«السكوتر الكهربائي».. تصميمه لا يناسب بنيه الاطفال

ريم قاسم - لاول مره حددت دراسه حديثه وواسعه النطاق حجم المخاطر المرتبطه باستخدام اجهزه السكوتر الكهربائيه، كاشفه -وفق تقرير نشرته صحيفه لوفيغارو الفرنسيه- عن ارتفاع معدلات اصابات الراس، بالاضافه الي الاصابات الداخليه والنزيف. في اقل من عشر سنوات، انتشر استخدام السكوتر علي نطاق واسع في المدن الكبري، ما اثار جدلا واسعا حول سلامته ووجوده وسط حركه المرور او علي مسارات الدراجات. ويحتدم النقاش بشده، حتي ان البعض يدعو الي حظره، لكن البيانات العلميه غير متوفره لمقارنه هذا النمط الجديد من النقل بالانماط الموجوده منذ فتره اطول، وهل الزياده الهائله في عدد الحوادث التي يتعرض لها مستخدمو السكوتر هي مجرد ثمن لنجاحه ام انها مؤشر علي ازدياد الخطر؟ في وقت سابق قدمت عده دراسات محليه، استندت الي بيانات من مستشفي واحد في مدن اوروبيه كبري مثل ليفربول وليون، اجابات اوليه لهذه التساؤلات، لكن لاول مره، اجري تحليل علي مستوي وطني، حيث قام باحثون بريطانيون بدراسه اكثر من 15 الف حادث سير مسجل بين عامي 2020 و2022 في انكلترا وويلز، بالاضافه الي حوادث ابلغت عنها شركه فوي، اكبر مشغل لخدمات السكوتر في بريطانيا بين عامي 2020 و2024. وجاءت النتائج المنشوره في مجله ساينتيفيك ريبورتس قاطعه: مستخدمو السكوتر اكثر عرضه للاصابه باصابات في الراس بمقدار 3.5 اضعاف، واكثر عرضه للنزيف بمقدار 3 اضعاف، واكثر عرضه للاصابات الداخليه بمقدار 1.5 ضعف، مقارنه بمستخدمي الدراجات الناريه. وبالمقارنه مع مستخدمي الدراجات الهوائيه، فان خطر الاصابه في الراس اعلي بمقدار 1.7 مره، واما «الخبر السار» الوحيد فهو انخفاض خطر الاصابه بالكسور بنسبه %20 مقارنه بمستخدمي الدراجات الناريه. ◄ تصميم السكوتر الكهربائي من اكثر العوامل اثاره للقلق في هذه الصوره القاتمه هو انخفاض نسبه استخدام الخوذه بين ضحايا حوادث السكوتر، حيث تقل عن %6، مقارنه بنسبه %75 للدراجات الناريه و%45 للدراجات الهوائيه. لكن هذا وحده لا يكفي لتفسير ارتفاع معدل اصابات الراس بشكل ملحوظ، ناهيك عن تلف الاعضاء الداخليه، وفقا لمؤلفي الدراسه. ويلخص الدكتور ديفيد بودانسكي، وهو جراح عظام شارك في الدراسه، الوضع قائلا: «بفضل عجلاتها الصغيره جدا ومركز ثقلها المرتفع نتيجه لوضعيه الوقوف يكفي ان تتوقف العجله الاماميه ليقذف الشخص الي الامام، ثم يصطدم البطن بمقود الدراجه، ما يسبب اصابات في البطن، قبل ان يميل الجسم باكمله الي الامام، ما يؤدي الي اصطدام الراس بالارض. وتظهر المحاكاه عن طريق الكمبيوتر ان الراس يصطدم بالارض اولا في حوادث تصادم السكوتر الكهربائي في نصف الحالات تقريبا. ويقول بيير بيتيت، وهو طبيب مقيم في جراحه الاعصاب بمستشفي الام والطفل في ليون والباحث الرئيسي في دراسه حول اصابات الراس المرتبطه بالسكوتر الكهربائي لمن هم دون سن 18 عاما: «هذه هي مفارقه السكوتر الكهربائي... انها وسيله نقل تزيد بشكل كبير من خطر اصابات الراس، ومع ذلك فان استخدام الخوذات قليل مقارنه بالمركبات الاخري ذات العجلتين... يبدو ارتداء الخوذه بديهيا في هذه الحاله، ولكن كيف يمكننا تشجيع استخدامها؟ هل ينبغي ان يكون الزاميا، ام يكفي بذل المزيد من الجهود لتعزيز استخدامه والوقايه منه؟». ◄ زياده المخاطر علي الاطفال ويلعب ارتفاع وشكل مقود السكوتر الكهربائي، بالاضافه الي حجم العجله الاماميه الصغير، دورا مهما في خطر الحوادث، لكن الباحثين البريطانيين يعربون عن اسفهم لقله الدراسات العلميه الجاده حول هذه العوامل. فعلي سبيل المثال، اثبتت دراسه نمساويه ان تعديلا بسيطا كاستخدام مقابض ناعمه الاطراف للمقود يمكن ان يقلل بشكل كبير من خطر اصابات البطن، خاصه لدي الاطفال. ويقول د.ديفيد بودانسكي: «ينبغي اجراء اختبارات تصادم للسكوتر الكهربائي باستخدام دميه مزوده باجهزه قياس، علي غرار تلك المستخدمه في صناعه السيارات، ولكن حسب علمي، لم تنشر اي دراسه من هذا القبيل». كما تسلط الدراسه البريطانيه الضوء علي ضعف الاطفال في حوادث السكوتر. ويحلل بيير بيتيت ذلك في قوله ان «هناك خطرا متزايدا للحوادث لمن هم دون سن 18 عاما، مع اصابات اكثر خطوره. وهذا علي الارجح مؤشر علي ان هذه الاجهزه، المصممه للرجال البالغين، غير مناسبه للاشخاص ذوي البنيه الجسديه الصغيره». كما ان اجسام الاطفال اكثر هشاشه عند نفس السرعات، ويضاف الي ذلك السلوكيات التي قد تكون اكثر خطوره بين الاطفال الصغار، ما يزيد من احتماليه وقوع الحوادث. فبخلاف وسائل النقل الاخري، لا ترتبط غالبيه حوادث السكوتر بالاصطدام بمركبات اخري، بل بفقدان السيطره او الاصطدام بعوائق ثابته، كما لوحظ بشكل خاص في الدراسه التي اجريت في مستشفي ليون.