السفير اوليفيه غوفان لـ القبس: فرنسا ستبقي الي جانب الكويت.. ونعتز بشراكتنا

اكد السفير الفرنسي لدي البلاد اوليفيه غوفان ان الذكري السادسه والثلاثين للغزو العراقي للكويت تمثل بالنسبه لفرنسا تذكيرا باهميه المبادئ الجوهريه التي يقوم عليها النظام الدولي، وفي مقدمتها احترام سياده الدول واستقلالها ووحده اراضيها، مشددا علي ان فرنسا ستظل تعتز بمشاركتها في تحرير الكويت، باعتبارها رمزا للصداقه المتينه التي تجمع البلدين. واشاد غوفان، في تصريح لـ القبس بمناسبه الذكري السادسه والثلاثين للغزو العراقي، بالشعب الكويتي الذي اظهر «شجاعه وكرامه وصمودا استثنائيا في مواجهه واحده من اشد المحن التي مر بها في تاريخه ايلاما»، مؤكدا ان فرنسا لا تزال تحتفظ بذكري حيه لتلك الفتره، وتحيي ذكري جميع الضحايا. واضاف ان فرنسا كانت شريكا رئيسيا في التحالف الدولي، فمنذ بدايه الازمه وقفت الي جانب الكويت ضمن التحالف الدولي الذي جاء بتفويض من الامم المتحده دفاعا عن الشرعيه الدوليه، مشيرا الي ان فرنسا شاركت عام 1991 في «عمليه داغيه»، وحشدت اكثر من 18 الف جندي فرنسي اسهموا الي جانب القوات الكويتيه وقوات التحالف في تحرير دوله الكويت، مؤكدا ان هذا الالتزام سيظل مصدر اعتزاز لفرنسا ورمزا للصداقه المتينه التي تربط البلدين. كما اشاد غوفان بمسيره الكويت بعد التحرير، لافتا الي انها حققت تقدما متميزا في اعاده بناء مؤسساتها الوطنيه وترسيخ دوله القانون، كما عززت قدراتها الدفاعيه، وحافظت علي امنها في بيئه اقليميه كثيرا ما اتسمت بالتعقيد. واضاف انها رسخت مكانتها بوصفها دوله تحظي بالاحترام علي الساحه الدوليه بفضل دبلوماسيتها المتوازنه، والتزامها الانساني، ودورها الفاعل في الوساطه، مؤكدا ان هذه الانجازات تعكس اصرار القياده الكويتيه وثقه الشعب الكويتي بمستقبل وطنه. وراي ان غزو الكويت شكل بالفعل نقطه تحول في النظام الدولي، موضحا انه كان تذكيرا صارخا بان اي انتهاك لسياده دوله ما يشكل تهديدا للسلم والامن الدوليين، كما اثبت استجابه المجتمع الدولي تحت مظله الامم المتحده ان احترام القانون الدولي ليس مجرد مبدا نظري، بل التزام عملي، الامر الذي عزز القناعه بان الامن الجماعي يقوم علي قواعد مشتركه ومسؤوليه الدول في صونها وحمايتها. واكد ان اهم درس قدمته الكويت للعالم بعد الغزو يتمثل في قدرتها علي تحويل الماساه الي فرصه لاعاده الاعمار والتحديث والانفتاح، لافتا الي انها برهنت علي ان الصمود الوطني، عندما يستند الي وحده الشعب وشرعيه المؤسسات ودعم المجتمع الدولي، قادر علي تجاوز حتي اشد الازمات، كما اصبحت مثالا يحتذي في الحوار والاعتدال والالتزام الانساني، وهي قيم يتردد صداها اليوم علي المستوي الدولي. واكد ان الكويت لعبت دورا مهما في دعم وتعزيز الامن الاقليمي، فبالاستناد الي تجربتها اصبحت الكويت فاعلا معترفا به في سبيل تحقيق الاستقرار الاقليمي والحوار وخفض التصعيد، مشيرا الي ان الكويت تولي اولويه قصوي لنهج قائم علي التشاور والوساطه واحترام القانون الدولي، وهو نهج يعد اساسيا في ظل التحديات الامنيه التي تشهدها المنطقه. واكد ان العلاقات بين فرنسا والكويت تتميز بمتانتها وعمقها، وهي قائمه علي الثقه المتبادله التي ترسخت عبر عقود، مبينا ان احداث عامي 1990 و1991 اسهمت في توثيق الروابط بين البلدين واكدت تضامنهما في اللحظات المفصليه. واضاف ان الشراكه بين البلدين تشمل اليوم مجالات عديده، من بينها الدفاع والامن والاقتصاد والطاقه والثقافه والتعليم العالي والابتكار والتعاون العلمي، معربا عن تطلع البلدين الي مواصله تطوير هذه العلاقه بما يخدم مصلحه الشعبين. وفي معرض حديثه عن التعاون الامني بين دول الخليج وشركائها الدوليين، قال غوفان ان تقدما ملحوظا تحقق خلال العقود الاخيره، واصبحت اليات التعاون اكثر تطورا، سواء علي الصعيد العسكري او في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتيه والامن السيبراني ومكافحه الارهاب والامن البحري، لكنه شدد في الوقت ذاته علي ان طبيعه التهديدات تتطور بوتيره متسارعه، ما يجعل من الضروري مواصله تعزيز التنسيق، وتحسين قابليه التشغيل البيني بين القوات، وتعزيز الحوار الاستراتيجي بين الشركاء الاقليميين والدوليين، مؤكدا ان الامن جهد جماعي يتطلب تكيفا مستمرا مع المتغيرات. واشار الي ان غزو الكويت احدث تحولا جذريا في البنيه الامنيه لمنطقه الخليج، وابرز الحاجه الي تعزيز التعاون الاقليمي واقامه شراكات متينه مع الاطراف الدوليه الفاعله. واضاف ان دول الخليج تمتلك اليوم قدرات دفاعيه اكثر تطورا، وتستثمر بصوره متزايده في مجالات حيويه، مثل الامن السيبراني، وحمايه البنيه التحتيه الحيويه، والامن البحري، وتعزيز القدره علي مواجهه التهديدات الهجينه.