هوس بناء العضلات.. عندما يتحول الي خطر علي الصحه

د.ولاء حافظ - لم يعد بناء العضلات حكرا علي لاعبي كمال الاجسام او محترفي الرياضه، اذ اصبحت الاجسام شديده العضلات حاضره بقوه في الاعلانات والافلام ومنصات التواصل الاجتماعي. ومع تزايد الضغط للوصول الي جسم «منحوت»، قد يتحول الاهتمام باللياقه لدي بعض الرجال الي هوس يجعلهم يشعرون دائما بان عضلاتهم غير كافيه، مهما بلغ حجمها. وقد يدفع هذا الشعور الي الافراط في التدريب، واتباع حميات صارمه، ومقارنه الجسم بالاخرين، واحيانا اللجوء الي وسائل قد تهدد الصحه. فمتي يتحول السعي الي بناء العضلات من عاده صحيه الي مشكله نفسيه وسلوكيه؟ ◄ اضطراب تشوه العضلات من المفارقات ان المصاب باضطراب تشوه العضلات قد يمتلك عضلات اكبر واكثر بروزا من معظم الاشخاص، لكنه يعتقد رغم ذلك ان جسمه نحيف او ان عضلاته غير كافيه. فالمشكله لا ترتبط بحجم العضلات الحقيقي، بل بالصوره التي يكونها الشخص عن جسده، اذ يظل مقتنعا بان عضلاته تحتاج الي مزيد من الحجم رغم ان الاخرين يرونه قوي البنيه وذا جسم رياضي. وتشير المراجع العلميه، وفقا لما نشره موقع LJMU Research التابع لجامعه ليفربول جون موريس، الي ان «تشوه العضلات» احد اشكال اضطراب تشوه صوره الجسد، وينشغل فيه الشخص بصوره مفرطه بحجم عضلاته ومظهرها، ما يدفعه الي السعي المستمر لزياده كتلتها. ◄ من الرياضه الي «الهوس» الذهاب الي صاله الالعاب الرياضيه وممارسه تمارين المقاومه وبناء العضلات ليس امرا سلبيا، بل يعد جزءا مهما من النشاط البدني الصحي. لكن المشكله تبدا عندما يتحول الاهتمام باللياقه والمظهر الي محور اساسي للحياه. فقد يقضي الشخص ساعات طويله في التدريب، او يشعر بالذنب الشديد اذا اضطر الي تفويت حصه، او يتجنب المناسبات الاجتماعيه لانها تتعارض مع نظامه الغذائي او مواعيد تدريبه. وفي بعض الحالات، قد يستمر الشخص في ممارسه الرياضه رغم الاصابه او الشعور بالالم، خوفا من فقدان عضلاته او التراجع عن الشكل الذي وصل اليه. ووفقا لصحيفه التلغراف، تشير ابحاث حول الاعتماد غير الصحي علي ممارسه الرياضه الي ان الاستمرار في التدريب رغم الاصابه، وتفضيل الذهاب الي النادي علي حساب الحياه الاجتماعيه، والشعور بعدم القدره علي التوقف عن التمرين، قد تكون جميعها علامات علي علاقه غير صحيه بالرياضه. ◄ وسائل التواصل.. مراه لا تعكس الواقع احد اسباب زياده الضغوط علي الرجال هو ما يرونه يوميا علي مواقع التواصل الاجتماعي من صور لاجسام شديده العضلات، وبطن مشدود وعضلات واضحه، واكتاف عريضه وخصر نحيف. ومع تكرار التعرض لها، قد يتعامل العقل معها باعتبارها نموذجا طبيعيا للجسم المثالي، فيبدا الرجل بمقارنه جسمه الحقيقي بصور منتقاه بعنايه لاجسام الاخرين، ما قد يزيد شعوره بعدم الرضا عن مظهره. ومع تكرار المقارنه، قد تتسع الفجوه بين شكل الجسم الفعلي والصوره التي يعتقد الشخص انه يجب ان يصل اليها، ما قد يدفع بعض الاشخاص الي اتباع سلوكيات اكثر تطرفا لتحقيق هذا الهدف. ◄ عندما يصبح الطعام جزءا من المعركه بناء العضلات يحتاج بالفعل الي تغذيه متوازنه ومناسبه، لكن الهوس بالمظهر قد يحول الطعام من وسيله لدعم الصحه والاداء الرياضي الي مصدر دائم للقلق. فقد يبدا الشخص في حساب كل سعر حراري بدقه مفرطه، او استبعاد مجموعات غذائيه كامله، او الالتزام بمواعيد وكميات صارمه للوجبات، او الشعور بالذنب عند تناول اي طعام لا يتوافق مع نظامه الغذائي. وفي الحالات الاكثر تطرفا، لا يعود الهدف هو