المغرب يطوي صفحة «المينورسو» ويرسخ مبادرة الحكم الذاتي

الرباط- نيويورك – الوكالات: قرر المغرب اعتبار عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» نهاية لمرحلة استمرت 35 عاماً، معلناً التوجه نحو طي صفحة وجودها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، والانتقال إلى مقاربة جديدة لملف الصحراء المغربية قوامها تثبيت مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للتسوية السياسية. وجاء الموقف عقب إخفاق مجلس الأمن، الجمعة، في اعتماد مشروعي قرار أميركي وروسي بشأن مستقبل البعثة، ما ترك ولايتها من دون تمديد جديد مع انتهاء الموعد أمس. واعتبر بلاغ صادر عن الديوان الملكي أن عدم تمديد مهمة «المينورسو» يشكل تطوراً مهماً وخطوة ذات دلالة في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، بالتزامن مع تخليد «عيد الوحدة» الذي أقره العاهل المغربي الملك محمد السادس. ورأى البلاغ أن هذا المستجد يعكس انتقالاً من منطق تدبير النزاع إلى مرحلة جديدة، مؤكداً أن وجود البعثة بطواقمها ومركباتها ومعداتها في الأقاليم الجنوبية ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة. ولا يقتصر الموقف المغربي على التعامل مع عدم التمديد بوصفه تطوراً إجرائياً، بل يضعه في سياق التحولات الدبلوماسية التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة، واتساع دائرة الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، فالرباط تعتبر أن استمرار البعثة بصيغتها التقليدية ارتبط بمرحلة لم تعد تعكس واقع المفاوضات ولا التحولات التي طرأت على مواقف عدد من القوى الدولية، وأن الأولوية باتت للتوصل إلى تسوية سياسية على أساس المقترح المغربي. وشدد الديوان الملكي على أن المغرب سيواصل تحركه الدبلوماسي على المستويين الثنائي والإقليمي لحشد الدعم للمبادرة، التي وصفها بأنها الإطار الوحيد لحل النزاع في ظل السيادة المغربية، مع التأكيد على التمسك بوقف إطلاق النار واحترام أمن المملكة ووحدة أراضيها، لكن البلاغ ذهب أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن عدم التمديد ينبغي أن يضع حداً لإحالة الملف على مجلس الأمن واجتماعاته الدورية وتقارير الأمين العام وإحاطات مبعوثه الشخصي ستيفان دي ميستورا، وهي قراءة مغربية لمآلات التطور، لا قرار أممياً صريحاً بحل البعثة أو سحب القضية من جدول أعمال المجلس. وعلى مستوى مجلس الأمن، كشفت جلسة الجمعة عن تباين حاد بين واشنطن وموسكو بشأن مستقبل المهمة الأممية والمرجعية التي ينبغي أن تحكم المفاوضات، فقد استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأميركي، رغم حصوله على تأييد 11 عضواً، مقابل صوت روسي معارض وثلاثة أعضاء امتنعوا عن التصويت. وبذلك حال الفيتو دون اعتماد النص، على الرغم من تمتعه بأغلبية واسعة داخل المجلس. وكان المشروع الأميركي يقترح تمديد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2027، وتغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية»، بما يحذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها. كما دعا إلى إعادة النظر في هيكلتها ومواردها وانتشارها الميداني، وطلب من الأمين العام تقديم مقترحات بهذا الشأن قبل 30 يناير 2027، مع ربط مستقبل البعثة بالتقدم المحرز في العملية السياسية. أما سياسياً، فكان أبرز ما تضمنه النص جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمناقشات، ووصف الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية بأنه الحل الأكثر قابلية للتطبيق.
إخفاق مجلس الأمن في تمديد ولاية المينورسو ورفض روسيا للمشروع الأمريكي