الشيخ صباح الاحمد.. عاشقا لوحده العرب

اكتب عن حالات من الماضي عشتها خلال فتره عمرها اكثر من نصف قرن، قضيتها قريبا من المرحوم الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، التي بدات في يناير 1964 وحتي وفاته، وفي مواقع مختلفه، واولي خطواتها يناير 1964، وبقيت الاحق مسار المسؤوليات التي تولاها الشيخ صباح الاحمد وزيرا للخارجيه، وتواصلت العلاقه حتي وفاته عام 2020، كان رحمه الله ملتزما بقناعاته، متابعا الحفاظ علي سلامه الكويت، متفائلا بالدعم العربي لسياده الكويت، متعمقا في ربط مصير الكويت بهذا الحضن، متطوعا للانطلاق الي حصانه الترابط العربي، مترئسا اللجنه العربيه لتحقيق الصفاء ووحده الموقف العربي، ومعتبرا هذا الدور افضل اليات الوقايه للوحده العربيه. لم تتبدل هذه القناعه بوحده المواقف، وانطلق نحو تحقيقها مؤمنا بها وزيرا، ثم رئيسا للوزراء، وبعدها اميرا الي انتقاله الي رحمه الله عام 2020. جاءتني فرصه الالتحاق به مديرا لمكتبه في وزاره الخارجيه في بدايه عام 1964، وبقيت في المكتب حتي انتقالي الي نيويورك مندوبا دائما عام 1971، متواصلا معه، وموجودا في المؤتمرات التي يتراسها، محصنا ايمانه بالتاخي العربي، رابطا مصير الكويت بالهمه العربيه الموحده، والحريصه علي امن الكويت وسلامتها، ومن هذه الهمه تحولت رسالته الي تحقيق وصفه نقيه لبناء الموقف العربي المؤثر والموحد. وبهذا الحس العالي المعبر عن تقديره للدور العربي في وقايه الكويت، اصبح دوره الحفاظ علي فاعليه التلاقي العربي السياسي، مع تطوعه للمشاركه في جميع المساعي، التي تحقق الاحلام في بروز امه عربيه متضامنه في صون المبادئ، التي يجسدها ميثاق الجامعه العربيه امنيا واقتصاديا واستراتيجيا. ولم يفاجا الشيخ صباح الاحمد بان دعوته للتاخي تعني تحمله اعباء التوحد والوصول الي مسؤوليه التوافق العربي الخالي من نزعات التكسب الفردي. وتحقيقا لهذا الهدف بدات مرحله تنقله بين العواصم العربيه تجاوزا للخلافات، ووصولا لوحده التفاهم العربي. حضرت لقاءاته مع المرحوم الملك فيصل، واجتماعاته مع الرئيس المصري جمال عبدالناصر، ودونت محاضر تلك اللقاءات، وغيرها من اجتماعاته مع رؤساء الدول العربيه. كان فدائيا في جهده، موضوعيا في اغراضه، مدركا اشواك الطريق، منطلقا للوصول الي حقائق غير مسبوقه في علو التعاون والتضامن بين الدول العربيه، وعكست هذه الهمه تلك الانطلاقه العروبيه، التي امن بها الشيخ صباح، وعزما علي التطوع للوصول اليها. اكتب هذا المقال، في شهر اغسطس من عام 2026، حول وقائع تمت في عام 1966، انطلقت في شهورها الاولي، وانتهت في يونيو 1967، مع هزيمه العرب في حرب 1967، لم تكتمل الهمه الشريفه، التي امن بها الشيخ صباح الاحمد، لان الرئيس المصري جمال عبدالناصر رفض المقترح، الذي قدمه الشيخ صباح الاحمد للالتقاء مع الملك فيصل علي ارض الكويت، وكان غليظا في مفرداته، ثم تقع هزيمه 1967، ليلتقي الزعماء العرب في الخرطوم، وكنت مع الوفد الكويتي مشاهدا الرئيس المصري جمال عبدالناصر يلتقي مع الملك فيصل خلال المؤتمر، حزين الخاطر، املا ان يجدد الله الهمه ليعود الي ايام زمان. وخرج المؤتمر بمواقف بعيده عن الواقع، لم يلتزم بها الجميع، وتجاوزها من كان يبحث عن حل بدون اوهام، وتحقق السلام مع الاردن ومصر، وتفاهم مع منظمه التحرير. وتبدلت الاولويات، وتحولت التوسطات نحو تحرير الاراضي العربيه التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967، مع تلاشي المعارضه العربيه ضد اتفاقيات سلام مع اسرائيل، وتقبل العرب املاءات الواقع، الذي تولد من هزيمه 1967، ولم يتخل الشيخ صباح الاحمد عن الماموريه، التي يؤمن بها في جمع العرب، لدعم موقف عربي موحد، واتسعت ساحه جهوده نحو الدول الكبري، التي يمنحها ميثاق الامم المتحده دورا خاصا لمعالجه الاوضاع في المنطقه، والتي برزت مع هزيمه العرب، واحتلال اسرائيل المزيد من الاراضي العربيه. وظل الشيخ صباح الاحمد منطلقا في جهوده نحو الدول الكبري، شارحا الوضع العربي، وداعيا الدول المؤثره لتحقيق موقف العرب في ضروره انسحاب اسرائيل من الاراضي، التي احتلتها مع هزيمه 1967، كنت اسجل محاضر تلك اللقاءات التاريخيه. كان الوضع العربي يختصر في طلب الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربيه المحتله في حرب 1967، كان لقاء الشيخ صباح الاحمد مع الرئيس الامريكي جونسون، الذي تم في واشنطن في شهر سبتمبر 1967، خلال فتره دوره الجمعيه العامه للامم المتحده، التي انعقدت لمناقشه الوضع في الشرق الاوسط في ضوء نتائج حرب 1967. كنت حاضرا لقاء الشيخ صباح مع الرئيس الامريكي جونسون، كان خاليا من المجاملات، وكان موقف الرئيس الامريكي جافا في انتقاده للمواقف العربيه، متهما الرئيس المصري جمال عبدالناصر بتخريب اتفاق تم بين الولايات المتحده واسرائيل ومصر عام 1957، الذي حقق انسحاب اسرائيل من الاراضي المصريه، التي احتلتها اسرائيل عام 1956. ويضيف الرئيس الامريكي جونسون في حديثه، متعجبا من الموقف العربي، الذي يساند الرئيس المصري جمال عبدالناصر في تخريبه لاتفاق، بذلت الولايات المتحده جهدا للوصول اليه في عهد الرئيس ايزنهاور عام 1957. لا انسي كلماته، التي عبرت عن ضيقه، قائلا: «انتم العرب تشتكون الان، بينما لم يعترض احد منكم علي سلوك ناصر، الذي قضي علي اتفاق تاريخي تم بين الدول الثلاث، وحقق لمصر انسحاب اسرائيل من اراضيها». كان اللقاء جافا ومربكا، وضع الرئيس جونسون اللوم فيه علي الدول العربيه، واتهمها بعدم تقدير المخاطر، التي ستبرز من ذلك الموقف السلبي، وعاد الشيخ صباح الاحمد الي نيويورك، بعد لقاء غير مبهج مع الرئيس الامريكي، وتبقي ذكري ذلك اللقاء في مسار ذكرياتي، مقدرا سعه الصدر، التي يحملها الشيخ صباح الاحمد، ومتعجبا من فدائيه نحو اهداف طريقها غليظ ومعبا بالاشواك.