أميركا تنتخب اليوم.. استفتاء على «الترامبية»

واشنطن- الوكالات: يدلي الاميركيون اليوم بأصواتهم في انتخابات منتصف الولاية والتي يتابعها العالم برمته وقد تشكل استفتاء اميركيا على «الترامبية» التي عبرت الولايات المتحدة، نحو اوروبا. ونظّم الديموقراطيون امس آخر تجمعاتهم سعيا لانتزاع السيطرة، ولو جزئيا، على الكونغرس للتضييق على الرئيس دونالد ترامب، المتّهم بتجاوز صلاحياته. وقرّر ترامب الذي يحظى بنفوذ واسع في الحزب الجمهوري مكّنه على نحو كبير من فرض أجندته السياسية، إلقاء كلمة عند ضفاف بركة نصب لينكولن التذكاري الذي أصبح أحد الرموز التي تجسّد مشروعه المثير للجدل الرامي لإعادة رسم معالم العاصمة. والأحد بدا ترامب واثقا من نجاح الحملة الانتخابية للجمهوريين بقوله «سنفوز»، مع سعي الرئيس الثمانيني منذ أشهر إلى زرع الشكوك في ما يتّصل بنزاهة الاقتراع وتحدّث مسبقا عن احتمال الطعن في النتائج. وتقليديا يخسر معسكر الرئيس انتخابات منتصف الولاية، كما أن استطلاعات الرأي تظهر أن الديموقراطيين شبه واثقين من انتزاع الغالبية في مجلس النواب مع إمكان قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ. ومن شأن سيطرة الديموقراطيين على مجلس النواب أن تمنحهم اليد الطولى في ما يتّصل بالموازنة الفدرالية والسيطرة على لجان قوية قادرة على التحقيق في شبهات فساد في ظل إدارة ترامب، وقضية جيفري إبستين وغيرها من الملفات الشائكة. في المقابل من شأن فقدان الجمهوريين الغالبية في الكونغرس قبل عامين من نهاية ولاية ترامب أن يعقّد أجندة الرئيس الذي يواجه أصلا تعقيدات على صلة بالتضخّم وطول أمد الحرب على إيران. وأظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع جامعة سيينا تقدم المرشحين الديموقراطيين لمجلس الشيوخ في خمس من الولايات السبع الحاسمة، هي ميشيغن وتكساس وكانساس ومين وأوهايو، إلى جانب تقدم طفيف في ألاسكا، فيما يتعادل الحزبان عملياً في ولاية أيوا. وتكتسب هذه النتائج أهميتها من صعوبة المهمة التي يواجهها الحزب الديمقراطي، إذ يحتاج إلى الاحتفاظ بجميع المقاعد التي يشغلها حالياً، وانتزاع أربعة مقاعد على الأقل من الجمهوريين كثير منها في معاقل جمهورية تقليدية. غير أن الاستطلاعات تظهر تقدم الديمقراطيين بفارق واضح في ولايتين لم تنتخبا سيناتور ديمقراطياً منذ عقود، هما تكساس، التي يعود آخر فوز ديموقراطي فيها بمقعد في مجلس الشيوخ إلى عام 1988، وكانساس، التي لم تنتخب سيناتور ديمقراطياً منذ عام 1932. ولم تشمل الاستطلاعات ولاية كارولينا الشمالية، حيث تشير استطلاعات أخرى منذ فترة طويلة إلى تقدم المرشح الديموقراطي، حيث قلص الجمهوريون إنفاقهم الانتخابي. كما كان استطلاع سابق للصحيفة قد أظهر تعادلاً في سباق ولاية كارولينا الجنوبية ذات الغالبية الجمهورية. ومع ذلك، يبدي الديموقراطيون حذرا، إذ سبق أن أخطأت استطلاعات الرأي في تقدير حجم التعبئة في حركة «ماغا» وهي الأحرف الأولى من شعار ترامب الانتخابي «لنجعل أميركا عظيمة مجددا». وتحدّث السناتور الديموقراطي رافاييل وارنوك لشبكة «سي إن إن» عن «تفاؤل يشوبه قلق». وخلال الحملة انتهج الجمهوريون بقيادة ترامب سياسة الأرض المحروقة، فصوّروا الديموقراطيين على أنهم «شيوعيون» ووصفوا عبد السيد الذي قد يصبح أول سناتور مسلم إذا انتخب في ميشيغن، بأنه «إرهابي». وفي حين يبدو مرجّحا انتزاع الديموقراطيين الغالبية في مجلس النواب الذي تشمل الانتخابات كل مقاعده، تبقى المعركة الانتخابية في مجلس الشيوخ غير محسومة. فالاستحقاق يطال ثلث مقاعده فقط. وكانت قلة منها في البداية تُعتبر مواتية للديموقراطيين. غير أن استطلاعات الرأي تشير الآن إلى أن فرص الديموقراطيين في انتزاع السيطرة على المجلس لا تقل عن فرص الجمهوريين، بعدما خاضوا منافسات قوية على نحو مفاجئ في ولايات ذات توجه جمهوري واضح مثل تكساس وكانزاس. ومن شأن فوز الديموقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ أن يتيح لهم عرقلة تعيينات ترامب القضائية، ولا سيما في المحكمة العليا. وشهدت انتخابات منتصف الولاية إنفاق نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، جاء جزء كبير منها من متبرعين أفراد من أصحاب الثروات الضخمة. وقدم إيلون ماسك، الحليف المقرب لترامب مبلغا هائلا يقارب نصف مليار دولار لدعم انتخاب مرشحين جمهوريين.
إدلاء الأمريكيين بأصواتهم في انتخابات منتصف الولاية