ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasاقتصاد

الاستهتار بقوانين المرور

الاستهتار بقوانين المرور

قد يبدو للوهله الاولي ان قوانين المرور لا تستحق كل هذا الاهتمام. فهناك من يتعامل مع الطريق باعتباره مساحه مفتوحه للاجتهاد الشخصي، حيث يمكن تجاوز الاشاره عند الاقتراب منها، وتغيير المسار عند الرغبه، واعتبار السرعه مساله «تقدير ظرفي» لا علاقه لها بالنظام او الالتزام. وكان القواعد وجدت لتقرا لا لتطبق، او لتستحضر فقط عند وقوع المخالفه، بل ان بعض السلوكيات علي الطرق كانت تعكس لفتره طويله حاله من «التساهل غير المعلن»، حيث تتحول المخالفه الي امر اعتيادي، والتجاوز الي ممارسه يوميه لا تثير كثيرا من القلق. في هذه الصوره، يبدو القانون وكانه عنصر ثانوي في معادله القياده، لا يملك تاثيرا حقيقيا علي حركه الشارع او سلوك السائقين، لكن هذا التصور تحديدا هو ما تغير بشكل جذري. لم يكن اقرار التشريعات وقوانين المرور الجديده مجرد تعديل تقليدي علي جدول المخالفات والغرامات، بل جاء كخطوه حاسمه لاعاده ضبط الايقاع المروري علي طرقات باتت تعاني من الاستهتار وارتفاع معدلات الحوادث. لسنوات طويله، ظل الاعتماد قائما علي «الوعي الفردي» للسائقين، الا ان الواقع اثبت ان هذا وحده لم يكن كافيا لردع السلوكيات الخطره، او الحد من الخسائر البشريه علي الطريق. ومن هنا، جاء التحول الحقيقي، اذ لم تعد القوانين المروريه مجرد اطار تنظيمي لاداره الحركه، بل اصبحت اداه لاعاده تشكيل العلاقه بين السائق والطريق. فالتشديد في العقوبات، وتوسيع نطاق الرقابه، وتفعيل انظمه الرصد الحديثه، جميعها ساهمت في تحويل المخالفه من تصرف عابر الي قرار له تكلفه واضحه ومباشره. وتبرز اهميه هذه القوانين في تركيزها علي المخالفات الجوهريه، التي تمس السلامه العامه، مثل تجاوز الاشاره الحمراء، والقياده المتهوره، واستخدام الهاتف اثناء القياده. ومع هذا التشدد، بدات ملامح الشارع تتغير تدريجيا، وبدا السائق يعيد حساباته قبل اي سلوك متهور كان يمارس في السابق دون تفكير كاف في العواقب. ولعل اكثر الفئات، التي شعرت بهذا التحول بشكل مباشر، هم كبار السن والعائلات، خصوصا علي الطرق الحيويه، مثل طريق الشاليهات، الذي كان لسنوات طويله من اكثر المسارات توترا في عطلات نهايه الاسبوع، بسبب السرعات العاليه والمخاطره غير المنضبطه. اليوم، ومع تكثيف الرقابه المروريه وتفعيل انظمه المراقبه، اصبح الطريق اكثر هدوءا واستقرارا، مما اعاد شعور الامان الي الرحلات العائليه، وجعل تجربه القياده اكثر طمانينه وانضباطا. هذا التحسن يعكس بوضوح ان تطبيق القانون بصرامه واستمراريه قادر علي احداث فرق ملموس في السلوك العام علي الطرق، وان السلامه المروريه لا تتحقق بالنوايا فقط، بل بمنظومه رقابيه وتشريعيه فعاله لا تترك مساحه للاستهتار. ومع ذلك، فان الصوره لا تكتمل عند حدود الالتزام بالقانون فقط. فحتي مع الانضباط المروري المتزايد، يبقي هناك جانب اخر لا يقل اهميه، يتعلق بواقع امتلاك السياره نفسها، وما يتبعه من التزامات يوميه مستمره. فبعد ان تنتهي رحله الطريق وتغلق ملفات المخالفات، تبدا معادله مختلفه تماما لا تقل تعقيدا: معادله الصيانه والتكاليف وجوده الخدمه، وهنا يجد مالك السياره نفسه امام خيارين رئيسيين، لكل منهما حساباته وتحدياته، بين مراكز الخدمه الرسميه من جهه، وورش كراجات الشويخ من جهه اخري. ومن هذه النقطه تحديدا، ننتقل الي ملف لا يقل حساسيه عن قانون الطريق نفسه.. الموازنه الصعبه بين كراجات الشويخ وسيرفس الوكاله.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