تحسين الصحه او الاداء الرياضي، بل الوصول الي شكل محدد للجسم مهما كانت التكلفه. ويجب التمييز بين التغذيه الرياضيه المنظمه والسلوك الغذائي القهري الذي يسبب ضيقا نفسيا او يؤثر في الحياه اليوميه. ◄ الخطر الاكبر: البحث عن نتائج اسرع يري الخبراء ان الخطر الاكبر يبدا عندما يشعر الشخص بان عضلاته لا تنمو بالسرعه التي يريدها، فيبدا بالبحث عن وسائل اسرع للوصول الي النتيجه التي يسعي اليها. وهنا قد تظهر مشكله استخدام المنشطات البنائيه وغيرها من المواد المحسنه للاداء بهدف تسريع نمو العضلات وزياده القوه. ورغم انها قد تزيد الكتله العضليه والقوه، فان استخدامها دون اشراف طبي قد يعرض الشخص لمخاطر صحيه، كما انها لا تمثل حلا امنا لاضطراب صوره الجسد. كما ان زياده حجم العضلات لا تعالج بالضروره المشكله النفسيه المرتبطه بصوره الجسد؛ فاذا ظل الشخص يري عضلاته غير كافيه رغم امتلاكه كتله عضليه كبيره، فقد لا يشعر بالرضا حتي بعد زياده حجمها اكثر. ◄ الجفاف لاظهار العضلات.. خدعه خطره هناك جانب اخر من عالم الاجسام «المجففه» التي تظهر فيها العضلات اكثر تحديدا ووضوحا. فقد يحاول بعض الاشخاص تقليل الماء في الجسم قبل التصوير او المنافسات بهدف جعل العضلات تبدو اكثر بروزا. لكن انخفاض سوائل الجسم ليس وسيله صحيه للحصول علي جسم افضل. ويؤكد الخبراء ان الجفاف يمكن ان يؤثر في الدوره الدمويه وتنظيم حراره الجسم والاداء البدني، وقد يصبح خطيرا اذا كان شديدا، خصوصا مع ممارسه الرياضه او التعرض للحراره. وهذا مهم بشكل خاص في منطقتنا، حيث يمكن ان يجتمع التدريب المكثف مع درجات الحراره المرتفعه، ما يزيد اهميه الحفاظ علي الترطيب. ◄ العضلات مهمه.. لكن لماذا؟ المفارقه ان بناء العضلات لا يحتاج الي هذا الهوس اصلا. وتساعد تمارين المقاومه علي الحفاظ علي القوه والقدره علي الحركه، وتزداد اهميتها مع التقدم في العمر وفقدان الكتله العضليه. فالهدف الصحي ليس الوصول الي اقصي حجم عضلي ممكن، وانما امتلاك عضلات قويه تساعد الانسان علي الحركه واداء مهامه اليوميه والحفاظ علي استقلاله مع التقدم في العمر. وهنا تختلف اللياقه الصحيه بشكل كبير عن السعي المستمر وراء صوره مثاليه يصعب الوصول اليها. ◄ متي يصبح الامر بحاجه الي مساعده؟ لخص الخبراء اهم العلامات التي تستحق الانتباه وتستدعي لطلب المساعده قبل ان تتحول الي هوس يضر بالصحه، من بينها: • التفكير في شكل العضلات معظم الوقت. • تفقد الجسم في المراه بشكل متكرر. • مقارنه العضلات باستمرار مع الاخرين. • تجنب المناسبات الاجتماعيه بسبب الطعام او التدريب. • الشعور بالذنب الشديد عند تفويت تمرين. • الاستمرار في التدريب رغم الاصابه. • اتباع انظمه غذائيه شديده التقييد. • استخدام مواد او ادويه بهدف تضخيم العضلات دون ضروره طبيه. وذكر الخبراء ان توافر واحده من هذه العلامات لا يعني بالضروره توافر اضطراب، لكن اجتماع عدد منها، خصوصا عندما تبدا بالتاثير في الحياه والعمل والعلاقات، يستحق التوقف واعاده تقييم العلاقه مع الرياضه والجسم. ◄ الجسم الصحي ليس بالضروره الاكثر ضخامه ربما تكون الرساله الاهم هي ان بناء العضلات ليس سباقا لا نهايه له. فقد يكون الرجل قويا ورياضيا ويتمتع بصحه جيده دون ان يمتلك الجسم الذي نراه علي اغلفه المجلات او حسابات اللياقه علي مواقع التواصل الاجتماعي. فالعضلات جزء مهم من الصحه، لكنها ليست المقياس الوحيد لها، والهدف من الرياضه هو بناء جسم قوي وصحي، لا الدخول في سباق دائم مع المراه والاخرين.