاه التدهور الاخلاقي والسياسي والفكري الذي تشهده المجتمعات البشريه انذاك. واليوم يتكرر المشهد وتعود غزه لتطرح الاسئله نفسها حول طبيعه النظام السياسي والاجتماعي العالمي الذي يسمح باستمرار الحرب وانتهاك ابسط الحقوق البشريه. قاوم الهيبيز حرب فيتنام بشعارات «اوقفوا الحرب»، ونادوا بالحب لا الحرب، وتحول رمز السلام الذي ابتكروه الي ايقونه لا تزال حاضره الي اليوم، هم راوا حينها ان الحرب ليست مجرد قرار سياسي او عسكري، بل هي نتيجه مباشره لثقافه تقوم علي العنف والاستبداد والماديه، واليوم تتكرر مثل هذه الشعارات في حاله غزه، التي باتت تطرح اسئله حول مواقف دول ومنظمات دوليه وحقوقيه، لتبقي صوره الزهره في مقابل البندقيه، التي كانت شعار الهيبيز في الستينيات، حاضره الي يومنا هذا. سعاد فهد المعجل