نجت من القصف 7 مرات.. ما قصه ماساه عنقاء غزه؟

ما بين الفقد والنجاه، عاشت الناجيه الفلسطينيه تغريد الدلو سلسله متواصله من القصف والدمار، متنقله بين الركام ومراكز النزوح، في رحله خرجت منها حيه سبع مرات من تحت الانقاض، لكنها فقدت في كل محطه اشخاصا من عائلتها واقاربها. من حي الشجاعيه الي حي الزيتون، نزحت تغريد 31 مره بحثا عن الامان، لتتحول قصتها الي شهاده علي حجم الماساه التي عاشتها عائلات قطاع غزه خلال الحرب. كانت عائله تغريد تضم اكثر من 200 فرد، قبل ان تقلص حرب الاباده علي غزه عددها الي 10 فقط. وفي الشجاعيه، انهار سقف فوق رؤوس افراد العائله، فوجدت نفسها وسط الركام الي جانب والدتها المقعده والمصابه بالزهايمر. زحفت تغريد وهي تجر والدتها، تبحث عن منفذ للخروج، حتي تمكنتا من الوصول الي فتحه صغيره قادتهما الي النجاه. ولم تكن تلك المره الاخيره التي تواجه فيها الموت تحت الانقاض. واصلت تغريد رحله النزوح من شمال غزه الي جنوبها، متنقله بين مناطق عده، بينها ابو العظام وشارع فلسطين، لكن القصف لاحقها في كل مره. وفي احد الملاجئ المؤقته، تقاسم 12 فردا مساحه لا تتجاوز 6 امتار مربعه، قبل ان يتحول المكان الي ركام. وفي مجمع الشفاء الطبي، حيث كانت تعمل في قسم فصل الدم، عاشت محطه اخري من الحرب، وشهدت حصار المستشفي واقتحامه، وتروي ان شقيقها واثنين من ابنائه اعتقلوا امام والدتها، قبل ان يستشهد شقيقها لاحقا في الاسر، وفق روايتها. وفي شارع النفق، انهارت 4 طوابق فوق رؤوس افراد العائله، وبقيت تغريد نحو 30 دقيقه تحت الانقاض قبل ان تصل اليها فرق الانقاذ. خرجت حيه، لكنها فقدت نحو 20 من اقاربها في تلك المجزره. وفي محطه اخري، اصيبت والدتها بشظايا خطيره، ورقدت 40 يوما في العنايه المركزه قبل ان تفارق الحياه، لتفقد تغريد المراه التي رافقتها في واحده من اصعب لحظات النجاه. وصلت تغريد في محطتها السابعه الي حي الزيتون، حيث دمر مربع سكني كامل، وفقدت شقيقا اخر مع ابنائه، لتصل عائلتها الي عشره افراد فقط. وعلي امتداد 31 رحله نزوح، تحولت الاماكن التي لجات اليها من محطات مؤقته للنجاه الي علامات علي فقد الاحبه، حتي اصبحت ذاكرتها مرتبطه بالركام ومواقع القصف اكثر من ارتباطها بالبيوت والشوارع التي عاشت فيها. اليوم، تحمل تغريد اثار تلك الرحله في جسدها، من كسور واصابات واضطرابات في التنفس وارهاق في الاحبال الصوتيه، لكنها تواصل روايه قصتها والبحث عن صور ووجوه من فقدتهم. سبع مرات خرجت من تحت الركام، و31 مره نزحت، وعائله تقلصت من اكثر من 200 شخص الي 10 فقط؛ ارقام تختصر حكايه «عنقاء غزه»، التي نجت من الموت مره بعد اخري، لكنها خرجت من كل ركام محمله بفقد جديد وذكري لا تزال تسكنها.